كل الاحترام لتونس وشعبها والتهنئة للرئيس قيس سعيد

حديث القدس

يعاني العالم العربي بصورة عامة غياب الديمقراطية وسيطرة الحكام الذين هم غالبا أو حتى دائما، لا يتخلون عن الحكم إلا بالموت أو الانقلاب، وهذه هي إحدى أكبر وأهم مشاكلنا إن لم تكن الأهم والأخبر، ولو سادت الروح الديمقراطية والانتخابات النزيهة لكان عالمنا العربي بخير وبدون حروب ومعاناة وإرهاق معيشي واجتماعي وتهجير وخراب ومدن مهجورة ومواطنون يعيشون بالخيام.

وسط هذا الظلام السياسي الدامس، أشرقت بارقة أمل من تونس الخضراء، حيث جرت فيها انتخابات حقيقية ونزيهة وتوفرت الفرصة لكل الراغبين من رجاء ونساء لخوض غمار هذه التجربة الديمقراطية، ونجحت بامتياز وفاز فيها بالنهاية قيس سعيد رئيسا للدولة وسط ترحيب شعبي واسع واعتراف من المعارضة بالهزيمة والقبول بالنتيجة.

ولقد كانت تونس منذ أن أرسى قواعدها المتطورة والمتطلعة الى ما هو أفضل من الحضارة والتقدم الاجتماعي، رئيسها الراحل والمؤسس الحبيب بورقيبة منطلقا نحو الحياة الكريمة والعيش بحرية. ولقد كانت أيضا سندا قويا لنا ولقضيتنا في كل الأوقات، ويوم اضطر الرئيس الراحل ياسر عرفات الى الخروج من لبنان توجه الى تونس التي استقبلته بكل المحبة والتقدير.

والرئيس الجديد قيس سعيد له مواقف معروفة سابقا وخلال حملته الانتخابية، مؤيدة بكل قوة للقضية الوطنية ، وقال خلال مناظرة انتخابية انه يعارض كل أنواع التطبيع مع الاحتلال . وأضاف أن كلمة تطبيع لا تصف الواقع بدقة وإنما يجب القول عن التطبيع الخيانة الوطنية، وأكد العمل بكل قوة لإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس... وهذه مواقف قومية في منتهى القوة وتستحق كل التقدير والاحترام، خاصة في هذه المرحلة ونحن نرى بعض العرب يتسابقون للتطبيع والسماح لكبار المسؤولين الإسرائيليين بزيارة بعض الدول العربية أو قيام بعض العرب بزيارة إسرائيل ولقاء قادتها.

إن تونس تشكل قدوة عربية ونقطة تحول تاريخية، ونأمل أن تكون نموذجا لدول اخرى وهي تسير على طريق التحول والانتخابات مثل الجزائر والسودان التي تجري فيها الاستعدادات لمثل هذا التحول رغم ما يحيط بذلك من انتقادات أو معارضة بعض القوى السياسية.

ختاما، نكرر التهنئة لتونس الشقيقة ولرئيسها المنتخب قيس سعيد"الله يحفظه" مع التمنيات لهذا البلد الشقيق العزيز كل التقدم والخير والنجاح السياسي والاقتصادي والمعيشي.