الباحث بركات يكشف لغز قبرَي باب الخليل ومفهوم "القشلات" العثمانية في القدس

القدس– "القدس" دوت كوم- كشف الباحث والمؤرخ بشير بركات أول من أمس في محاضرة مثيرة بمتحف التراث الشعبي الفلسطيني بمؤسسة دار الطفل العربي بالقدس لغز القبرين الواقعين إلى يسار الداخل من باب الخليل الى البلدة القديمة، حيث حددّ موقع باب الخليل الأيوبي وشخصيات المدفونين في القبرين. كما كشف عن معلومات جديدة حول قشلات القدس خلال العهد العثماني.

وذكر بركات أن الراهب السويسري فيليكس فابري ذكر في رحلته إلى القدس (1480-1483م) أن باب الخليل كان يُعرف أيضاً بباب داود وباب التجّار وباب السمك. وكان الباب قائما بجوار مسجد سُوَيْقَة علون جهة الشرق، بخلاف ما ذهبَ إليه بعضُ المؤرِّخين الذين يعتقدون أنه كان في وسط طريق حارة النصارى، أو في موْقع خان الأقباط، أو قرب موْقع عمارة باسكال.

واستعرض بركات الذي يوصف عادة بأنه مؤرخ القدس وثائق عدة تؤكد أن الباب بقي قائماً حتى عام 1700م على الأقل بصيغة"باب الخليل العتيق" و"باب الخليل القديم" و "باب الخليل الجُوّاني"، وذلك تمييزاً له عن باب الخليل العثماني الذي شيد لاحقاً عام 1538م.

وخلال حديثة عن "التُّرْبَةُ الصَّفَدِيّة" نفى كافة الشائعات والاقاويل المنتشرة حول حقيقة المدفونين في قبري باب الخليل، وأشهرها بأنهما قبرا مُهَندِسَيْن خَطَّطا بناءَ سورِ القدسِ في عَهدِ السلطان سليمان القانوني، الذي غضب عليهما وأمَر بإعدامِهما ودفْنِهما قرب الباب لأنه رأى أنّ تَكْلفةَ إعدامِهما أقلَّ بكثيرٍ من دفْعِ تكاليفِ أُجْرةِ عَملِهما في بناءِ السور الذي استَغرَقَ أربعَ سنوات.

ويبدو أنّ الباحث الغربي "إينزوورث" كان أوّلَ من دوَّنَ بعضَ تلك الخُرافاتِ في كتابِهِ الصادر عام 1875م. ومنها أيضا الادعاء بأن المدفون فيهما هو إبراهيم الصافوطي صاحب الوقف المشهور في القدس. كما استعرض المؤرخ عشرات الأدلة على أن القبر الأول يضم رفات يوسف وأَمَتْ وفاطمة وبلقيس أبناء محمد بك نائب صفد الذين توفوا صغارا خلال حياة والدهم عام 1563م. ثم دفن محمد بك نفسه في القبر المجاور بعد وفاته.

وتطرق الباحث إلى منشآت أقيمت حول الضريح، وما آلت إليه عبر القرون إلى أن أصبح القبران مكشوفان في مكان ضيق في ميدان عمر بن الخطاب في يومنا هذا، فيما يقف مرشدون على درجاته ويروون للسياح أسطورة المهندسين المتخيلة . واشار المؤرخ بركات في هذا السياق الى تاريخ قشلات القدس، وهي ثكنات الجيش العثماني النظامي الذي انتشر في المدينة بعد انسحاب إبراهيم باشا. فمنها قشلة تموضعت في موقع المدرسة " الجاولية " التي تعرف اليوم بالمدرسة العمرية، وقشلة كانت في طريق الواد مقابل مقام السيفي، وأخرى كانت إلى الشمال من قنطرة دار شرف على جانبي الطريق. أما أشهرها فهي قشلة باب الخليل التي أنشأها إبراهيم باشا على أرض جارية رقبتها في وقف صالح بن عبد الجواد العسلي.

يذكر أن حرب روايات حامية الوطيس تدور رحاها حول طبيعة هذين القبرين، حيث إن أحدهما موجود عليه عمامة شيخ والاخر بدون عمامة، ما يعطي الانطباع بأن أحد المدفونين رجل والآخر امرأة. وتنقسم طبيعة الروايات بين كارهي السلطنة العثمانية وما تمثله من امتداد للحضارة الاسلامية من يهود وإسرائيليين، خاصة، ومن يشايعهما من الإفرنج والمتأثرين بالرواية الغربية وبين المتحمسين للسلطنة العثمانية التي كانت تمثل الخلافة الإسلامية ووحدة كيان الامة الاسلامية المترامية الاطراف، التي ما زال البعض يحلم بعودتها رغم استحالة ذلك نظراً للمعطيات التاريخية المعاصرة.