جرائم المستوطنين مجددا

حديث القدس

بالأمس أقدم مستوطنون على ارتكاب جريمة اخرى عندما منعوا مزارعين من قريتي برقة وبيتين من قطف ثمار الزيتون من أراضيهم وقاموا بطرد الأهالي تحت سمع ونظر قوات الاحتلال التي حمت المستوطنين وأطلقت قنابل الغاز باتجاه المزارعين، وهو مشهد تكرر أكثر من مرة في الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام القليلة الماضية. وأمس الأول اقتحم مستوطنون برك سليمان ووادي فوكين وادوا طقوسا تلمودية، كما اقتحم المئات منهم مقام يوسف شرق نابلس، في حلقة جديدة من الاعتداءات والجرائم التي تستهدف المدنيين العزل ومزارعهم وممتلكاتهم، وهو ما يثير التساؤل إلى متى سيبقى العالم متفرجا على جرائم المستعمرين المتواصلة ودولتهم التي تمارس ابشع احتلال في التاريخ ؟! وإلى متى ستبقى دولة الاحتلال غير الشرعي فوق القانون الدولي وفوق العدالة؟

المستعمرون الإسرائيليون يستهدفون البشر والحجر والشجر، قتلا وحرقا وتدميرا واقتلاعا، في جرائم يندى لها جبين الإنسانية دون أن يحرك هذا الغرب الذي طالما تشدق بالحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية، ساكنا بينما رأيناه يتباكى إزاء انتهاكات أقل خطورة في مناطق أخرى في العالم بل وجيّش جيوشا باسم هذه المبادىء واعتدى على دول مستقلة بينما يفضل هذا الغرب سواء بعض الدول الأوروبية أو أميركا، إغماض عيونه وسد اذنيه عندما يدور الحديث عن جرائم استعمارية إسرائيلية ضد الفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عموما.

أين هي أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا من مُثلها ومبادئها التي تتجمد عندما يدور الحديث عن جرائم إسرائيل ومستعمريها؟!

فرنسا وألمانيا اللتان تتحركان اليوم ومعهما عدد من العواصم الأوروبية تتباكى على الأكراد إثر الهجوم التركي وتفرض عقوبات على أنقرة لم نر أو نسمع أنها لوحت حتى بفرض عقوبات على الاحتلال الإسرائيلي عندما شن أكثر من عدوان مدمر على قطاع غزة راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين العزل؟ أو عندما إرتكب المستعمرون مجزرة الخليل التي نفذها المجرم غولدشتاين في الحرم الابراهمي أو عندما أحرق المستعمرون عائلة فلسطينية بأكملها في دوما أو عندما احرقوا الشهيد الفتى محمد أبو خضير حياً وغيرها من الجرائم التي تشكل وصمة عار على جبين هذا الكيان الإسرائيلي الذي يتشدق دوماً أنه يشارك الغرب يتم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان؟!

هذه هي ازدواجية الغرب الاستعماري ومواقفة اللفظية التي وللأسف تشبه مواقف الكثير من زعماء الأمة العربية والإسلامية الذين لا يقدمون أكثر من بيانات إدانة أو استنكار.

إن ما يجب أن يقال هنا أن من العار على المجتمع الدولي أن يظل ساكناً ويغض الطرف عن جرائم المستعمرين وعن مسؤولية حكومات إسرائيل المتعاقبة التي تمول وتسلح وتحمي هؤلاء المستعمرين.

حان الوقت كي يطالب الفلسطينيون والعرب كل هذه العواصم الغربية بإثبات مصداقيتها واتخاذ مواقف جادة لوقف هذه الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية البشعة والدفع باتجاه إنهاء هذا الاحتلال الإسرائيلي البغيض.