دولة عنصرية عدوانية فوق القانون تسمى اسرائيل!

بقلم: فيصل أبو خضرا

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

بالامس أعلن ما يسمى وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان ان الحكومة الإسرائيلية تسعى الى تغيير الوضع التاريخي القائم في الأقصى المبارك والقدس وانها ستسمح قريبا بحرية العبادة لليهود في الحرم القدسي، وهي تصريحات تكشف حقيقة النوايا الاسرائيلية بشأن القدس والأقصى وتؤكد ان هذه الدولة التي تسمى اسرائيل دولة خارجة عن القانون الدولي، تمارس التمييز العنصري وتدوس حقوق الإنسان وتمس مشاعر مسلمي العالم اجمع.

وللحقيقة اثبتت اسرائيل على مدى عقود انها لا تنتمي الى الدول التي تحترم نفسها وقرارات ومواثيق الأمم المتحدة ولا تحترم ما وقعت عليه من الاتفاقيات، وفيما يلي بعض النقاط بهذا الشأن:

اولا: من المعلوم والمفروض ان يكون لأي دولة في العالم حدود معترف بها، الا دولة واحدة في العالم هي اسرائيل المعترف بها دولياً، وعضو في الامم المتحدة ومدعومة من اقوى دولة في العالم التي تعتبر نفسها انها حامية الديمقراطية فلا زالت ترفض منذ قيامها عام 1948 وحتى اليوم تحديد حدودها.

وببساطة كان يتوجب على الأمين العام للأمم المتحدة ان يطلب من اسرائيل تعيين حدودها او طردها من الامم المتحدة. واذكر انه في اخر زيارة رسمية لشامير لقصر الاليزيه ، وعند خروجه من القصر ساله احد الصحفيين عن حدود اسرائيل ، فابتسم شامير وقال له، وكانه رئيس عصابة: ان حدود اسرائيل هي حيث يقف اخر جندي اسرائيلي.

ثانيا: قانون "القومية اليهودية" و"الدولة الديمقراطية"- لا بد ان العصابة التي اقترحت هذه التسمية وصادق عليها أعضاء الكنيست، اما ان افرادها جهلة بقوانين الديمقراطية او انهم حفنة من عصابات تصدر قوانين تنتمي فقط الى قوانين عصابات القرون الوسطى. وباختصار فإن هذا القانون قانون العنصرية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين التي تمارسها اسرائيل منذ عقود بقانون مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات بما في ذلك استلاب حقوق اساسية للفلسطينيين ابناء البلاد الأصليين والتمييز ضدهم في المحاكم و،في مختلف مجالات الحياة.

ثالثا: ان جميع دول العالم الديمقراطي لها قوانينها في الانتخابات، وبعد الانتهاء من الانتخابات تشكل الحكومات من الحزب الفائز او عبر ائتلافات وتستمر هذه الحكومات في المدة التي يحددها القانون الا في اسرائيل، التي تتصارع فيها مجموعات ومذاهب دينية ومصلحية تحاول ابتزاز اكبر قدر من التنازلات لصالح الفئة التي تمثلها مما ادخل اسرائيل في اكثر من ازمة سياسيه آخرها ما نشهده اليوم حيث تلوح في الافق انتخابات للمرة الثالثة في غضون اقل من نصف عام. و لذلك نرى بان اي حزب لا يستطيع تنفيذ برنامجه الانتخابي، لان استمراره في الحكم يحتم عليه التخلي عن برامجه لصالح الاحزاب التي تمنحه الاغلبية لتشكيل الحكومة او تعيين وزراء بما لا ينسجم مع قدراتهم، ومثال على ذلك عندما عين نتنياهو ليبرمان وزيرا للأمن، او تم تعيين آييليت شاكيد وزيرة للعدل، فالأول لا يفقه شيئا بهذه الوزارة، والتي تسمي نفسها وزارة الدفاع، وهي وزارة القرصنة والاحتلال والعدوان، والثانية، شاكيد، لا علاقة لها بأي عدل بل عكفت على سن تشريعات وقوانين عنصرية.

رابعا: اي دولة في العالم تحترم ما توافق وتوقع عليه من معاهدات او التزامات الا اسرائيل ،التي كان قبولها عضوة في الامم المتحدة مشروطا بان تنفذ جميع قرارات الجمعية العامة، ولكنها داست على جميع القرارات التي تتعلق بعودة اللاجئين و تقسيم فلسطين. ولغاية يومنا هذا لم تنفذ اي قرار أممي. واكثر من ذلك وقعت اسرائيل في العام ١٩٩٣م و فِي حديقة البيت الأبيض ، اتفاقية اوسلو المرحلية مع منظمة التحرير تمهيدا لتحقيق السلام برعاية الرئيس الاميركي، بيل كلينتون، وبحضور عربي ودولي، الا ان هذا لم يعجب اليمين الاسرائيلي فتم اغتيال اسحق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، وبعد ذلك تنكرت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لاتفاق اوسلو الذي وقعت عليه اسرائيل وما زالت تنتهك هذا الاتفاق بشكل فظ، وهذا ان دل على شيء فهو يدل على ان هذه دولة لا علاقة لها بدول تحترم نفسها وتحترم ما وقعت عليه من اتفاقيات ومعاهدات.

خامسا: الفلسطينيون اصحاب الارض مرت عليهم عدة غزوات، اخرها الاحتلال البريطاني ثم الاحتلال من عصابات اشكنازية لا علاقة لها بالعرق السامي، وجميع هذه الاحتلالات لم تسرق الاراضي ولم تعتد على المقدسات، الا كيان الاحتلال الإسرائيلي باعتداءاته المتكررة على المساجد والكنائس ، واراضي وممتلكات شعبنا وبهدمه البيوت وبناء المستعمرات المسلحة، كما ان هذا الاحتلال يترك قطعان المستعمرين يعتدون على المدنيين العزل واراضيهم ومزارعهم تحت اعين جيش الاحتلال وبحمايته.كما شعبنا في الداخل الفلسطيني لم يسلم من ارتكابهم شتى انواع الجرائم من قتل واعتقالات واستيلاء على اراضيهم وممارسات عنصرية بحقهم، ومن ثم تزعم اسرائيل انها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تُمارس الديمقراطية وانها تشارك الغرب قيم الحرية وحقوق الإنسان!

ان الانسان الفلسطيني والعربي والعالمي يحتار من تصرفات امريكا راعية هذه العصابات التي تهدي هذا الاحتلال غير الشرعي القدس المحتلة التي لا تملكها وكذلك الجولان المحتل وتنسف جميع قيمها التي تتبجح بها كاستقلال الدول تحت نير الاستعمار، وتقف ضد اي قرار في مجلس الامن مع الحق الفلسطيني ، والفيتو الامريكي لا يستخدم الا لمصلحة عصابات أتتنا من بلاد الاشكناز وشعبنا الفلسطيني مازال صابرا صامدا لن تقتلعه اي قوة في العالم من ارضه فلسطين ولن تجبره اي قوة على التنازل عن حقوقه المشروعة.

وكالعادة كما نرى الان فان اي من الحزبين الكبيرين في اسرائيل لا يستطيع تشكيل اي حكومة وتتصارع الاحزاب على مصالحها، فأي حكومة ستتشكل ستكون حكومة يمينية معادية لحقوق الشعب الفلسطيني . لذلك نحن امام دولة بكل المعطيات التي ذكرتها سابقا وغيرها، دولة تمييز عنصري واحتلال غير مشروع ، تتنكر للاتفاقيات التي توقعها، دولة مغلفة بشيطان مالي ترامبي على حساب الشعب الفلسطيني والدول العربية.

ولا بد من التطرق لملاحظة اخرى هنا تتعلق باسرائيل وايران ، فلو ان ايران لا تتدخل في الشؤون الداخلية العربية مثل العراق او سوريا او اليمن او لبنان او استمرار احتلالها بقوة السلاح للجزر الاماراتية ، لكان الوضع العربي الاسلامي مختلفا ولما وفرت لاسرائيل ذريعة تحرف انظار العرب عن مخاطر الاحتلال الاسرائيلي ولكانت اسرائيل في أقصى درجات الانهيار ، مهما دعمها الجاهل سياسياً ترامب .

ان الشعب الفلسطيني وبالرغم من هذا الانفصال المدمر يقف سدا منيعا امام هذه الهجمة الاميركية الصهيونية، ونقول لهؤلاء الخارجين على القوانين الدولية باننا باقون على ارضنا وأرض اجدادنا الى الابد ، لان الشعب الفلسطيني إيمانه راسخ بحقوقه وبانتمائه الوطني والعربي والاسلامي. نحن شعب لن نعتدي على احد ولم نشكل عصابات هدفها البلطجة ، مثل هؤلاء االمتطرفين الاسرائيليين، ونقول لهم بوضوح بان فلسطين لنا ولن نتنازل عن شبر واحد من هذه الارض المباركة ، ونحن وامريكا وهذه العصابات والزمن طويل.

واخيرا وبعيدا عن طابع اسرائيل العنصري ففي الاسبوع الماضي كشفت السلطة الوطنية عبر وزير الشؤون المدنية الاخ حسين الشيخ عما تسرقه الحكومة الاسرائيلية من اموال تجنيها من ضرائب الشعب الفلسطيني والتي تبلغ بلايين الدولارات وذلك حسب اتفاقية باريس ٢ ، كل هذا لاننا لا نتعامل مع دولة بل مع عصابات. كما تم اعلان استعادة جزء من اموال الضرائب وهنا نقول ان شعبنا يريد ان يعرف من الاخ الوزير الشيخ لماذا تأخر هذا الحل ؟ وهو ما كان سيغنينا عن الاستدانة من البنوك واقتطاع خمسين بالمائة من راتب الموظف الذي ينتظرالحصول على راتبه كاملا؟ طبعا نحيي الاخ الوزير الذي وضع بعض النقاط على الحروف ، الا ان من حق شعبنا ايضا معرفة كل ما يتعلق بالاموال التي تسرقها هذه العصابات والتي تسمي نفسها دولة.،، والله المستعان.