لامبالاة عربية- إسلامية بعد إعلان أردان الخطير بشأن الأقصى!

بقلم: فيصل أبو خضرا

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها بعد بدء الغزو التركي لشمال سوريا وذرفت دموع التماسيح على الأكراد، وهي قضية لا تخص اسرائيل بينما يبدو ان الاهتمام بالقدس ، وخاصة المسجد الاقصى لم يعد على رأس سلم الأولويات العربي او الإسلامي، رغم ان هذه القضية في صميم حقوق وواجب واختصاص الأمتين العربية والإسلامية، وكأن الاقصى أصبح بالواقع معلما إسلاميا يهوديا، يقتحمه اليهود المتطرفون يوميا ويؤدون طقوسا تلمودية في باحاته، ولا نعرف متى سيصحو العرب والمسلمون من سباتهم ، ويصحو الضمير العربي والإسلامي إزاء هذا الذل والهوان من عصابات لم تترك شيئا من الأفعال المهينة والمذلة للفلسطينيين والعرب والمسلمين، الا وارتكبته.

الانسان العربي يقف مذهولاً إزاء ما يفعله ويقوله المحتل، خصوصاً ما صدر على لسان جلعاد أردان، وزير الامن الداخلي الإسرائيلي، الذي قال وبوضوح، بان اسرائيل تعمل على فرض السيطرة والسيادة في الحرم القدسي وانها تريد تغيير الواقع التاريخي - الستاتيكو- القائم منذ عام ١٩٦٧ وان الحكومة الإسرائيلية تأمل بالسماح قريبا لليهود بالصلاة في الأقصى!

رغم خطورة هذه التصريحات الصادرة عن وزير إسرائيلي، يعلن بصراحة انتهاج حكومته سياسة تستهدف الأقصى والقدس، فإننا لم نر زعيما عربيا او إسلاميا يتخذ موقفا جادا ردا على أردان وحكومته.

الشعب الفلسطيني لم يطلب من العرب والمسلمين النفير العام دفاعا عن الاقصى، ولكن على أقل تقدير، دعوة الجامعة العربية الى اجتماع عاجل، مثل الاجتماع الذي تم في القاهرة استنكارا لغزو تركيا شمال سوريا، ان لم نقل الدعوة لقمة عاجلة.

والله عيب، كل العيب، ما وصل اليه هذا الانحطاط العربي والإسلامي .

من ليبيا الى ايران ، ونحن نقتل بعضنا البعض ، وكأن قدرنا ان نخدم أعداء هذه الأمة، اميركا واسرائيل.

فإيران التي تسمي نفسها بالجمهورية الاسلامية لم تجد الا دولا إسلامية كي تتدخل في شؤونها ، بدلا من ان تحفظ كرامتها وترد على الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة عليها في سوريا ولبنان والعراق،فإسرائيل تقتل ما يحلو لها من ضباط ايرانيين، وتعتدي على مواقع إيرانية، ولا من رد حقيقي يردع اسرائيل عن افعالها المتكررة.

كما ان سوريا قلب العروبة النابض تتعرض لاعتداءات إسرائيلية متكررة واصبحت مرتعا للعصابات التي تسمي نفسها بالإسلامية وهي بعيدة عن الاسلام بعد الأرض عن السماء، عدا عن تدخل جميع الدول الكبرى، مثل امريكا،التي أهدت الجولان الى اسرائيل مكافأة لما تقوم به من عربدات يومية تصل الى العمق السوري، و مع الاسف الرد يكون بأن سوريا سترد على هذه الاعتداءات في الوقت والمكان المناسبين.

وكما نرى اخيرا دخول جيش إسلامي تركي رسمي الى سوريا بحجة التصدي للإرهابيين ، ولكننا لم نر اي ارهابي اعتقلته القوات التركية.

ومع الاسف وفي نفس التوقيت يطلع علينا أردان بتصريح متعمد بأن الوقت قد حان للسيطرة على المسجد الاقصى المبارك وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، وبدون اي رد عربي، او اي اهتمام إسلامي بما يجري بفلسطين والقدس من اعتداءات مبرمجة على المسجد الاقصى اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، متزامنا مع اعتداءات المستعمرين على المدنيين العزل في موسم قطاف الزيتون.

ان الإحباط من هذا العجز العربي-الإسلامي وصل الى اقصى درجاته، والمضحك المبكي ونحن في هذا الوضع ان يخرج علينا الأمين العام للجامعة العربية في بيان يندد بالاحتلال التركي وبدون ان يتطرق، او يلفت النظر على الأقل لما صرح به وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بشأن القدس والأقصـى.

صحيح القول ان الأمين العام للجامعة العربية ليس لديه حل سحري لما يجري في هذا الوضع العربي، ولكن من واجبه على الأقل ان يذكِّر العرب بأن عدوتنا اسرائيل تنتهك بشكل فظ حرمة مقدساتنا العربية والإسلامية وان من واجب العرب الدفاع عن حقوقهم ومقدساتهم ومصالحهم.

نسهر الليالي على فضح اعمال امريكا واسرائيل، ونكتب ونستصرخ، ولكن مع الاسف لا حياة لمن تنادي.

وفلسطينيا نعيش اوضاعا داخلية لا نحسد عليها مع استمرار هذا الانقسام المخزي الذي استنزف طاقاتنا ومواقفنا.

وهنا من المستغرب ومن الصعب فهم سياسة حماس التي تعتمد على ايران وتركيا بدلا من اعتمادها على البعد العربي، والإسلامي الأوسع، كما يفعل الأخ الرئيس محمود عباس الذي اعتمد كالعادة على البعدين العربي والاسلامي وكذا البعد الدولي، وغادر قبل يومين الى الرياض والتقى عاهل السعودية، الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان حيث اكدت السعودية مواقفها الثابتة المؤيدة لشعبنا وحقوقه.

كما ان الأخ الرئيس محمود عباس طالما طرق ابواب كل المحافل الدولية وعرى ممارسات اسرائيل في الاراضي المحتلة سواء في الجمعية العامة للأمم المتحدة او في لقاءاته واتصالاته مع قادة العالم، وهدد بانه سيقاوم المحتل بانتفاضة سلمية. لذلك على جميع الفصائل الفلسطينية وكذا اهلنا في الداخل الفلسطيني وممثلتهم القائمة المشتركة ان يبتعدوا عن الخلافات الضيقة ويحشدوا الطاقات لمواجهة هذا الاحتلال.

وهنا ندعو الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير ان تشحذ قواها وشبابها وان تعمل كافة الفصائل بما فيها حماس والجهاد الاسلامي، على انهاء الانقسام ومساندة انتفاضة شعبية سلمية لا ان ننتظر المحتل يواصل ممارساته الخطيرة بينما نكتفي ببيانات الشجب والاستنكار.

على الجميع تحمل مسؤولياته في إطار منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا لمواجهة هذا الاحتلال ولمواجهة مخاطر تصريح أردان. ويتضح من الاوضاع العربية ان الخلافات العربية العربية قد تمنع بلورة موقف فاعل لردع المحتل عن افعاله الاجرامية. فلا الامم المتحدة او مجلس الامن وحتى المحاكم الدولية تستطيع ان تردع المحتل طالما عدوتنا امريكا تستعمل حق الفيتو ضد الشعب الفلسطيني وضد قضيته المقدسة وطالما بقينا في مربع الانقسام واكتفينا بدعوة العرب والعالم للتدخل بل ان الصوت الفلسطيني والفعل الفلسطيني هو الاساس وهو الذي يمكن ان يحرك العالم لنصرة قضيتنا وتحقيق اهدافنا...

الشعب الفلسطيني قدره ان لا يركع الا لله وحده، وسيواصل نضاله حتى تحقيق اهدافه المشروعة.. والله المستعان.