هل تؤدي «الابواب المغلقة» الى الانفجار

بالمختصر ... وربما المفيد

هل تؤدي «الابواب المغلقة» الى الانفجار

بقلم : ابراهيم دعيبس

فجأة انفجر الوضع في لبنان وامتلأت الشوارع بالمتظاهرين وأهتز الوضع السياسي من جذوره ولم يكن أحد يتوقع ذلك وكانت الامور تبدو هادئة، إلا ان تراكم المشاكل والقضايا التي تؤثر في حياة المواطنين، ادى الى هذه الثورة الشعبية.

ولقد شهد العالم العربي انتفاضات متعددة من الجزائر غربا مرورا بتونس وليبيا والسودان الى لبنان شرقا، ونبدو نحن الفلسطينيين المرشحين لما هو قادم، وكل الظروف ملائمة ومهيأة لحالة كهذه.

الافق السياسي يبدو مغلقا تماما والاحتلال يتمادى بالتوسع والاستيطان ومصادرة الارض والاعتقالات التي لا تتوقف، والتسابق بين اليمين والاكثر يمينية بالاحزاب والبيانات السياسية هو سيد الموقف السياسي، وبعضهم يتحدث بصراحة عن تقسيم الاقصى وتشريع صلوات اليهود في رحابه، والبعض الاخر يتحدث عن فصل اجزاء من ضواحي القدس مثل سميرامس وكفر عقب وما هو خلف الجدار، كما حدث في مخيم شعفاط، لضمان الاغلبية اليهودية في القدس الشرقية التي لا نتوقف عن الحديث انها عاصمتنا الموعودة دون ان نفعل شيئا لدعمها عمليا غير البيانات والخطابات. واكبر مظاهر هذا التقصير تجاه القدس هو ما يحدث مع شركة الكهرباء التي تلقت الانذار الثاني لقطع التيار عن مدن وبلدات أخرى، وكنا في المرحلة الاولى قد ملأنا الاجواء بالبيانات والتأكيدات والى آخر الاسطوانة المشروخة ولكننا عمليا لم نفعل شيئا، واستمرت سرقة التيار وأمعن الذين لم يدفعوا ما عليهم من مستحقات في الاستهتار ورغم صدور قانون لمحاسبتهم لم يتم تنفيذ هذا القانون ولم نسمع ان سارقا واحدا دفع الثمن.

والبطالة تتزايد خاصة بين الشبان من خرّيجي الجامعات والفساد يستشري على كل المستويات والوضع الاقتصادي عموما يسير من سيء الى اسوأ، والانفصال بين المواطن والسلطة يتسع، وكل طرف يبدو في واد مختلف، ويشعر المواطن انه يعمل منفردا ولهذا يتصرف بأنانية مطلقة ولا يحس بالروابط الاجتماعية، وعلى السلطة والجهات المعنية التركيز على شؤون المجتمع وكيفية دعمه وتقوية ترابطه.

والاسوأ ان الانقسام يتعمق وقد تجاهلت السلطة بيان ومطالب الفصائل الفلسطينية الثمانية، ودعا الرئيس ابو مازن الى انتخابات تشريعية وهو يعرف تماما ان الانتخابات بدون مصالحة مستحيلة، لان فتح لن تسمح لحماس بالعمل في الضفة وحماس لن تسمح لفتح بالعمل في غزة وكان ابسط الامور والمطلوبة اولا وقبل اي شيء هو تحقيق المصالحة والتجاوب مع بيان الفصائل التي تمثل الرأي العام الفلسطيني بصورة عامة.

والعالم العربي لا يبدو مهتما بشكل جدي بما يجري، والعالم والامم المتحدة تصدر مجرد البيانات والقرارات دون اي خطوات عملية.

نحن اذن نواجه مأزقا مدمرا بكل معنى الكلمة، وتبدو الاحتمالات سلبية بصورة عامة .. فالى اين نسير وما الذي ننتظره؟ والجواب يبدو واضحا، فالشعب لن يظل صامتا وهو يرى نفسه يغرق، وسواء طال الزمان أو قصر، فان الانفجار الشعبي هو الرد الوحيد المتوقع، ولا سيما ان مثل هذه الانفجارات بدأت تقترب منا، وفي لبنان تحديدا.

وهم القرارات الدولية

رحّب عدنان الحسيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بقرار اليونيسكو الجديد بخصوص القدس واسوارها وادانة ممارسات الاحتلال والحفريات التي تدمر التاريخ والحضارة، كما قال، كما طالب القرار بوقف الانتهاكات ضد المسجد الاقصى وكل الاجراءات احادية الجانب.

المهم في تصريحات السيد الحسيني اشارته الى ان اليونسكو اصدر خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يزيد عن ١٦ قرارا ضد الممارسات الاسرائيلية والحقوق الفلسطينية. وهكذا تصبح كل القرارات عبارة عن «صف حكي» بلا قيمة لان القرار الاول والاخير هو بالقوة باشكالها المختلفة عسكريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وغير ذلك، ومن لا قوة له لا صوت له ولا احد يستمع اليه او يهتم بما يقوله.

تركيا واميركا ... والغياب العربي !!

تركيا سمحت لنفسها باقتحام شمالي سوريا لمحاربة الاكراد واحتلت اجزاء واسعة من الارض، والذي لم يعجبه الامر لاسبابه الخاصة، هو الولايات المتحدة التي تدخلت واعترضت على هذا التحرك التركي، وقال الرئيس اردوغان ان لا علاقة لاميركا بالموضوع وما يحدث لا يخصها خاصة بعد انسحاب قواتها من المنطقة.

لكن واشنطن ارسلت وفدا رفيع المستوى الى تركيا وصار لها علاقة واتفقت مع اردوغان على اتفاق لوقف الاقتحام التركي وانسحاب المسلحين الاكراد. وهذا الاتفاق قد يتم كليا او جزئيا وقد لا يتم ابدا ويتجدد القتال، ولكن الذي يثير الاستغراب ان العالم العربي من شرقه الى غربه ومن شماله الى جنوبه يبدو غائبا كليا ولم يكن له اي صوت في ما جرى او قد يجري، وكأن الامر لا يتعلق بدولة عربية.

وهذا الغياب العربي ليس الاول من نوعه، وهو يؤشر الى تراجع كبير بالدور العربي الاقليمي والدولي لان اردوغان يتصرف كما يريد وتتفق معه واشنطن .. والحاضر الغائب هو الدور العربي .. !!