ضغط يميني مكثف لحظر أي انتقاد لإسرائيل في الجامعات الحكومية الأمريكية

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - يكثف ناشطون يمينيون تقف خلفهم منظمات اللوبي الإسرائيلي، جهودهم في نشر قوانين جديدة داخل الجامعات الحكومية الأمريكية، بهدف حظر أي انتقادات توجّه لإسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية.

ويشجع أعضاء جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل واللوبيات المتعددة التي تروج لإسرائيل في الولايات المتحدة على سنّ قوانين تُحرّم "معاداة السامية" في التعليم العام، من رياض الأطفال إلى جامعات الدراسات العليا، وحظر أي نقاش حول انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

ويرى دعاة "التعديل الأول" للدستور الأميركي أن الانتشار المحتمل لهذه القوانين يشكل تهديدًا كبيرًا لحرية التعبير في الجامعات الأميركية.

وتشمل الأنشطة التي ستحظرها القوانين الجديدة "تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان التي تركز بشكل خاص على إسرائيل" كما يُحظر أي خطاب "شيطنة إسرائيل عن طريق... إلقاء اللوم على إسرائيل في كل التوترات بين الأديان أو السياسية" أو "نزع الشرعية عن إسرائيل عن طريق التشكيك في حق إسرائيل في الوجود".

وبدأت عملية الدفع هذه في مؤتمر عقده في شهر آب الماضي "المجلس الأمريكي للتبادل التشريعي وهو منظمة يمينية محافظة لها تاريخ طويل في نشر سياسات اليمين المتطرف على مستوى الولايات (خاصة الجنوبية) من خلال ما يلقب بـ"مشاريع القوانين النموذجية" بقيادة مجموعة تطلق على نفسها "مطحنة القوانين التشريعية" بمهاجمات الاتحادات العمالية والرعاية الصحية "مثل أوباماكير- نسبة للرئيس السابق أوباما)، وتدابير ملتوية لقمع الناخبين من الأقليات خاصة الناخبين السود، وأي تشريعات قد تعوق الجهود الرامية إلى معالجة أزمة المناخ.

وتم الكشف عن خبايا اجتماع "أليك ALEC" الذي خططت فيه الجهود لتجريم أي انتقادات للاحتلال الإسرائيلي في رسائل البريد الإلكتروني التي تم الحصول عليها بموجب قانون "حرية المعلومات" من قبل ديفيد آرمياك، مدير الأبحاث في مركز مراقبة الإعلام والديمقراطية (CMD) الذي أعطاه بدوره لمؤسسة "غارديان" الإعلامية، يثبت فيه انضمام العديد من المشرعين الجمهوريين في الولايات المتحدة إلى جماعات الضغط الموالية لإسرائيل في مدينة أوستن، بولاية تكساس، موقع أحد أهم الجامعات الأميركية الحكومية، (جامعة تكساس) لمناقشة نشر قيود جديدة على الخطاب فيما يتعلق بإسرائيل في الجامعات في جميع أنحاء البلاد.

وبحسب آرمياك، ترأس الاجتماع الخاص شخص يدعى راندي فاين، وهو جمهوري يميني متطرف من ولاية فلوريدا كان له دور فعال في إصدار قانون الولاية في أيار الماضي الذي يحظر معاداة السامية في التعليم العام. وبعد أسبوع أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى زملائه المشاركين تحت عنوان "مناقشة مشروع قانون معاداة السامية في مجموعة أليك ALEC".

يذكر أن فاين كان قد أثار جدلًا حتى بين الأوساط المقربة من اللوبي الإسرائيلي في السابق، بسبب استخدامه مصطلحات استخدمها النازيون ضد اليهود في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي مثل "جودنرات Judenrat" (من الألماني) لوصف أحد النشطاء التقدميين اليهود لمجرد حضوره ندوة تحت عنوان: "فلسطين / إسرائيل، فتح الحوار".

وحضر اجتماع "أليك – ALEC" أيضًا مشرعون من ولاية كارولينا الجنوبية وكارولينا الشمالية، وأركنساس وكانساس وأوكلاهوما، بالإضافة إلى ممثلين عن مجموعتي ضغط تؤيد إسرائيل.

وشجع العضو الجمهوري من ولاية فلوريدا، فاين، نظراءه في جمعيات الولايات الأخرى على العمل مع إحدى مجموعات الضغط (منظمة إيباك)، والتحالف من أجل العمل الإسرائيلي الأميركي الذي قال إنه كان "فعالاً في توفير الدعم الخارجي أثناء الدفع لتبني هذه التشريعات وجعلها قوانين فاعلة" وهو بالفعل ما استخدم كنموذج في الولايات الأخرى، كونها توفر "التحليل القانوني وموارد السياسة استجابةً لطلبات المشرعين الذين يرغبون في الاستفادة من المجموعة، خاصة وأن معاداة السامية هي قضية ساخنة في الوقت الحالي، لذلك "هناك الكثير من المهتمين بطبيعة الحال" بحسب قول أحد الحاضرين للاجتماع.

ويقر فاين أنه بموجب القوانين الجديدة "تعامل معاداة السامية (سواء كانت تصرفات من الطلاب أو الإداريين أو من أعضاء هيئة التدريس، أو السياسات والإجراءات، أو منظمات الأندية أو ما شابه) بطريقة مماثلة لمعاملة العنصرية، وسيتم التعامل مع "الطلاب من أجل العدالة في فلسطين" الآن بنفس طريقة معاملة المنظمة العنصرية التي عرقلت الحقوق المدنية للأمريكيين الأفارقة.

يذكر أن "الطلاب من أجل العدالة في فلسطين (SJP)" هي مجموعة طلابية رائدة مؤيدة للفلسطينيين، تقوم بحملات في ما لا يقل عن 80 جامعة لمقاطعة إسرائيل على المستوى العالمي وتؤيد منظمة BDS احتجاجًا على الاحتلال الإسرائيلي.

ويبرر دعاة تجريم انتقاد الاحتلال الإسرائيلي استهداف "طلاب من أجل العدالة في فلسطين"، بالادّعاء أنها واحدة من أبرز مجموعات الدعاية المناهضة لإسرائيل ولها صلات مادية بالمنظمات التي حددتها وزارة العدل الأميركية في سياق الترويج لدائرة المقاطعة، أو التمييز القائم على الأصل القومي ضد إسرائيل".

يذكر أن الدفع لتبني التشريعات الجديدة في الولايات المختلفة وسط تزايد الهجمات المعادية للسامية في الولايات المتحدة وحول العالم، يخلق أجواء من التعاطف النسبي مع مساعي اليمين لتجريم انتقاد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، ويحرج الطلبة اليهود الذين يشكلون عددًا مهمًا من عضوية "طلاب من أجل العدالة في فلسطين".