الخطة الفلسطينية للانفكاك الاقتصادي في مواجهة تهديدات الاحتلال الإسرائيلي

رام الله- "القدس" دوت كوم-(د ب أ)- تواجه خطة الحكومة الفلسطيني للانفكاك الاقتصادي وتحقيق تنويع في الاستيراد والتصدير وتعزيز المنتج المحلي تحدي تهديدات الاحتلال الإسرائيلي.

وحذر ما يسمى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية كميل أبو ركن السلطة الفلسطينية أمس السبت من "عواقب وخيمة" إذا لم تتوقف المقاطعة الاقتصادية فيما يتعلق باستيراد الأبقار والمواشي من السوق الإسرائيلية.

وهدد أبو ركن في بيان بأن إسرائيل ستُقدِم في المدى القريب على وقف إدخال المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى أسواقها، وأنها "لن تسمح بوجود مقاطعة من أي نوع للمنتجات الإسرائيلية، نتيجة القرار الأحادي للسلطة الفلسطينية الذي يضر باقتصاد الطرفين" حسب قوله.

وفي المقابل، رفضت الحكومة الفلسطينية، على لسان الناطق باسمها إبراهيم ملحم تهديدات الاحتلال الإسرائيلي على خلفية القرار الفلسطيني بوقف استيراد المواشي من الأسواق الإسرائيلية.

وقال ملحم في بيان، إن تهديدات إسرائيل "تأتي استمراراً لسياسة الضم والاستيطان والتهويد التي يعتنقها قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف".

وأضاف أن الحكومة الفلسطينية "متمسكة بحقها في تنويع مصادر استيرادها، وفق ما نص عليه اتفاق باريس الاقتصادي" الموقع بين منظمة التحرير الفلسطيني وإسرائيل عام 1994 ليحكم العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وذكر أن الحكومة "ستواصل سعيها لإحلال البضائع والمُنتجات العربية محل المُنتجات الإسرائيلية، وشراء الخدمة الطبية من المستشفيات العربية في مصر والأردن بديلاً عن تلك المقدمة من المستشفيات الإسرائيلية".

وكانت الحكومة الفلسطينية أعلنت في التاسع من الشهر الماضي وقف استيراد المواشي من إسرائيل، في إطار خطتها للانفكاك الاقتصادي وتعزيز الإنتاج المحلي والانفتاح والاستيراد من الأسواق العربية.

وتستورد الأراضي الفلسطينية نحو 130 ألف عجل سنويا من إسرائيل، وفق إحصائيات وزارة الزراعة الفلسطينية.

ويمثل ذلك نحو نصف استهلاك السوق الفلسطينية من لحوم الأبقار، بينما تأتي بقية الكمية عن طريق استيراد اللحوم المجمدة من الخارج، وكذلك من الإنتاج المحلي.

واشتكى الفلسطينيون مرارا من أن إسرائيل تمنع إدخال أغلب المنتجات والسلع الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية، رغم أن اتفاقية باريس الاقتصادية نصت على أن "الاستيراد والتصدير متبادل بين الطرفين". وأكثر من ذلك، فان سلطات الاحتلال الاسرائيلية تفرض حصارا على مدخلات الإنتاج، للحد من تطور الصناعة الفلسطينية، بذرائع أمنية وصحية وغيرها.

ووفقا لتقرير للبنك الدولي صدر في 17 نيسان/أبريل الماضي، فإن "تخفيف قيود إسرائيل المفروضة على السلع ذات الاستخدام المزدوج يمكن أن يضيف 6% إلى حجم الاقتصاد في الضفة الغربية و11% في قطاع غزة بحلول عام 2025".

وتقول وزارة الاقتصاد الفلسطينية إن إسرائيل تفرض قيودا على دخول 62 سلعة إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى قائمة طويلة بالفعل تشمل 56 سلعة إلى الضفة الغربية.

وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية مؤخرا بأنه سيتم اتخاذ خطوات في إطار "الانفكاك التدريجي" عن إسرائيل، بما يشمل تعزيز المنتج الوطني الفلسطيني ووقف التحويلات الطبية إلى إسرائيل، والانفتاح على العمق العربي، وتعزيز العلاقات الثنائية، إضافة إلى خلق تنمية اقتصادية متوازنة تتمثل بالعناقيد وربطها بالجغرافيا.

وترأس اشتية خلال الأشهر الثلاثة الماضية وفودا وزارية قامت بزيارات رسمية إلى الأردن والعراق ومصر، سعيا لتعزيز التبادل التجاري مع هذه الدول وتقليل الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي.

ويفيد جهاز الإحصاء الفلسطيني بأن قيمة الواردات الفلسطينية السنوية من إسرائيل تصل إلى 5ر3 مليار دولار، من أصل ستة مليارات دولار هي إجمالي ما يستورده الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة من السلع والخدمات.

وسبق أن قرر المجلسان الوطني والمركزي، وهما أعلى مؤسستين في منظمة التحرير الفلسطينية، ضرورة إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل بما يشمل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.