صحف عبرية: ترامب مجرد "نمر ورقي" وخيانته لإسرائيل قادمة

رام الله - "القدس" دوت كوم - ترجمة خاصة - ركزت الصحف العبرية الصادرة اليوم الجمعة، في تقاريرها ومقالات كبار المحللين والشخصيات الصحافية المختلفة على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عن الأكراد في سوريا بعد العملية العسكرية في تركيا، وتحوله من "بطل قومي" بنظر الإسرائيليين وخاصة حليفه بنيامين نتنياهو، إلى "نمر ورقي".

ورأت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن نتنياهو وضع أمن إسرائيل على المحك بسقوط استراتيجي كبير بعد أن كان اعتمد على "النمر الورقي" (ترامب).

واضافت الصحيفة "أعمى ولاء ترامب، نتنياهو، واكتشف الأخير أنه كان يركب نمراً ورقياً"، بعد أن عزم الرئيس الأميركي التخلي عن الشرق الأوسط، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي لإطلاق تصريحات جديدة تؤكد أن إسرائيل ستدافع عن نفسها بمفردها.

ووفقًا للصحيفة، فإن نتنياهو منذ حزيران فهم أن الولايات المتحدة تخلت عن قدرتها على ردع إيران، بعد أن قرر ترامب التغاضي عن إسقاط الطائرة الاستخبارية الأميركية، معتبرةً قرار التخلي عن الأكراد وطعنهم بسكين في ظهرهم بعد أن هاجموا معه قوات داعش، مجرد خطوة للتخلي عن الشرق الأوسط بالكامل.

وتقول الصحيفة "بالرغم من أن ترامب أصبح نمراً ورقيًا، لكن ليس أمام نتنياهو خيار سوى الاستمرار في ركوبه، كما يقول المثل الصيني. فالبديل مخيف أكثر، وهذا يعني قبول الفشل الهائل والكبير، بعد أن وضع نتنياهو كل ثقله على ترامب ووصفه بأنه المسيح والمنقذ، واستخدم علاقتهما كركيزة للحملتين الانتخابيتين هذا العام، وفي حال جرت انتخابات ثالثة فمن الشكوك أن تزين شوارع إسرائيل بملصقات ضخمة لنتنياهو وترامب".

ورأت أن فشل نتنياهو المضاعف قد يؤدي إلى عزله، فمن الصعب التصديق أنه لا يعرف مع من كان يتعامل مسبقًا، لكن رغبة نتنياهو في محو سنواته السيئة مع أوباما، وهوسه بإيران وفزعه من حرب ترامب في وسائل الإعلام والنظام القانوني، دفعته إلى هذا الفشل، في ظل غطرسته وشهوته التي لا تنتهي من أجل الانتقام ممن يعطل حكمه.

ولفتت إلى أن نتنياهو حاول إقناع نفسه والرأي العام الإسرائيلي أن ترامب أفضل رئيس لإسرائيل على الإطلاق، فشعر بجنون العظمة، حتى اتضح له أنه قد بنى الأمن القومي لإسرائيل خلال السنوات القليلة على برميل مكسور الذراع.

ورأت الصحيفة، أن الاعتراف الأميركي بهضبة الجولان ونقل السفارة إلى القدس كانت مجرد إيماءات رمزية، لم يعد لها قيمة، ولم يعد هناك أي أمل في أن يعلق نتنياهو أماله على حليفه في البيت الأبيض. مشيرة إلى أن ضغوط أميركا على إيران جعلتها أكثر عدوانية في مخططاتها بالمنطقة، وأن إسرائيل فشلت في تشكيل جبهة إقليمية معادية لإيران، ودول الخليج وخاصة الرياض ودبي التي تعيد حسابات خطواتها في التعامل مع إيران.

واعتبرت أن غطرسة نتنياهو وكأنه يعيش في كوكب منفصل، هي من أوصلت إسرائيل إلى هذه الحالة بعد أن دس نتنياهو للرأي العام "السم" لهم بأن ترامب الذي خان الأكراد بالأمس، أنه بطل قومي. مشيرة إلى أن نتنياهو عليه أن يواجه نفسه بنفسه بعد هذه الخيانة.

من جانبها حذرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، من خيانة قادمة لإسرائيل، بعد الخيانة التي تعرض لها الأكراد من ترامب. مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي لم يعد أفضل رئيس بالنسبة لإسرائيل، بل إنه سيء، وهذا ربما لم يكن مفاجئ.

وأكدت ما تحدثت به "هآرتس"، بأن نقل السفارة للقدس والاعتراف بهضبة الجولان إسرائيلية، مجرد خطوات رمزية بلا قيمة سياسية أو استراتيجية.

ورأت "يديعوت" في مقالة للكاتبة الإسرائيلية - الأميركية أورلي أزولاي، أن موقف ترامب الجديد من الشرق الأوسط وخاصةً بعد الهجمات المنسوبة لإيران ضد المواقع النفطية السعودية وتخليه عن الأكراد، بأنها رسالة لإسرائيل بأنها لم تعد مفضلة وغير محمية.

وختمت قائلة "نتنياهو وترامب متشابهان في نواحٍ كثيرة، كلاهما يحب أن يكون ضحية، وكل منهما مدمن على جنون العظمة، ويحاولان إقناع الجميع بأن وسائل الإعلام في بلادهم قد وحدت قواها لإسقاطهم، لكن نتنياهو أكثر ذكاءً من ترامب، وأفضل تعليمًا منه، فهو يعيد حساباته، ويعرف أن ترامب تركه بمفرده في الحملة ضد إيران".