"أمشي مع المسيح" .. خطاب وزير الخارجية الأميركي بومبيو المثير للجدل

واشنطن- "القدس" دوت كوم-سعيد عريقات- ألقى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، بصفته الرسمية كأكبر دبلوماسي أميركي، خطابًا يوم الجمعة 11 تشرين الأول 2019 في مدينة ناشفيل، بولاية تينيسي حول "ما يعنيه أن يكون قائدًا مسيحيًا" وذلك خلال نشاط أقامته وزارة الخارجية الأميركية، ما أثار انتقادات بأنه تجاوز الخط الذي يفصل بين الدين والدولة.

وشدد بومبيو في كلمته أمام "الجمعية الأميركية للمستشارين المسيحيين" على ما اعتبره "المكونات الرئيسية للقيادة المسيحية".

وقال "أريد أن أغتنم وقتي اليوم للتفكير فيما يعنيه أن أكون قائدًا مسيحيًا وزعيمًا مسيحيًا في ثلاثة مجالات، الأول هو التصرف. كيف يمكن للمرء أن يحمل نفسه في العالم؟ والثاني هو الحوار، والحديث. كيف يتم التواصل مع الآخرين حول العالم؟ والثالث هو القرارات ، القرارات التي نتخذها" في الخطاب الذي ركز أيضا على الحرية الدينية وتحت عنوان "أن تكون قائدا مسيحيا".

وأثار خطاب بومبيو الكثير من الانتقادات، خاصة من القيادات اليهودية الأميركية، حيث شكك آرون كياك ، الرئيس السابق "للمجلس القومي اليهودي الديمقراطي" ، بمدى ملائمة استخدام بومبيو لمنبره (كوزير الخارجية الأميركية) للترويج لدين معين، في حين أن النظام السياسي الأميركي يقوم على أساس فصل الدين عن الدولة.

وفي حين أن الخبراء لا يرون مشكلة في كون وزير الخارجية قائداً، ولا كونه مسيحيًا فخوراً، ولكنهم يرون ان المشكلة تكمن في جمع الوزير بومبيو بين هاتين الصفتين في آن واحد أثناء حدث رسمي نظمته وزارة الخارجية الأميركية.

ومن المعروف عن الوزير بومبيو أنه متدين وينتمي للمجموعات التبشيرية "الإفنجالية" الداعمة للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية حيث يعتقد هؤلاء أن ذلك ضروريا لعودة المسيح عليه السلام. وخاض بومبيو معركته الانتخابية للكونغرس الأميركي عام 2010 على هذا الأساس حيث هزم منافسه الديمقراطي راج غويال، الهندي الأصل مستخدما الدين في مهاجمة منافسه في الدائرة الانتخابية المحافظة واصفا غويال بأن "يرتدي عِمة، قد يكون هندوسيا أو مسلما أو بوذيا" قاصدا بأنه غير مسيحيا.

وسرد بومبيو في خطابه "صحوته الدينية" التي اكتسبها من ذوي الخبرة عندما كان طالبا جامعيا في الكلية الحربية الأميركية ويست بوينت.

وقال "لقد كنت مثل الكثير من الناس، لقد نشأت على الذهاب إلى الكنيسة (في المناسبات) ولكن بالنسبة علاقتي مع الله (درجة التدين)، لم تكن ذات أهمية خاصة بالنسبة لي ، ولكن مع تقدمي في السن ، عندما بدأت في أكاديمية الولايات المتحدة العسكرية ، كان هناك شابان دعاني إلى دراسة الكتاب المقدس (الإنجيل)؛ لقد كانا مصممان للغاية في شرح كلمة الله. وبعد بعض الدراسة والتلمذة معهم ، ساعدوني على البدء في السير مع المسيح ".

واتخذ بومبيو من خطابه في التجمع الديني متنفسا مؤقتا من الخلافات والمعركة السياسية التي تدور رحاها في واشنطن العاصمة. بشأن تورطه في مكالمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الأوكراني فلوديمير زيلينسكي، التي أطلقت إجراءات لعزل الرئيس من قبل الديمقراطيين في مجلس النواب، حيث استقال رئيس موظفيه (في وزارة الخارجية)، مايكل ماكينلي، يوم الجمعة بسبب تعامل إدارة ترامب مع معضلة أوكرانيا، وبسبب معاملة بومبيو للدبلوماسيين الأميركيين حيث يتهمه البعض بالتخلي عنهم.

يذكر أن بومبيو أعلن الأسبوع الماضي أنه يرفض التعاون مع تحقيقات مجلس النواب، تماما كما فعل الرئيس ترامب (الثلاثاء، 8/10/19).

وبدأ التحقيق بعد شكوى من المخبرين السريين العاملين في البيت الأبيض، والإفراج عن سجل البيت الأبيض لاحقًا بشأن مكالمة هاتفية في 25 تموز 2019 بين ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي.

وتُتَهم إدارة ترامب عن طريق الرئيس مباشرة، وعن طريق محامي ترامب الشخصي رودي جولياني ، بأنها حاولت الضغط على المسؤولين الأوكرانيين للتحقيق في مزاعم فساد لا أساس لها ضد منافس ترامب الديمقراطي جو بايدن وابنه هانتر ، الذي كان عضوا في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية عندما كان بايدن نائبا للرئيس السابق باراك أوباما.

يذكر أن السفيرة الأميركية السابقة في أوكرانيا ماري يوفانوفيتش مثلت الجمعة، 11 تشرين الأول 2019 أمام مجلس النواب الذي يحقق في الأسباب التي قد تؤدي لعزل ترامب، كاشفة أن وزير الخارجية طردها من موقعها كسفيرة تحت ضغط الرئيس الأميركي، بعد إصرارها على نقل طلبات جولياني إلى المسؤولين الأوكرانيين لإجراء تحقيقات عبر القنوات الرسمية، بدلا من تجاوز ذلك والذهاب للرئيس الأوكراني نفسه لكشف "الأوساخ" عن بايدن.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز صباح السبت (12/10) أن جولياني يقع تحت التحقيق معه من قبل المدعين العامين الفيدراليين في نيويورك بسبب الانتهاكات المحتملة التي مارسها في الضغط على أوكرانيا لصالح ترامب دون تفويض حكومي رسمي.

وتم توجيه اتهام إلى اثنين من رجال الأعمال في فلوريدا يرتبطان بجولياني يوم الخميس (10/10) بانتهاكات قوانين تمويل الحملة الفيدرالية للرئيس ترامب حيث قام الرجلان، ليف بارناس وإيجور فرومان، بلعب أدوار رئيسية في جهود جولياني لإطلاق تحقيق الفساد الأوكراني ضد بايدن وابنه. ووفقًا للائحة الاتهام الموجهة للرجلين، فقد وافقا على جمع 20 ألف دولار أو أكثر لأحد أعضاء الكونغرس الأميركي لطلب "والحصول على مساعدته في قيام حكومة الولايات المتحدة بإقالة أو استدعاء السفيرة الأميركي في أوكرانيا يوفانوفيتش".

وتجاهل بومبيو في خطابه في ناشفيل يوم الجمعة، العاصفة النارية الدائرة في واشنطن قائلا، إن "الكتاب المقدس يدعونا إلى أن نتحول وأن نتجدد باستمرار، لذلك فإني أبقِي الكتاب المقدس مفتوحًا على مكتبي ، وأحاول كل صباح أن أجد وقتا لقراءته لأبقي على وجداني مفتوحا وأن أكون متواضعًا ".

واختتم حديثه مخاطبا الجمهور بقوله "ستكونون جميعًا في صلواتي وأنتم تزاولون عمل الله، وأنا أتطلع إليكم بينما أقود الدبلوماسية الأميركية".