مناخم كلاين: عباس أفشل صفقة القرن وإسرائيل تتجه نحو آبارتهايد

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال الكاتب والأستاذ الجامعي الإسرائيلي مناخم كلاين الأربعاء، في "معهد الشرق الأوسط" في العاصمة الأميركية واشنطن أن الرئيس محمود عباس تمكن من إفشال المشروع الأميركي المعروف باسم "صفقة القرن" رغم ضخامة الصعوبات التي واجهت الفلسطينيين في هذا الشأن محليا وعربيا ودوليا.

وقال كلاين الذي كان يستعرض كتابه الذي نشر حديثا تحت عنوان "عرفات وعباس: صور القيادة (الفلسطينية) في دولة مؤجلة"، ويشرح آفاق وتعقيدات الوضع الراهن بين الفلسطينيين وإسرائيل أن "عباس تمكن من حشد الرأي العام الفلسطيني أولا في مواجهة خطة السلام الأميركية التي كانت معالمها ترتسم بصدد إنهاء القضية الفلسطينية ، وتوقيع صفقة تخدم مصالح إسرائيل وتحافظ على الاستيطان وتنهي قضية اللاجئين، وهو (حشد الفلسطينيين) الشق الأسهل، ولكنه تمكن أيضا من عمل ما لم يكن متوقعا ، وهو حشد الموقف العربي ضد "الصفقة" حيث ذهب وواجه السعوديين ، وأقنع الملك سلمان بسوء تلك الصفقة وضرورة عدم تأييدها، علما بأن الكل كان يعتقد أن السعودية وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ومن خلال علاقته الحميمة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيؤيدون الصفقة، ويصبح تأييد مصر للصفقة تحصيل حاصل، ولن يكون بوسع الأردن والفلسطينيين إلا الرضوخ والقبول بذلك".

وأضاف كلاين "الفلسطينيون واجهوا المخطط الأميركي بزخم وعلى جميع الجبهات دبلوماسيا، مما صعب الأمر على المجتمع الدولي في استساغة "صفقة القرن" علما بأنه في حقيقة الأمر ، الصفقة تنفذ حاليا، فقد نقلت السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس، وأغلق مكتب بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقطعت المساعدات عن الفلسطينيين والأنوروا، والاستيطان الإسرائيلي يتضاعف دون كابح، ولكن يمكن القول أن الرئيس عباس تمكن حتى الآن من إيقاف عملية القبول بالصفقة رغم المساعي الأميركية الكبيرة".

وقال كلاين أنه ليس هناك حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي في المدى المنظور كون أن الحل الوحيد الممكن هو حل الدولتين وفق المعايير المتفق عليها ضمنيا، بما في ذلك تبادل أراض و"مراعاة احتياجات إسرائيل الأمنية" ، وان هذا الحل يبدوا بعيد المنال.

وقال كلاين في رده على سؤال وجهته له القدس بشأن حل الدولة الواحدة خاصة وان "ما لدينا الآن هو دولة واحدة" تخضع لنظامين مختلفين، واحد لليهود وآخر للفلسطينيين يتسم بالقمع والاحتلال والعنصرية والسجن والحواجز والجدار العازل، ونكران أبسط الحقوق الإنسانية للفلسطينيين، قال أنه "صحيح هذا ما لدينا الآن، ولكن دعني أقول لدعاة حل الدولة الواحدة في حال عدم قيام حل الدولتين: إسرائيل لن تقبل أبدا بأن يكون هناك دولة واحدة يتساوى فيها المواطنون اليهود والعرب ؛ ألآن عدد السكان بين البحر المتوسط ونهر الأردن هو 50-50 % (أي النصف بالنصف)، وإذا كان الخيار بين الدولة اليهودية القائمة على نظام أبارتهايد العنصري أو دولة ديمقراطية تذوب فيها يهودية الدولة، فإن إسرائيل ستختار نظام أبارتهايد العنصري دون تردد ، ولديها القدرة السياسية والعسكرية والاقتصادية والإرادة، وما يكفي من التأييد للقيام بذلك" مطالبا بتكثيف العمل من أجل حل الدولتين وإبقاء أمل ذلك حيا، ومدعيا أن هناك أعدادا إسرائيلية مهمة من اللذين يؤيدون حل الدولتين ، ولكن الأصوات الأعلى هي أصوات المستوطنين المحمية من قبل جيش الاحتلال.

وقال كلاين أنه لا يستبعد أن يكون هناك انتفاضة فلسطينية عارمة، قد تكون عنيفة ومؤلمة للجميع ، خاصة في إطار ظروف اليأس التي يعيشها الفلسطينيون تحت الاحتلال ، وفشل القيادة الفلسطينية في تحقيق إنهاء الاحتلال التي وجدت من أجله بالأساس، لأن من المستحيل أن يبقى الفلسطينيون هادئون، وقابلون بالوضع الراهن؛ سيقاومون بوسائل جديدة وخلاقة".

وأشار كلاين إلى أنه "في عام 1987 كان الاحتلال الإسرائيلي أسهل احتلال: 600 جندي إسرائيلي كانوا قادرون على إحكام الاحتلال دون مواجهة مشاكل كبيرة، ولكن كل شيء تغير بعد الانتفاضة التي فاجأت الجميع . اليوم معظم الجيش الإسرائيلي مشغول بالحفاظ على الاحتلال. اليوم ثلاث فرق عسكرية إسرائيلية وآلاف عناصر الأمن ينفذون الاحتلال في الضفة الغربية رغم اتفاقات أوسلو والتنسيق الأمني وقدرة إسرائيل على جمع معلومات عن تحرك كل في فلسطيني في أي مكان".

وتحدث كلاين عن القيادة الفلسطينية التي تعاني من الهرم والتقوقع ، وأن "وريث عباس على الأرجح أن يأتي من المؤسسة الأمنية". وقال أن عهد الثورة الفلسطينية قد انتهى.

يذكر أن كلاين في كتابه :" عرفات وعباس: صور القيادة (الفلسطينية) في دولة مؤجلة" يحاول رسم صورة حية وحميمة للرئيسين الفلسطينيين ياسر عرفات ومحمود عباس ، تكشف اختلاف الأساليب في الحكم بينهما وعن تأثيرهما على الكفاح الفلسطيني من أجل تقرير المصير الوطني، لا سيما وأن "عرفات وعباس عاشا في فلسطين كأطفال صغار وعادا إليها في عام 1994 ، بعد أن كانت فلسطين قد اقتلعت منهم في حرب 1948 ليكونا أول رئيسين للسلطة الفلسطينية ، التي كان إنشاءها أكبر خطوة أنجزتها منظمة التحرير الفلسطينية نحو تقرير المصير للفلسطينيين"

واعتمد كلاين في كتابة كتابه - وفق قوله - على المصادر الأولية باللغات العربية والعبرية والإنجليزية . كما يولي كلاين اهتمامًا خاصًا لعباس "الأقل شهرة بين القائدين: معتقداته وخلافه مع نظرائه الإسرائيليين والأميركيين.

كما يكشف الكتاب عن تفاصيل جديدة حول محادثات السلام التي قام بها عباس وفريق السياسة الخارجية الأميركية (تجاه القضية الفلسطينية) ، كما يحلل التطور السياسي لحركة "حماس".