عن البيان «الوزاري» العربي.. العِبرة بالالتزام والتنفيذ

بقلم: محمد خروب

استعاد البيان الذي صدر بعد الاجتماع الوزاري الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية، بعض مُصطلحات الزمن العربي الأقل رداءة واهتراء, عن الراهن العربي المُرتبِك والمُمزق والمُرشح لمزيد من الإنقسام الافقي والعامودي, وخصوصاً بعد سنوات من التيه السياسي والتراشق الإعلامي المحمول على كيد سياسي وتصفية حسابات وثارات شخصية, وبخاصة بين أنظمَة رامت الطمس على حقائق التاريخ والجغرافيا, واللعب على عناصر بالغت في تقديرها واعتبرتها حاسِمة في ألاعيب نفوذ وأدوار وهمية اصطنعتها لنفسها, ظنّت أن بمقدورها تمريرها أو تكريس وقائعها بمساعدة من عواصم دولية.

اثبتت الأحداث ويوميات الربيع العربي الموهوم والمزيّف, انها قادرة على فرض مشهد مستحيل التجسّد.

ما علينا..

أن يأتي بيان الوزاري العربي ليقول: إنّ «العملية» التركية تهديد مباشر للأمن «القومي العربي», يعني أن بعض العرب (وليس كلهم من أسف, بعد تحفّظ دولتين على البيان) قد استفاق من غفوته واستعاد بعض يقظته,مع وعد يبدو مُستبعَدا أن لا يغفو أثناء الحراسة, وبخاصة أن البيان العتيد اعتبر » كل جهد سوري للتصدّي لهذا العدوان (بعد أن كان استخدَم مصطلح «العملية» في البداية) والدفاع عن الأراضي السورية, هو تطبيق للحق الأصيل لِمبدأ الدفاع الشرّعِي عن النفس».

تقول عبارات كهذه الكثير مما افتقدته الدبلوماسية العربية (إن جاز المُصطلح) خلال سنوات التيه والتمزّق والانقسام, الذي ما تزال الشعوب العربية المُستنزَفة والمُفقّرة والمُرهَقة تدفع أثمانها الباهظة, وبخاصة على صعيد فقدان الأمل بقدرة معظم الأنظمة العربية على استعادة بعض تماسكها, والسير على طريق وقف التدهور المُتسارع في فقدان التأثير والدور, وارتفاع منسوب العربدة واحتقار بل الاستخفاف والعداء لكل ما هو عربي, الذي تمارسه دول إقليمية على الدور والأراضي والنفوذ العربي في الإقليم وعبر المحيطات.

وليس تنمّر نتنياهو وخروج إسرائيل من شرنقة الحصار والنبذ إلى فضاء عقد الصفقات (ما ظهَر منها وما بَطنْ) وبروز الأطماع التركية في الأراضي السورية والعراقية، وعسكرة علاقاتها مع جيرانها – العرب تحديداً – ناهيك عن العدوانية الأميركية (والغربية في شكل عام) التي تُميّز خطوات الغرب الاستعماري, سوى الدليل الأبرز على فقدان عرب اليوم البوصلة, واستعداد بعضهم المضي قدماً في مسيرة الانتحار وتقويض ما كان ذات يوم يتميّز بالقداسة ويحظى بإجماع لدى الشعوب العربية, وهو «حُرمة» القضية الفلسطينية, والحرص على الأمن القومي العربي, والعمل بنيّات حسنة لإنجاز وتجسيد مفاهيم وخطوات العمل العربي المشترك, و"إحياء» معاهدة الدفاع العربي ناهيك عن الوحدة الاقتصادية العربية والبحث عن صِيغ واعدة من التكامل المأمول.



قبل الذهاب الى تحليل مضامين البيان الوزاري العربي, يجدر التوقّف عند اللغة المُراوِغة التي تبثها انقرة تبريراً لغزوتها الجديدة «نبع السلام", وزعمها ان لا مطامع لها في سوريا, وان تحرّكها الراهن ليس مُوجّها ضد اي جماعة وانما مُتعلق بحماية أمنها. وهي لغة تغرِف من القاموس الصهيوني المعروف لدى العرب جيّدا وعميقا.

... للحديث صلة.


عن "الرأي" الأردنية