معادلة إن كنت تدري .. عن "المسن" بدران جابر

بقلم : حمدي فراج

يشارف المناضل الكبير بدران جابر ابن مدينة الخليل على اواسط العقد السابع من عمره المديد ، وحصل على شهادته الجامعية "بكاليوريوس في الجغرافيا" من بيروت قبيل احتلال اسرائيل لبقية فلسطين عام 1967 ، واعتقل في البدايات كالعشرات من جيله بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وبرز في اوساط الاسرى والمعتقلين كمقاتل شرس صلب عقائدي يستطيع الجمع بين النظرية والتطبيق ، بين الفكرة والممارسة ، ما يستطيع المرء ملاحظته بيسر وسهولة داخل السجون ، فالبطولة كما يقال تختبر في الظروف غير العادية ، كثيرون من قيادات العمل الوطني (اليميني واليساري على حد سواء ) سقطوا في هذا المحك ، لكن بدران جابر كان في كل مرة يتم فيها اعتقاله ، التي ناهزت العشرين مرة ، كان في كل مرة ينجح بامتياز ، سواء في التحقيق والصمود او في الاحكام والحبس الاداري .

الاسبوع الماضي اعيد اعتقاله ، بعد بضعة ايام على اعتقال ابنه "مجد" ، فحظي بدران بخبر في الاعلام الرسمي : اعتقال مسن من الخليل . ربما ان المراسل في الخليل حديث السن وضحل المعلومات لم يسمع به ، ولكن ألم يسمع بإعتقال ابنه الاصغر ، وهما من احدى عائلات الخليل العريقة ، فيصبح الخبر اعتقال اب وابنه من الخليل . او ان يذكر عمره فيصبح اكثر تأثيرا في الرأيين المحلي والعربي ، او يذكر انتماءه السياسي الذي افنى بدران وجميع اولاده فترات قاسية من الاعتقال والاقامة الجبرية وهدم المنزل .

هذا ليس الاعتقال الاول لبدران بعد تجاوزه سن السبعين ، إذ قبل سنة ونصف تقريبا ، تم اعتقاله ، وحكم عليه بالسجن الاداري ستة اشهر ، وخفضها القاضي العسكري شهران ، فطالبت المخابرات بالتمديد اربعة اشهر اخرى ، لكن بدران كما روى لي اقنع القاضي ببطلان التهمة ، تهمة الانتماء للجبهة الشعبية ، بقوله له : اذا كان دستور الجبهة ينص ان العضوية فيها تقتصر على الاعمار من ثمانية عشر عاما حتى خمسة وستين عاما ، فكيف اكون عضوا وانا عمري قد تجاوز السبعين . هنا سأله القاضي جادا : وكيف تعرف ان هذا ما ينص عليه دستور الجبهة . فأجابه بدران : انا نفسي اسهمت في صياغته . فقرر القاضي اخلاء سبيله وعدم تمديد اعتقاله .

يستذكر محمد سالم نمورة ان بدران رفض مصافحة اسحق رابين عندما زار سجن النقب الصحراوي عام 1988بقوله : لا اصافح أليد ألتي تكسر عظام شعبي . الكاتب الصحفي والوزير السابق زياد ابو زياد قال : صبيان اليوم لا يعرفون شيئا عن رجال الأمس واليوم وغدا...جهلة استحوذت على الميكروفونات فظنوا ان التاريخ بدأ معهم...

بدران جابر مناضل صلب منذ ان تزامن اعتقالنا في نفس الفترة من عام 1975 في سجن الخليل..ومنذ ذلك الحين وهو فارس لم يترجل...

اما انا عندما التقيته في نفس السجن "الخليل" عام 1985 ، كان التحقيق معه انه حاول ان يرشي ضابط مخابرات المدينة .