مدبولي يُؤكد عمق العلاقات المصرية الفلسطينية ومساندة الشعب الفلسطيني

القاهرة - "القدس" دوت كوم- صلاح جمعة- أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء المصري، عمق ومتانة العلاقات المصرية الفلسطينية، مُشيرًا إلي أن تاريخ البلدين لطالما كان خير دليل علي قوة العلاقات؛ لاسيما وأن استقرار الأشقاء الفلسطينيين في مصر منذ سنوات عديدة وتمتعهم بذات المزايا التي يتمتع بها المصريون ما يؤكد إيماننا باعتبارهم في وطنهم.

جاء ذلك في كلمته خلال جلسة المُباحثات الموسعة التي عقدت اليوم الأربعاء بمقر مجلس الوزراء بين الدكتور مصطفى مدبولي، والدكتور محمد أشتية رئيس وزراء فلسطين بمشاركة وزراء الكهرباء والطاقة المتجددة، والاستثمار والتعاون الدولي، والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتنمية المحلية، والزراعة واستصلاح الأراضي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وممثلي عدد من الجهات المعنية من الجانب المصري، بينما ضم الوفد الوزاري الفلسطيني وزراء المالية، والاقتصاد، والتعليم العالي والبحث العلمي، والأشغال العامة والإسكان، والصحة، والزراعة، والحكم المحلي، والنقل والمواصلات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وسلطة الطاقة والموارد الطبيعية، وسفير دولة فلسطين بالقاهرة.

وأكد رئيس مجلس الوزراء، أن القضية الفلسطينية تأتي على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، مُشيرًا إلى حرص مصر الدائم على التنسيق مع الأشقاء الفلسطينيين في كافة المسائل المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وإلى مساندة مصر الكاملة للشعب الفلسطيني، ودعمها المتواصل للحقوق الفلسطينية في كافة المحافل الدولية.

من جانبه، تقدم الدكتور محمد أشتية بالشكر لنظيره المصري على حفاوة الاستقبال، وتعاون المسئولين المصريين لإنجاح هذه الزيارة وتعظيم الاستفادة منها بما يحقق المصلحة المشتركة لشعبي البلدين الشقيقين.

وأكد أشتية أن ضم الوفد الوزاري المرافق له لهذا العدد من الوزراء، يأتي إيمانًا بعمق العلاقات بين البلدين سواء في بعدها التاريخي والمستقبلي والقومي حيث لطالما كانت مصر داعمة لفلسطين في العديد من المناسبات، مشددًا على أن الحكومة الفلسطينية تدعم الحكومة المصرية في معاركها المختلفة وفي مقدمتها الحرب على الإرهاب، وفي سعيها لتحقيق التقدم في شتي المجالات لتحقيق مستقبل أكثر ازدهارًا ورفاهية لشعبها.

واشاد بما لمسه من تقدم ملموس تم تحقيقه في فترة زمنية وجيزة، موجهاً التهنئة للدكتور مصطفي مدبولي على ما حققته حكومته من إنجازات تخدم الأشقاء المصريين.

وأعرب رئيس الوزراء الفلسطيني، عن رغبته في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في إطار توجهات الحكومة الفلسطينية نحو دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول العربية ومن بينها مصر والأردن والعراق، على ضوء ما أعلنته السلطة الفلسطينية مؤخرًا بشأن تبنيها لسياسة "الانفكاك الاقتصادي" عن إسرائيل.

وفي هذا الصدد، أبدي الدكتور مصطفي مدبولي استعداد مصر لدراسة أية مقترحات فلسطينية للتعاون الثنائي، والتعرف على ما تحتاجه السوق الفلسطيني من منتجات وسلع مصرية، فضلاً عن التعرف علي الرؤية الفلسطينية حول سبل تخطي أي عقبات محتملة قد تظهر بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على عملية الاستيراد والتصدير من وإلى الأراضي الفلسطينية.

وأكد الوفد الفلسطيني خلال جلسة المباحثات، حرص الحكومة الفلسطينية على تبادل الخبرات مع مصر والاستفادة مما تمتلكه في مجالات متنوعة، مثل الزراعة، والاستزراع السمكي، والتعليم العالي، وصناعة الدواء، والطب البيطري، وإقامة المناطق الصناعية، وإنشاء المدن الجديدة ومشروعات الإسكان الاجتماعي.

وأشاد أشتيه بالطفرة العمرانية التي تشهدها مصر حاليًا، بإقامة عدد من المدن العمرانية الجديدة، كان لرئيس الوزراء المصري بصمة واضحة فيها، وكذا إنشاء عدد كبير من وحدات الإسكان الاجتماعي، مُشيرًا إلى تطلع الحكومة الفلسطينية للاستفادة من هذه التجربة الناجحة.

ووجه رئيس الوزراء الفلسطيني، الدعوة إلي نظيره المصري، ووزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات المصرية لزيارة فلسطين في أقرب فرصة لرؤية الجهود التي تم بذلها علي أرض الواقع في الجامعات الفلسطينية، مشيدًا بما بذلته الحكومة المصرية من جهود لتسهيل مرور 2261 حاجًا لأداء مناسك الحج.

وتطرق الوفد الفلسطيني - خلال المباحثات - إلى عدد من الموضوعات المتنوعة شملت طلب منح تسهيلات لدخول رجال الأعمال الفلسطينيين إلى مصر في ضوء ما أبداه عدد من رجال الأعمال الفلسطينيين والاتحادات التجارية والصناعية المختلفة، ومنح المزيد من التسهيلات للطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في الجامعات المصرية، وكذا إمكانية استيراد الأدوية المصرية التي تتمتع بجودة عالية لتلبية احتياجات الشعب الفلسطيني.

وأضاف أنه جاري إتخاذ الإجراءات والخطوات التنفيذية لتحديد المجموعات العلاجية التي تتمتع بضمان وزارة الصحة والتي يحتاجها الجانب الفلسطيني.

ورحب الوزراء المصريون بالتعاون مع الجانب الفلسطيني في مختلف المجالات، حيث تم الإشارة إلي أن التنسيق بين مسئولي البلدين ساهم في الاتفاق علي دعم التعاون العلمي والبحثي، وتنظيم ورش عمل للتدريب على إجراءات الميكنة، وتوفير 30 منحة دراسية للطلبة، وتوفير دورات تدريبية كل أسبوعين لـ20 متدربًا من الفنيين لرفع قدراتهم ولتعويض النقص الحاد في عدد الأطباء البيطريين، وتوفير دورات تدريبية في مجال الزراعة، وتوفير 20 منحة تدريب في مجال الطاقة الكهربائية لنقل الخبرات المصرية، إلى جانب توفير الدعم الفني اللازم في مجال الشبكات الكهربائية، وكذا تبادل الخبرات في مجال التحول الرقمي، وتطوير المراكز التكنولوجية.

بدورها، وجهت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، الدعوة إلى الوزراء الفلسطينيين ممن حصلوا علي شهادات جامعية من الجامعات المصرية لحضور مؤتمر سيُعقد في مطلع عام 2020 تحت عنوان" مصر بداية الطريق" تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار قيام الوزارة بتكريم خريجي الجاليات الأجنبية والأشقاء العرب الذين درسوا في مصر وتقلدوا مناصب عليا في بلادهم.

وفي الختام، أكد الدكتور مصطفي مدبولي، استعداد مصر لدراسة كافة المقترحات التي تم إثارتها خلال المباحثات، مطالبًا بوضع برنامج زمني محدد للاستجابة لتلك الطلبات والمقترحات حتى يتسنى تلبيتها في أقرب فرصة ممكنة والارتقاء بأطر التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين.