عن جنون العنف بالداخل الفلسطيني

بالمختصر ... وربما المفيد

عن جنون العنف بالداخل الفلسطيني

ابراهيم دعيبس

العنف والجريمة واطلاق النار وحرق السيارات والمحلات مظاهر تستفحل بالداخل الفلسطيني بشكل جنوني وغير طبيعي ولا عادي، ولا يكاد يمر يوم دون حوادث كهذه من رهط جنوبا حتى حيفا شمالا، وهم جزء من شعبنا ونحن نتأثر بعمق مما يحدث ويؤثر في قضيتنا ومستقبلنا.

وقد تحدث كثيرون وجرت مسيرات وارتفعت اصوات عديدة تدعو الى التهدئة والعودة الى العقل والاخلاق والدين والتوقف عن هذه الجرائم، ولكن شيئا لم يتغير، وظل الانفلات الاخلاقي والجنون الاجتماعي هما المسيطران ... وكل جريمة تثير جريمة اخرى، وكل اعتداء يتسبب باعتداء آخر وتظل الحلقة المفرغة في دوامة العنف بلا حل ولاحتى تهدئة.

وهناك جهات وشخصيات مختلفة تتهم الشرطة االاسرائيلية بالتقصير وعدم المتابعة او المبالاة، لان في هذا التفكك مصلحة لاسرائيل واليهود، وزعزعة المجتمع الفلسطيني عموما.

ولكن الشرطة تقول انها تتابع وقد اكتشفت المتورطين في حالات عديدة. والسؤال الكبير لا يتعلق بالشرطة اساسا وانما بالعقلية والمفاهيم التي تسيطر على عقول هؤلاء الذين يقومون بهذه الجرائم والتخريب، والمطلوب حملة علمية وعملية لدراسة الدوافع وكيفية معالجتها.

يجب العمل لمعرفة لماذا لا يتم التفاهم بالطرق السلمية لحل الخلافات ... ولماذا تسود هذه العقلية العشائرية والفردية الشخصية دون اي اهتمام بالدين والاخلاق والروح الايجابية. ما الذي يدفع شابا لقتل آخر ولو على خلاف بسيط؟ وأين دور المدارس والمؤسسات الدينية والقيادات السياسية والاجتماعية في الارشاد والتوعية ونشر مفاهيم التسامح والحوار الانساني؟

ان المعالجات الشكلية بالاستنكار والادانة واجراءات العطوات ومظاهر التسامح ليست كافية وقد تؤدي بالنهاية الى زيادة هذه الفوضى الاجتماعية لان من تقتل يتوقع الصلح العشائري بالنهاية مما قد يزيد من التطرف والتشنج والجرائم، ولا يبدو ان الوعظ اللفظي ومسيرات الاحتجاج وبيانات الاستنكار تغير من الواقع المأساوي المؤلم شيئا، والامور تسير من سيء الى اسوأ ، واعمال العنف والقتل تتصاعد وحسب الاحصاءات الرسمية فان جريمة او اكثر تحدث اسبوعيا.

ان من يتحمل المسؤولية بالدرجة الاولى هي الدولة اي حكومة اسرائيل التي قلصت بالعام ٢٠١٨ ما لا يقل عن ٤٠٠ مليون شيكل من ميزانية خطة محاربة الجريمة في المجتمع العربي، كما يؤكد عضو الكنيست جمال زحالقة الذي اتهم الحكومة والشرطة بالتقصير وقال انها هي التي تتحمل مسؤولية تزايد حالات القتل.

وهذا كلام صحيح بالتأكيد ولكن الحكومة ليست هي وحدها المسؤولة وانما المجتمع وقياداته ومؤسساته والتربية هي التي تتحمل المسؤولية ايضا وربما بالدرجة الاولى وعلى هذه القيادات ان تعمل ميدانيا لمعرفة الدوافع والمكونات والخلفية الاخلاقية والعائلية التي تشجع على الجريمة بشكل آو بأخر، واذا كان من مصلحة اسرائيل ان ترى تزايد التدهور الاجتماعي بين الفلسطينيين، فان المصلحة الوطنية الاولى تقتضي العمل السريع لوقف هذه الظاهرة المدمرة.

لا بد من الاشارة اخيرا، الى اننا بالضفة وغزة نشهد بعض الحالات من الجرائم والسرقات والانفلات الاجتماعي لكن السلطة تحارب ذلك وعليها وعلى المؤسسات الاخرى التصدي لذلك بالفعل والعمل الميداني وليس مجرد اللفظي.

خطوة تاريخية بالسودان: اول رئيسة للقضاء الاعلى

اعلن المجلس السيادي بالسودان تعيين نعمات عبد الله محمد خير رئيسة للقضاء الاعلى، وهي اول امرأة تحتل هذا المنصب بالعالم العربي حسب علمي.

وهذا التعيين يشكل تطورا تاريخيا لان هناك الكثيرون الذين يعتقدون ان المرأة غير مؤهلة لمناصب كهذه او حتى أقل منها، مع ان نساء كثيرات يعتبرن من اكبر الشخصيات السياسية وبالمقدمة حاليا المستشارة الالمانية ميركيل، ومارجريت تاتشر سابقا التي كانت رئيسة وزراء لبريطانيا فترة طويلة.

قد يكون السودان غارقا في المشاكل والنزاعات الداخلية وتظاهرات الاحتجاج، ولكن هذه الخطوة المميزة يجب ان تكون صرخة مدوية في اسماع كل الذين ما يزالون يعتقدون ان المرأة اقل فهمامن الرجال واقل تأهيلا للمناصب والقيادة ولدينا في فلسطين نماذج كثيرة ايضا.