القدس والأقصى مجددا

حديث القدس

مع حلول «عيد العرش» اليهودي حولت سلطات الاحتلال مدينة القدس الى ثكنة عسكرية وأغلقت الكثير من شوارعها لتمكين عشرات الالاف من الاسرائيليين ومتطرفيهم من الاحتفال بهذه المناسبة بمسيرات حاشدة وصلوات عند حائط البراق، كما فرضت إغلاقا شاملا على الأراضي المحتلة إضافة الى إغلاق الحرم الابراهيمي في الخليل وإغلاق مناطق فلسطينية واسعة لتمكين المستعمرين من الاحتفال أيضا، وكأنه قدر على الشعب الفلسطيني إن يعاني كي يحتفل المحتلون على أرضه المحتلة ويمسوا بمقدساته ويمنعوا عشرات الآف الفلسطينيين من حرية الحركة على تراب وطنهم فلسطين.

وقبل ذلك بأيام خرج علينا وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ، جلعاد اردان، ليكشف سياسة حكومية إسرائيلية ممنهجة هدفها كما أعلن السيطرة وفرض السيادة على الأقصى والسماح لليهود بالصلاة فيه مع كل ما ينطوي عليه ذلك من خطورة ومن إمعان إسرائيلي في التنكر للحقوق الفلسطينية ومساس بمشاعر مئات الملايين من المسلمين وتناقض مع القرارات الدولية واتفاقية السلام الأردنية - الإسرائيلية.

وقد استمعنا بعد ذلك الى عدد من بيانات الشجب والاستنكار الصادرة من رجال دين وأطر رسمية فلسطينية ومن فصائل وقوى وعواصم عربية، الاّ ان شيئا لم يتغير، خاصة وان اسرائيل أثبتت أنها لا تعبأ بمثل هذه البيانات وتعتبرها مجرد ضريبة كلامية.

المؤسف حقا ان الدول العربية والاسلامية لم تسارع الى عقد قمة طارئة أو حتى اجتماع على مستوى وزراء الخارجية لاتخاذ موقف جاد أبعد من مجرد الادانة اللفظية، ولنقل رسالة واضحة للاحتلال وللمجتمع الدولي أن هذه الأمة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذا العبث الاسرائيلي وهذا المساس بالمسجد الاقصى والانتهاكات الجسيمة بالقدس.

إن ما يجب أن يقال هنا ان ردود الفعل على ما يرتكبه الاحتلال في القدس والأقصى لا تصل الى مستوى التحدي القائم ولا تشكل ردا حقيقيا على ما يجري. فهاهي اسرائيل ماضية في عربدتها وفي القدس والخليل وباقي الأراضي المحتلة بينما يقف العالم متفرجا وبينما تلتقي العواصم العربية والاسلامية باصدار بيانات الشجب والإدانة.

السؤال الذي يطرح هنا هو: ما الذي ينتظره العرب والمسلمون حتى يكون تحرك جدي في مواجهة إسرائيل وفي كافة المحافل الدولية لانقاذ القدس والأقصى من هذه المخاطر التي تفرضها إسرائيل؟

حان الوقت كي يستفيق العرب والمسلمون من سباتهم الطويل ويضعوا نصب أعينهم الدفاع عن الأقصى والقدس بشكل جاد لا أن يبقوا متفرجين أو مستجدين لتدخل دول العالم.

حان الوقت أيضا لتحرك فلسطيني أردني مكثف لبلورة موقف عربي إسلامي يطرح بقوة في المحافل الدولية ويشكل عامل ضغط حقيقي على هذا الاحتلال وحلفائه وفي مقدمتهم إدارة ترامب لوقف هذه العربدة الإسرائيلية وهذا المساس الخطير بحقوق الفلسطينيين والأمة الاسلامية قاطبة.