عزل ترامب والرعاية الصحية وسوريا تهيمن على المناظرة الرابعة بين المرشحين الديمقراطيين

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- شهدت المناظرة الرابعة للمرشحين الـ 12 الطامحين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية العام المقبل يوم الثلاثاء/ 15 تشرين الأول 2019، هجوما عنيفاً ضد مرشح الحزب الجمهوري المرجح، الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ودعا المرشحون الذين يسعون لكسب المزيد من التأييد للجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية المزمع أن تبدأ في شهر شباط 2020، في ولاية ايوا إلى ضرورة عزل ترامب، على خلفية اتهامه بالضغط على الرئيس الأوكراني لتقليل حظوظ منافسه الديمقراطي الأوفر حظاً جو بايدن.

بدوره دافع بايدن عن سجله وعن أبنه هنتر بايدن مفندا اتهامات ترامب (لابن بايدن هنتر) بالفساد، قائلا ان نجله "لم يفعل شيئا خاطئا" ودعا إلى "التركيز" على إزاحة ترامب من منصبه.

أما السيناتورة التقدمية إليزابيث وارن (من ولاية مساشوستس) التي أظهرت استطلاعات الرأي يوم 15/10 أنها تجاوزت بايدن فقد قالت إنها كانت قد دعت إلى عزل ترامب بعد التحقيق الذي أجراه المحقق الخاص روبرت مولر بشأن تدخل روسي في الانتخابات الأميركية السابقة.

وتطرق المتناظرون إلى قرار ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا، وما تبعه من قيام تركيا بشن هجوم في شمال شرق سوريا، حيث وصف بايدن القرار بأنه يمثل "خيانة" للأكراد و"أكثر شيء مخز قام به أي رئيس في التاريخ الحديث في ما يتعلق بالسياسة الخارجية"، ورأى أنه "سيدفع بسوريا إلى الفوضى ويشجع مقاتلي تنظيم داعش بالعودة".

واتهمت عضوة مجلس النواب تولسي غابارد ترامب بالمسؤولية عن الخسائر البشرية في صفوف الأكراد، وقالت إن الخسائر التي تحدث في سوريا منذ عام 2011 سببها "حرب تغيير النظام" هناك متهمة أطراف سياسية من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ووسائل إعلام بدعم هذه الحرب.

يذكر أن غابارد هي الوحيدة التي قامت بزيارة سوريا ولقاء المسؤوليين السوريين وتدعو باستمرار إلى إنهاء الحروب الأميركية في الشرق الأوسط التي أسمتها بالحروب اللانهائية. كما أن غابارج البالغة من العمر 38 عاما هي الأصغر سناً بين كل المرشحين وكانت ضابطا في الجيش الأميركي وحاربت في العراق وأفغانستان.

أما بيت بوتيجيدج (39 عام)، عمدة مدينة ساوث بيند بولاية إنديانا، وهو المثلي الوحيد في السباق الرئاسي، وخدم في حرب العراق وأفغانستان، فقد صرح بأن سفك الدماء في سوريا سببه "الانسحاب" الأميركي "وخيانة الرئيس لحلفاء الولايات المتحدة والقيم الأميركية" ، فيما وصف جوليان كاسترو (المكسيكي الأصل) وزير الإسكان في عهد الرئيس السابق باراك أوباما قرار ترامب بأنه "كارثة كاملة وخطأ ضخم".

وكانت الإدارة الأميركية قد أكدت أنها لم تخن الأكراد ولم تتخل عنهم. وقال مسؤول رفيع، الثلاثاء، 15/10/2019 إن الولايات المتحدة لم تعط أي وعد للأكراد في سوريا بأنها ستدافع عنهم عسكريا في حال هاجمتهم تركيا.

وألمح الرئيس الأميركي (الثلاثاء) إلى أن الأكراد يطلقون بشكل متعمد سراح "بعض" السجناء من عناصر داعش، لدفع الولايات المتحدة إلى العودة والتدخل في ميدان تحاول واشنطن الانسحاب منه.

وشهدت المناظرة أيضا تلاسنا حول قضايا الرعاية الصحية والضرائب، وشن عدد من المتناظرون هجوما على وارن التي تتبنى مواقف يسارية تقدمية من القضايا الاجتماعية، خاصة بعد تقدمها على بايدن في استطلاعات الرأي الأخيرة.

أما السيناتورة إيمي كلوبتشر، التي انتهزت فرصة المناظرة لتمجيد إسرائيل ووصفها بـ "نبراس الديمقراطية" في الشرق الأوسط" فقد قالت، إن خطط وارن لتوفير رعاية صحية حكومية للجميع ستؤدي إلى الإضرار بشركات الرعاية الصحية الخاصة.

ورفضت وارن مراراً الإجابة على سؤال حول ما إذا كانت خطتها توفيد "رعاية صحية لجميع المواطنين" ستؤدي إلى زيادة الضرائب على الطبقة المتوسطة، واكتفت بالقول إنها ستقلل التكلفة، لكن السيناتور بيرني ساندرز الذي يتبنى خططا مماثلة دخل على الخط ليؤكد بأنها ستزيد الضرائب على الطبقة المتوسطة.

وشن منافسو وارن أيضا هجوما عليها بشأن خطتها فرض ضريبة على الأثرياء تتراوح بين 2 و3 في المئة، وردت بأنها تريد توفير فرص أفضل للأجيال الشابة.

وتطرقت المناظرة كما كان متوقعا إلى ملف العنف المسلح في الولايات المتحدة واستخدام البنادق العسكرية من قبل المواطنين المدنيين، حيث أعلن بيت بوتيجيدج رفضه مقترح منافسه بيتو أورورك (من ولاية تكساس) شراء الحكومة للأسلحة الهجومية (الأتوماتيكية) من المواطنين.

وكان لافتا حضور ساندرز الذي بدا بحالة صحية جيدة بعد إصابته بمشكلة في القلب قبل أسبوعين، ما أثار تساؤلات حينها حول قدرته على تحمل مسؤولية منصب الرئيس في حال فوزه بالانتخابات.

وتشير الأدلة الأولى بعد المناظرة إلى تراجع بايدن الذي "لم يعد المرشح الذي يخشاه منافسوه" بحسب صحيفة واشنطن بوست، مشيرة إلى أنه "لم يقدم أرقاما دقيقة وتلعثم أحيانا".

ولم يتطرق المتناظرون خلال ثلاث ساعات استغرقتها المناظرة إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.