هآرتس: السلام مع الأردن لم يتحقق سوى على صعيد الأمن

رام الله- "القدس" دوت كوم- ترجمة خاصة- نشرت صحيفة هآرتس العبرية، اليوم الأحد، تحقيقًا مطولًا حول "عملية السلام" بين إسرائيل والأردن مع الذكرى الخامسة والعشرين للاتفاقية التي وقعت عام 1994.

وبحسب الصحيفة، فإن ثمرة السلام الوحيدة ركزت على الاستثمار في الأمن على حساب المشاريع المدنية. مشيرةً إلى أن ما تأمله حاليًا إسرائيل فقط على الأقل الحفاظ على "الجيوب" ذات الملكية الخاصة بالأردن والتي تستأجرها إسرائيل، وقررت الأردن مؤخرًا استعادتها.

وأشارت الصحيفة إلى أن أولى معالم الفشل للاتفاقية بشأن المشاريع المدنية عدم إنشاء المنطقة الصناعية المشتركة التي كان من المفترض أن تكون في المنطقة المجاورة لجسر بوابة الأردن، وهي فكرة ولدت عام 1994 ولكن لم يتم تنفيذه.

ولفتت إلى أن هناك خلافات داخل الوزارات لتمويل مشاريع مدنية بالتنسيق مع الأردن، رغم أنها لا تكلف سوى مبالغ صغيرة مقارنةً مع المليارات التي تصرف على الملف الأمني.

واعتبرت أن هذه المشكلة نابعة من اهتمام إسرائيل بالملف الأمني والحروب والاحتياجات العسكرية على حساب السلام.

وذكرت أن الأردن يشعر بخيبة أمل من الإسرائيليين بعد فشل المشاريع المدنية مثل مشروع تزويدها بالمياه، ومشروع إنشاء مطار مشترك. مشيرةً إلى أن كل ذلك ولد ضغطًا شعبيًا في الأردن ضد الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، وهو ما دفع العاهل عبدالله الثاني بن الحسين إلى إعلان نيته استعادة الأراضي المؤجرة والتي ينتهي تاريخ صلاحية تأجيرها في الثامن من الشهر المقبل.

وأشارت إلى أن إسرائيل حاولت إيجاد حل بديل للخلافات بتزويد الأردن بالمياه عبر أنابيب من البحر المتوسط وبحر الجليل، إلا أن ذلك المشروع غير مجدي.

ولفتت إلى وجود مفاوضات سرية مقابل تنفيذ ذلك المشروع أن يتم السماح للإسرائيليين بمواصلة دخولهم للمناطق المؤجرة حتى بعد استعادة الأردن إليها، إلا أنه لا يتوقع قبول هذا الاتفاق.

ووفقًا للصحيفة، فإنه بالرغم من كل ذلك، فإن التعاون الأمني والاستخباراتي على أعلى مستوياته وهذا ما يبرز حالة الهدوء الكبيرة على طول الحدود.

ورأت الصحيفة أن حالة الجمود السياسي الحالية بشأن الصراع مع الفلسطينيين، والمحاولات الإسرائيلية لتغيير الواقع في المسجد الأقصى، وما جرى من تطورات في الأشهر والسنوات القليلة الماضية في القدس والأقصى، وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول نيته ضم مناطق في وادي الأردن، جميعها أسباب أدت لخفض العلاقات السياسية بين عمان وتل أبيب، وأن هناك حالة من عدم الثقة بين نتنياهو وعبدالله.

وأكد مسؤولون إسرائيليون سابقون في أحاديث منفصلة مع الصحيفة إن تل أبيب لم تفعل ما هو كافٍ لاستغلال القرب الجغرافي لتحسين العلاقات مع الأردن. مشيرين إلى أن الأردنيين بحاجة لانجازات، ولكن تل أبيب تبني كل شيء بشكل عسكري.