الأحد...وكل يوم أحد

الأحد...وكل يوم أحد

إنتشار الأسلحة غير القانونية وتزايد جرائم القتل

في الأراضي الفلسطينية ...فمن يعلق الجرس ؟

بقلم: المحامي زياد أبو زياد

بداية أقول بأن الدولة الفلسطينية ليست رام الله ولا المدن الكبرى في الضفة أو القطاع وإنما هي كل شبر من هذه الأاراضي. وأضيف بأن الدولة ليست دوائر وموظفين ومسميات ورتب وإنما هي منظومة متكاملة يحكمها القانون الذي لا يجامل ولا يساوم ، وتسمى دولة القانون.

وأتساءل هنا وبكل صدق وموضوعية عما إذا كنا قد نجحنا في إقامة دولة القانون أم أننا دخلنا تيه المسميات وانشغلنا في جمع الاستحقاقات ولهونا بكل المقدرات.

في رأيي المتواضع جدا ً أننا فشلنا حتى اللحظة قي تحقيق حلم دولة القانون والمؤسسات على كل المستويات والأصعدة التي سأشير إلى بعضها لاحقا في هذا المقال.

لقد بلغ الأمر حدا ً لا يُطاق وأصبح المواطن يعيش في جحيم من الفوضى وإذا لم نرفع صوتنا فإننا سنصبح شركاء في هذه الجريمة التي تُرتكب بحق الوطن والمواطن.

أبدأ بظاهرة انتشار الأسلحة غير المرخصة بين أيدى الناس مما أدى الى انتشار الجريمة وأصبحنا لا يمر يوما ً أو بضعة أيام إلا ونسمع عن شجار واستخدام للأسلحة الأوتوماتيكية وسقوط القتلى والجرحى. والغريب في الأمر أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو دولة فلسطين المحتلة لا يختلف عما يجري في داخل حدود عام 1948 حيث يشكوا اخوتنا في الداخل من انتشار جرائم القتل التي أصبحت أمرا ً شبه يومي وهم يشيرون بأصابع الاتهام الى الشرطة الاسرائيلية التي يقولون أنها لا تحرك ساكنا ً لجمع الأسلحة من بين أيدي العرب مواطني إسرائيل طالما أنهم سيستخدمون هذه الأسلحة ضد بعضهم البعض.

وإذا كان أخوتنا في الداخل يوجهون أصابع الاتهام الى الشرطة الاسرائيلية وبدأوا بسلسلة من الأعمال الاحتجاجية كان من بينها قبل يومين مسيرات بالسيارات من مختلف أنحاء الداخل الى القدس للاحتجاج أمام وزارة الشرطة الاسرائيلية ، فإلى من نحتج نحن في الأراضي الفلسطينية وإلى من نوجه أصابع الإتهام ولدينا شرطة فلسطينية وأجهزة أمنية فلسطينية ؟!!

هل يُعقل أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تحقق إنجازات كبيرة في منع وقوع عمليات ضد الإسرائيليين تنفيذا لالتزاماتها وفق الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل عاجزة عن جمع الأسلحة من بين أيدي الناس ووضع حد لجرائم القتل شبه اليومية في كافة مناطق السلطة ؟

إن قيمة الدولة تقاس بمقدار ما توفره من إحساس بالأمن لدى المواطن العادي. أي أن يشعر بأن حياته وممتلكاته ورزقه وكافة حقوقه في مأمن. فهل حققت لنا ذلك سلطتنا العتيدة ؟

والى جانب آلاف قطع الأسلحة الموجودة في أيدي الناس بشكل غير قانوني نجد شوارعنا مكتظة بالسيارات المشطوبة والسائقين غير المؤمنين أو المرخصين شبابا ً وشابات بعضهم دون السن القانونية. وهي مكتظة بالمخالفين لأنظمة السير سواء أثناء القيادة أو الوقوف في عرض الشارع وتعطيل مرور السيارات دون مبالاة. والبسطات والفوضى المنتشرة في الشوارع والأسواق والسرقات والاعتداءات على الأملاك والمقتنيات ، وشبابنا باتوا فريسة سهلة لمروجي المخدرات. وفوق كل هذا بدأت تنتشر مراكز القوى والشلل والعصابات والمافيات التي تؤوي وتحمي الخارجين على القانون وتفرض الأتاوات على الضعفاء.

أين الشرطة وأجهزة الأمن والجهاز القضائي ؟ بل أين حكم القاون ؟

الصورة قاتمة جدا ً يصعب وصفها وأمتنع عن سرد كل ملامحها ولكنني على يقين بأن من هم في موقع المسؤولية يعرفونها.

المطلوب هو وضع خطة شاملة لإعادة الهيبة للحكم ، وهذه الخطة يجب أن تكون خطة شاملة تتناول كل مناحي الحياة. تبدأ بحملة جذرية لجمع السلاح من بين أيدي الناس وبعضهم خارج على القانون وقد يتحدى القانون والقائمين عليه ، ولكن من الأفضل أن يتحداه الآن وما زال هناك أمل أن تتم السيطرة عليه لأنه كلما مر الوقت كلما زادت الأمور تعقيدا وقد تصل الى حد تغلغل الخارجين على القانون داخل النظام والأجهزة والمؤسسات القائمة فتتحول الى أداة في أيديهم وعندها الطامة الكبرى كما حدث في بعض أقطار العالم الثالث وخاصة في بعض أقطار أمريكا اللاتينية.

إن على من أثبت نجاعته في التنسيق الأمني أن يقف الى جانب شعبه وأن يحقق الأمن والأمان للمواطن العادي الذي لا توجد له عشيرة أو تنظيما يحميه.

وجنبا ً الى جنب ومع الحملة الواسعة النشطة لجمع الأسلحة يجب أن يتم تحقيق النظام والأمن في الشارع وأن يتم تفعيل الجهاز القضائي المترهل وإعادة الثقة الى نفوس الناس في القضاء ومنظومة العدالة.

حكم القانون ليس شعارا ً للتغني به وإنما هو ممارسة ونظام حياة.

هناك الكثير مما يمكن قوله ولكنني أكتفي بما قلت كمؤشرات وجرس يقرع ليحذر مما هو آت.

فهل هناك من يسمع ؟

abuzayyadz@gmail.com