بالمبادرات الوردية.. نتضامن مع المصابات بسرطان الثدي ونسهم في التحذير من مخاطره

الفحوصات الدورية تدرأ مخاطر المرض والخوف من الفحص يُضاعف فرص الإصابة

النظام الصحي وممارسة الرياضة للمصابات يشكلان شبكة أمان من عودة المرض

نصائح بتناول زيت الزيتون وتحذيرات من الوزن الزائد والدهون والمواد المُصنعة

الدعم النفسي وتناول الفواكه والخضروات يساعدان في التغلب على المرض

تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم:

سنوات عديدة مرت على إطلاق حملات التوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، فكان لها أثر كبير في التغلب على المرض لدى كثير من السيدات المصابات والشفاء منه لاكتشافه في مراحله الأُولى، ومع بداية شهر تشرين الأول من كل عام يتشح العالم باللون الوردي لتوعية السيدات بأهمية الفحص المبكر وطرق علاج مرض سرطان الثدي وسبل الوقاية منه.

ويشكل سرطان الثدي الخطر الأكبر على حياة السيدات، إذ تقدر منظمة الصحة العالمية إصابة أكثر من مليوني امرأة في العالم بمرض سرطان الثدي، ووفاة ما يقارب 15% بسببه من مجموع الوفيات لمختلف أنواع السرطان في العالم، وهنا تتجلى أهمية الفحص المبكر في الكشف عن المرض، فكثير من الحالات استطاعت النجاة، وتخطت مرحلة العلاج بسلام، لأنها اكتشفت المرض في مراحله الأُولى، وبخلاف ذلك، فإن الكشف المبكر يؤدي إلى تفشي المرض ولاحقاً الوفاة، وهذا ما يلفت إلى أهمية إجراء فحص "الماموجرام" لاكتشاف المرض في مراحله الأُولى ومحاربته وعدم انتشاره.

في هذا التحقيق، تُسلط "القدس" دوت كوم الضوء على أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وكذلك أهمية حملات التوعية لتشجيع السيدات على إجراء الفحوصات وكسر حاجز الخوف لديهن، بما يُنقذ حياتهن من هذا المرض الذي يُعد الأخطر عليهنّ والأوسع انتشاراً بينهن.

الكشف المتأخر: مخاطر حقيقية على حياة المريضة

"لم تستطع والدتي مجابهة شراسة سرطان الثدي الذي أخذ ينهش جسدها بلا رحمة، وحتى وافتها المنية، وبالرغم من مرور الأعوام فإن عائلتنا لا تزال تتجرع مرارة الفقد ، فلم يأخذ السرطان أُمي فقط، بل أخذ الفرحة والبهجة من أركان المنزل، وخلّف وراءه أوجاعاً لا تندمل". هكذا عبرت نداء عن حزنها الشديد جراء فقدانها والدتها التي وافتها المنية بعد إصابتها بسرطان الثدي.

والدة نداء ذهبت إلى الطبيبة بعد أن شعرت بوجود اختلافات بين ثدييها، إذ بدا أحدهما متورماً وأكبر من الآخر، إضافةً إلى خروج الدم من "الحَلَمة" وتغير شكلها، وبعد معاينة الطبيبة لوالدتي ظهرت الصدمة على وجهها، وطلبت منها إجراء فحص "الماموجرام" على الفور، والذي كشف لاحقاً إصابتها بالمرض ووصوله إلى مرحلة متقدمة.

وتقول نداء إن صدمتها كانت كبيرة، خصوصاً بعد علمها أنّ والدتها لاحظت التغيُّرات التي طرأت على ثدييها منذ وقتٍ طويل، إلا أنها لم تكترث للأمر، فكثرة انشغالاتها كانت سبباً لاستفحال المرض ووصوله إلى مراحل متطورة، وأصبح الشفاء مستحيلاً، وأدى إلى موتها في وقت قصير.

حال أُم نداء لا تختلف كثيراً عن حال الكثير من السيدات اللواتي لم يتنبهن للمرض الإ بعد وصوله إلى مراحل متأخرة وأدى إلى وفاتهن، فاكتشاف المرض في المراحل الأُولى من أهم الأسباب التي تعين السيدات على النجاة منه، واكتشافه متأخرا يجعل العلاج صعباً.

ووفقاً للمختصين، فإن نسبة الشفاء في حالة الكشف المبكر تزيد عن 90%، ويمنع انتشار الورم، ويقلل من فترة العلاج والتكاليف، في حين أن تأخر الكشف عن المرض يقلل نسبة الشفاء إلى ما دون 16%، ويؤدي إلى انتقال الورم إلى الأعضاء الأُخرى في الجسم، وتطول فترة العلاج.

الفحوصات الدورية.. وأعراض المرض

تقول مديرة مركز دنيا التخصصي لأورام النساء الدكتورة نفوز المسلماني: "إنّ سرطان الثدي عبارة عن خلايا غير طبيعية تنشأ في الثدي، وتتكاثر بطريقة غير مسيطر عليها، ويمكن أن تنتشر لاحقاً إلى مناطق أُخرى في الجسم".

وتشدد على "ضرورة قيام النساء بالمتابعة الدورية للفحص الشعاعي للثدي "الماموجرام" بعد سن الأربعين، فهو الفحص الأمثل للكشف عن سرطان الثدي، ويُعد من أدق الوسائل للكشف عن التغيرات التي يمكن أن تطرأ على الثدي، كما أنه يكشف عن حجم الورم، وإن كان يقل عن 1 سم".

وكما تؤكد المسلماني "أهمية إجراء الفحص الذاتي للسيدات والفتيات ما فوق العشرين عاماً بشكل شهري، وإجراء الفحص السريري مرة كل سنة إلى ثلاث سنوات للأعمار ما بين (20 إلى 39 عاماً) والقيام بالفحص السنوي لمن هن فوق الأربعين عاماً".

وتدعو "جميع السيدات إلى التوجه إلى إجراء الفحص الشعاعي للثدي، فكلما كان التشخيص مبكراً كانت نسبة الشفاء أعلى"، كما تؤكد ضرورة استمرارية متابعة السيدات اللواتي تعافين من المرض.

وتذكر المسلماني أن "80% من أورام الصدر بالعادة تكون من الأورام الحميدة، وهذا لا ينفي استشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغير في الثدي".

وحول الأعراض والعلامات، تبين أخصائية النسائية والتوليد الدكتورة سمر الحلواني أنه "يجب مراجعة الطبيب فوراً إذا ما لوحظ وجود كتلة في الثدي أو تحت الإبط، أو تغير في شكل الثدي أو حجمه، وسماكة جلد الثدي التي تجعله يشبه قشر البرتقال، وتغير في لون جلد الثدي أو حرارته، وحكة وتقشر في الحلمة، وظهور تجعدات في الثدي، وإفرازات غير طبيعية من الحلمة، وتغيُّر في اتجاه الحلمة أو انقلابها إلى الداخل".

الدعم النفسي ضرورة مُلحة

يُعد الدعم النفسي للمريضة من قبل المحيطين ضرورةً ملحةً لمقاومة المرض والانتصار عليه.

(ع. م) أُصيبت بسرطان الثدي منذ أكثر من خمسة أعوام، وتفاجأت بالمعاملة السيئة لها من قبل زوجها السابق بعد علمه بإصابتها بالمرض، فكان يُسمعها الكلام الجارح، ويأبى أن يأكل من طعامها كونها مصابة بسرطان الثدي، فازداد وضعها الصحي سوءاً إلى أن قررت الابتعاد والانفصال عنه، وأصبحت بعد ذلك تتحسن شيئاً فشئياً، خصوصا في ظل الدعم الذي حظيت به من أهلها وأبنائها، وتغلبت على المرض، ولم يعاود الظهور حتى هذه اللحظة.

وتقول الباحثة في علم النفس والذكاءات المتعددة الأستاذة مي قطاش أنّ "خبر الإصابة بالمرض يشكل أزمة كبيرة للمريضة في بداية الأمر، ويمر بأطوارٍ عديدةٍ كالإنكار وعدم التصديق في البداية ولحظات الحسرة لاحقاً، ومع مرور الوقت تبدأ مرحلة تقبل الأمر الواقع والتعايش معه".

وتشدد على أن "البيئة المساندة للمريضة تجعلها تتغلب على المرض، فالاستقرار النفسي يلعب دوراً كبيراً في تقبُّل الأمر وزيادة نسبة الشفاء للمريضة ومقاومتها المرض".

وتلفت إلى أن "ردة فعل المريضات وتقبُّلهن المرض تختلف من مريضةٍ إلى أُخرى، ويجب أن نتعامل مع كل مريضة بالطريقة المثلى كي تتغلب على المرض، ودون أن تتأثر حالتها النفسية التي تشكل عاملاً مهماً للشفاء، وكلما وجدت السيدة من يقف إلى جانبها زادت مناعتها في مقاومة المرض".

الكشف المبكر مفتاح النجاة

يؤكد الاختصاصيون أنّ الكشف المبكر عن سرطان الثدي من أهم الأسباب المؤدية إلى النجاة والشفاء التام منه، خصوصاً إذا اكتشف في المراحل الأُولى.

مها نادر أُصيبت بسرطان الثدي منذ ثلاثة أعوام بعد أن لاحظت بروز كتلةٍ صغيرةٍ في أحد ثدييها، فتوجهت إلى الطبيبة على الفور، التي بدورها طلبت منها إجراء فحص "الماموجرام" لتُظهر النتائج لاحقاً إصابتها بسرطان الثدي".

في ذلك الوقت، بدأت نادر تُقلّب صفحات الإنترنت عن كل ما يتصل بسرطان الثدي، هذا الأمر أدخل الطمأنينة إلى قلبها، خصوصاً بعد أن علمت أنّ نسبة الشفاء تزداد في حال اكتشافه مبكراً، فعلمت أنها ستتمكن من النجاة، خاصةً أنها في المرحلة الثانية من المرض، فبدأت العلاج على الفور، ولا تزال تتلقى العلاج الهرموني، وخضعت لاستئصال ثديها وتلقي جلسات العلاج الكيميائي الذي أنهك جسدها.

وقاية وأمان وغذاء صحي

امتنعت (ن. ح) عن تناول جميع أنواع اللحوم المُصنعة والأطعمة الجاهزة بعد إصابتها بسرطان الثدي قبل خمسة أعوام، وتركَّزَ غذاؤها على تناول الفواكه والخضروات واللحوم البيضاء والتقليل من تناول اللحوم الحمراء، كما أنها التزمت بالمشي مدة نصف ساعة يومياً، فلم يعاود المرض الظهور مجدداً، بالرغم من اقتصار علاجها على العلاج الهرموني نظراً لتقدمها في العمر.

وبحسب الاختصاصيين، بالرغم من أنّ هناك عوامل لا يمكن السيطرة عليها في مرض سرطان الثدي، فإن هناك عوامل يمكن السيطرة عليها كالابتعاد عن التدخين وممارسة الرياضة واتباع النظام الغذائي الجيد.

وتبين مختصة التغذية العلاجية مي المومني أن "الغذاء الصحي قليل الدهون والغني بالخضروات والفواكه يساعد على عدم عودة المرض والوقاية منه، إضافة إلى تلقي العلاجات اللازمة وممارسة التمارين الرياضية".

وتوضح أن "ما يتم تداوله عن أن السكر هو غذاء للخلايا السرطانية ما هو الإ مزاعم حتى اللحظة، ولم تثبت صحتها".

وبحسب المومني، فإن العناصر الغذائية التي يحتاجها جسم الإنسان يمكن أن تقي من الإصابة ببعض الأمراض إذا كان الاختيار سليماً، وقد تتسبب بالإصابة بالأمراض إذا كان الاختيار خاطئاً، فاختياراتنا الفردية في مجال الغذاء قد تُحدث فرقاً حقيقياً في نسب الإصابة أو الوقاية منه.

مخاطر الوزن الزائد وارتفاع الدهنيات وفوائد الرياضة

وتشير دراسات إلى أن هناك علاقة بين ارتفاع الدهنيات الناجمة عن سوء التغذية والإصابة بسرطان الثدي، خاصة بعد انقطاع الطمث، إذ تصبح الهرمونات الموجودة داخل الشحوم ذات تأثير سلبي على الجسم، وتزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وتؤكد المومني "ضرورة المحافظة على الوزن الصحي من خلال اتباع نمط غذائي جيد، إضافةً إلى ممارسة التمارين الرياضية باستمرار للتخفيف من خطر الإصابة بسرطان الثدي".

وتشدد على أنه "لا يوجد طعام أو مكملات غذائية سحرية لمنع الإصابة بسرطان الثدي أو منع عودته، لكن باستخدام مفاتيج الإرشادات الغذائية يمكن تقليل فرصة حدوث سرطان الثدي أو عودته مرة أُخرى".

وتلفت إلى أن "الإرشادات تتمثل بزيادة تناول الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والفواكه والخضروات المتنوعة في الألوان، خاصة الألوان الزاهية، لاحتوائها على مواد مضادة للأكسدة، مثل: الفلافونيدات والكاروتينات التي تحمي الخلايا من التأكسد المسبب لتلف الخلايا والإصابة بالعديد من الأمراض، مثل سرطان الثدي.

وتؤكد أن "خفض كمية الدهون في الجسم والامتناع عن تناول الأطعمة المالحة والمدخنة والمصنعة والحفاظ على وزن صحي، مع الحرص على تناول الأعشاب الطبية ذات الخصائص المضادة للالتهابات، كلها أُمور جيدة تحافظ على نشاط الجسم وبقائه سليماً، لأن هذه الأطعمة تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات المعقدة والألياف والفيتامينات والمعادن، التي لها فائدة إيجابية وقدرة على مقاومة الإصابة بالأمراض".

وحول الأغذية التي تقاوم نمو الخلايا السرطانية تقول: "وفقاً لما توصلت إليه بعض الدراسات، فإن هناك أطعمة تقاوم حدوث السرطانات، وعلى رأسها سرطان الثدي، مثل عائلة الصليبيات (البروكلي، الزهرة، اللفت، الملفوف) والخضروات الداكنة والخضراء المورقة مثل (السبانخ، الفلفل، البندورة، الثوم والبصل) البقوليات (العدس، البازلاء، الفول، الفاصوليا) الفاكهة الحمضية مثل (الليمون، البرتقال، الجزر، المشمش، البطاطا الحلوة، التفاح، التين، الخوخ، الفراولة، الرمان وعصير الرمان، زيت الزيتون، بذور الكتان، اللبن الرائب المجهز منزلياً لاحتوائه على البروبيتك (الخمائر الصحية)، براعم الفول، ويفضل وضعها على السلطة لاحتوائها على مادة تُعد من أهم المواد المضادة للسرطان".

وتلفت إلى أن "هناك توصيات يجب مراعاتها في استخدام الدهون مثل زيت الزيتون، إذ يُعد من أفضل أنواع الدهون، ويتصف بالصفات الوقائية والعلاجية، ويفضل استخدامه بارداً على كافة المأكولات، كما أنّ الدهون الموجودة في الأسماك الدهنية من النوع الممتاز وهي (الأُوميغا 3) تتوافر بكثرةٍ في سمك السلمون، التونة، السردين، وزيت السمك، كذلك الأمر للدهون الموجودة في البذور والمكسرات، كبذر الكتان وعين الجمل".وتؤكد "ضرورة الامتناع عن الزيوت المُهدرجة الموجودة في كثيرٍ من المنتجات الغذائية والمخبوزات التجارية".

الحميات الغنية بالخضروات والفاكهة يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بالمرض

وتوصلت دراسة موسعة قام بها باحثون في جامعة ماساتشوستس في بوسطن عام 2018 إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً كبيراً في تقليص الإصابة بسرطان الثدي.

وبينت الدراسة أنه بالرغم من أن بعض الدراسات السابقة خلصت إلى أن اتباع الحميات الغنية بالخضروات والفاكهة يمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، إلا أن الجدل كان قائماً حتى جاءت هذه الدراسة التي أكدت العلاقة المهمة بين تناول الفاكهة والخضار في النظام الغذائي وخطر الإصابة بسرطان الثدي.

وبحسب الدراسة، فإن تناول الشخص الفواكه والخضروات بشكل يومي يُقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وأكدت ميريام فارفيد، وهي إحدى القائمات على الدراسة، أنّ "هذه الدراسة جعلتنا على يقين بأن هناك أهمية كبيرة للخضروات والفواكه بمقاومة سرطان الثدي".

وتمكن القائمون على الدراسة من ملاحظة أن اتباع نظام غذائي غني بالفاكهة والخضار يُقلل من تطور الأنواع العدوانية من أورام السرطان التي تنمو وتنتشر بسرعة، وغالباً ما تقاوم أنواع العلاج التقليدية كالعلاج الكيميائي، ووفقاً للباحثين فإن الفواكه والخضروات تحتوي على مواد تعمل كمضادات للأكسدة التي قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وتشير دراسة بريطانية نُشرت في المجلة الأوروبية للسرطان بداية العام الجاري إلى أن تناول اللحوم المصنعة يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بين النساء الأكبر سناً، فالمرأة التي تتناول اللحوم المصنعة بمقدار قطعتين إلى ثلاث في الأُسبوع تكون أكثر عرضةً لسرطان الثدي من النساء اللواتي يمتنعن عن تناول اللحوم المُصنعة.

وخلصت إحدى الدراسات العلمية التي أجرتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أنه وبعد مراجعة الدراسات الوبائية على مدى ثلاثين عاماً وُجد أن مرض السمنة يرتبط ارتباطاً سببياً بارتفاع نسبة الإصابة ببعض الأمراض السرطانية، مثل سرطان الثدي عند النساء بعد سن انقطاع الطمث.

حاجز الخوف

تخشى الكثير من السيدات التوجه إلى الفحص المبكر لسرطان الثدي، وهذا يشكل خطراً على حياة المصابات في حال تأخير التشخيص والبدء في العلاج.

واستطاعت حملات التوعية بأهمية الكشف المبكر في شهر تشرين الأول من كل عام أن تحقق هدفها في تشجيع السيدات على إجراء الفحص المبكر، فالأربعينية "أُم إيهاب" تتجه للفحص الإشعاعي سنوياً منذ بلوغها سن الأربعين، لأنها موقنةٌ بأن الكشف المبكر للمرض ينقذ الحياة، ولإيمانها بأن درهم وقاية خير من قنطار علاج.

في حين أن الخمسينية "أُم رأفت" ترفض الذهاب لإجراء الفحص المبكر، بالرغم من إصرار المحيطين عليها.

ويرى الستيني "أبو محمد" أنه يجب على كل زوج أو أخ أو أب أن يشجع قريباته على كسر حاجز الخوف والتوجه إلى الفحص المبكر.

حملات توعوية

يعد شهر تشرين الأول/ أكتوبر شهر الاهتمام بصحة المرأة والتوعية بأهمية إجراء فحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وارتأت الحملة العربية الموحدة هذا العام أن تطلق شعار "لا تستني الأعراض، افحصي واطمني" للتوعية بمخاطر سرطان الثدي، ومشاركة الأفراد بالمعلومات حوله، من خلال إقامة الحملات التوعوية بمشاركة الجهات الصحية والإعلامية المختلفة للتعريف بالمرض وأسبابه وطرق الوقاية منه، والتركيز على أهمية الكشف المبكر في إنقاذ الحياة.

وفي هذا الإطار، تقول نفوز المسلماني: "يُعد مركز دنيا التخصصي لأورام النساء التابع لمؤسسة لجان العمل الصحي أول مركز تشخيصي متخصص للأورام في فلسطين منذ انطلاقته في عام 2011".

وتلفت إلى أن "المركز هذا العام أقام الكثير من الحملات التوعوية في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمؤسسات النسوية المختلفة، فقد حرصنا هذا العام على أن تشمل الحملة جميع فئات المجتمع بمختلف أطيافه من خلال إطلاق الفعاليات والنشاطات المختلفة، واستطعنا تغطية كثير من الحالات التي تزور المركز".

وحول نشاطات الحملة و فعالياتها، تقول مسلماني: "عمدنا إلى توزيع النشرات التوعية على السيارات والمارة، ووجدنا أن هناك تأييداً كبيراً لحملة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، فتمت إضاءة العديد من المراكز التجارية وتوزيع النشرات في المحال والمراكز التجارية الكبيرة".

وعلى الصعيد الحكومي، تقول: "نظمنا فعاليات ونشاطات عدة مع الوزارات المختلفة، كوزارة التعليم العالي وغيرها، واشتركنا مع عدد من المسارح، وقدمنا المحاضرات التوعوية في أماكن مختلفة، إضافة إلى تنظيم الجولات الميدانية لإجراء فحص "الماموجرام" في القرى والمدن".

وتلفت إلى "أن عدداً كبيراً من العاملين في المؤسسات الخاصة دأب على تشجيع الحملة عن طريق ارتداء شعار للكشف المبكر وجمع التبرعات المالية لدعم إجراء السيدات لفحص " الماموجرام" ومعالجتهن في حال الإصابة".

وتشير مسلماني إلى أن "تلك الحملات كان لها دور كبير في تعريف المواطنين والمواطنات بسرطان الثدي وأهمية إجراء الفحص المبكر".

وتفيد أن "أهم المبادرات التي أُطلقت هذا العام مبادرة اليوم الوردي لمساندة مريضات السرطان، ومبادرة الأسبوع الوردي وخُصّص للجامعات، ومن خلال تلك المبادرات حرصنا على إرسال الرسائل التوعوية بأهمية إجراء الفحص المبكر وسبل الوقاية من الإصابة بسرطان الثدي".