بانتظار بقرة حمراء تغسل نجس إردان وغيره من اليهود!!

المحامي إبراهيم شعبان

أطلق جلعاد إردان الصهيوني المسمى وزير الأمن الداخلي في حكومة خارجة من دفة الحكم، تصريحات جاهلة وعنصرية وحاقدة، عن حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية فيما يسميه " جبل الهيكل "، حيث أبدى تفاؤلا بقرب حدوث ذلك منتشيا بعدد المستوطنين الذي يقتحمون ساحات المسجد الأقصى يوميا، وبمؤازرة أجهزة الأمن الإسرائيلية لهذه الإقتحامات وتحولات آراء القضاة الإسرائيليين في المحكمة العليا الإسرائيلية واللأوضاع السياسية الدولية.

ويبدو أن إردان نسي وتناسى فتاوى حاخامات اليهود أشكنازا وسفاراديما عشية أحتلال القدس والمسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة، والتي حظرت على اليهود دخول باحات الأقصى لئلا يدوسون على قدس الأقداس قبل تطهيرهم من النجس المتراكم عليهم وقبل قدوم المسيح المقترن بقرائن أهمها البقرة الحمراء وياجوج ومأجوج، منساقين وراء أسطورة توراتية وردت في سفر العدد، تتعلق ببقرة حمراء تظهر كإشارة لنهاية العالم وبناء الهيكل من جديد وظهور المسيح من جديد. هذه البقرة تغسل نجس اليهود عبر حرقها ونثر رمادها المخلوط بشجر الأرز عليهم وعلى رعاياهم وفق كتبهم وشروحاتهم ذلك ان للنجاسة مفهومها وفق كتبهم وشروحاتهم وبخاصة لمس الميت.

جاء في التوراة سفر العدد الإصحاح 19 " وكلّم يهوة موسى وهارون هذه فريضة الشريعة التي امر بها الرب بني إسرائيل بأن يأخذوا إليه بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها، ولم يعل عليها نير، لتعطى لألعازر الكاهن، فتخرج إلى خارج المخيم، وتذبح امامه. وياخذ العازر من دمها بإصبعه، وينضح من دمها تجاه خيمة الاجتماع سبع مرات. وتحرق البقرة أمام عينيه وتحرق جلدها ولحمها ودمها وفرثها. وياخذ الكاهن أرزا وزوفا وقرمزا ويطرحهن في وسط حريق البقرة. ........................ ويجمع رجل طاهر رماد البقرة في ماء ليغسل جماعة بني إسرائيل نجسهم والذي تراكم من زمن. ( في النص الأصلي تفاصيل وإعادات ومفردات لا ضرورة لذكرها ).

وجاءت الكتب اليهودية مثل المشنا والتلمود وشروحاتهم، لتفصيل هذه البقرة الحمراء ووصفها ولونها الأحمر وكونها مولودة في فلسطين، وخالية من العيوب الخارجية، والأمراض الداخلية، وأن تكون صغيرة السن دون تموجات في لونها الأحمر وأن لا يتخللها أي لون آخر. ولم تحلب سابقا ولم تستخدم لحرث الأرض وزراعتها.

الغريب العجيب ان كثيرا من المسيحيين الإنجيليين يشاركون اليهود المتدينين هذه المعتقدات بل ويعملون على تحقيقها. بل إن رؤساء امريكيين يؤمنون بمثل هذه القصص والأساطير

التوراتية، والتي ورد لها أصول في الأساطير اليونانية . واعتمدته مواقع مسيحية متعددة في العالم أجمع ويبدو ان ذلك عائد لاعتماد التوراة ( العهد القديم ) كمرجع مع العهد الجديد.

من هنا، انشغل كثير من اليهود بالبحث والتفتيش والتمويل لهذه البقرة الفريدة علها تكون مفتاحا إلهيا بنظرهم لبناء الهيكل المزعوم من جديد مكان المسجد الأقصى المبارك المدمر، وقدوم المسيح المنتظر. ومن هنا، كانت صعوبة هذه المهمة ومشقتها ضمن الوصف الديني التوراتي اليهودي. وأنشأت لهذه الغاية معاهد متخصصة وجهات توراتية معتمدة لاعتماد هذه البقرة ضمن هذه المواصفات.

وبعد أن كان العمل سريا وتآمريا غدا علنيا وجليا، فابتدأت الكتابة العلنية والتفتيش التلفازي والتوراتي عن هذه البقرة الحمراء. واخيرا وجدوا بقرة حمراء، آملين ان تكون ضالتهم، واحتجزوها في معسكر بالجولان لا يصله احد ولا يدخله أحد إلا بتصريح. وقبل ذلك وجدت بقرة حمراء في ولاية نيو جيرسي بألولايات المتحدة الأمريكية وأخرى في حيفا. وصرف النظر عنهما لكونهما لا يلبيا الشروط التوراتية.

اليوم قامت عشرات المنظمات اليهودية التي تعمل على هدم وتقويض المسجد الأقصى المبارك بتمويل حكومي وغير حكومي وتحت سمع ونظر الحكومة الإسرائيلية، بل بتشجيع من أجهزتها الأمنية بعد أن كان هذا الأمر محظورا بعد حرب حزيران عام 1967 مما اضطر موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك بإنزال العلم الإسرائيلي عن قبة الصخرة المشرفة. بل سعى كثير من المتطرفين اليهود لوضع الخطط لتفجبر قبة الصخرة والمسجد الأقصى المبارك. وضبط كثير من اليهود المتطرفين يحاولون تهريب حملان لنحرها في ساحات المسجد الأقصى المبارك. واليوم يتم اقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك يوميا وبخاصة في أعياد اليهود. واليوم تغض الشرطة النظر إن لم تشجع هذه الخروقات اليهودية اليومية. واليوم غدا جزء من اعضاء محكمة العدل العليا الإسرائيلية من المتدينين المؤمنين ببناء الهيكل والإستيلاء على المسجد الأقصى المبارك. وجاء ترامب واعترف للإسرئيليين بالقدس عاصمة لدولتهم ولم تقم قائمة العالم الإسلامي والعربي على هذا القرار مما شجع الجمهور والحكومة الإسرائيليين على التمادي في خروقاتهم تجاه المسلمين وحريتهم الدينية في المسجد الأقصى المبارك. بل تناسوا قانون البراق البريطاني لعام 1932 وفتاوي حاخاماتهم وذهبوا بعيدا وبقصر نظر، إلى وضع الخطط للإستيلاء على المسجد الأقصى المبارك.

لذا يظن إردان واهما وبعد أن دانت له الأوضاع وباتت آمنة، أن الطريق بات ميسرا في أن يفتش اليهود المتدينون والحكوميون الصهاينة عن الزمان المناسب والعذر الملائم، مثل البقرة الحمراء، لتنفيذ التقاسم المكاني والزماني في المسجد الأقصى المبارك، بصورته في المسجد الإبراهيمي في الخليل، أو في صورة جديدة منقحة تتفق مع اختلاف المكان والزمان.

نقول ابتداء أن للبيت رب يحميه، ومعه نقول لا بد للمقدسيين والفلسطينيين داخلا وخارجا، من وقفة رجل واحد في الدفاع عن الأقصى ولنا في التاريخ القريب أكبر عظة ودرس. ولا بد للجهات الحكومية الفلسطينية العربية والإسلامية أن تستفيق على خطورة الخطط اسرائيلية وتتخذ موقفا صلبا لا هوادة فيه. ومن ناحية اخرى رغم ضعف اثره، علينا التوجه لمحكمة العدل الدولية للحصول على راي إفتائي في هذا الموضوع. وعلينا التوجه لمجلس الأمن لمحاولة الحصول على قرار يمنع إسرائيل من تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك كما حصل في أحداث مذبحة الأقصى في التسعينيات من القرن الماضي. ولا بأس أن يقترن ذلك بقرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

اما إردان وأمثاله فيسقطون كورق الخريف لأنه حيثما تكون الجهالة نعيما فمن الحماقة أن تكون حكيما ، وتسقط معهم كل مقولاتهم واساطيرهم وأحلامهم العنصرية الاحتلالية، ويبقى الشجر الفلسطيني الحق عاليا منتصبا واقفا على رجليه لا يهزه ريح ولا عاصفة، فيعتزم المرء أمرا ويقدر الله أمرا آخرا لأن المكاسب غير المشروعة لن تثمر أبدا!!!