ترامب يدافع عن قراره الانسحاب من شمال سوريا والمحافظون الجدد يستشيطون غضباً

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- دافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الاثنين/ 7 تشرين الأول 2019 عن قرار إدارته سحب القوات الأميركية من شمال سوريا، وقال، إن مواصلة دعم القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة في المنطقة مكلف للغاية.

وقال في سلسلة تغريدات على تويتر صباح الاثنين "كان من المفترض أن تكون الولايات المتحدة في سوريا لمدة 30 يومًا، وكان ذلك قبل سنوات عديدة، لكننا بقينا وأصبحنا (نغرق) أعمق وأعمق في المعركة بدون هدف في الأفق".

وأضاف "عندما وصلت إلى واشنطن، كان داعش يتفشى في المنطقة. هزمنا بسرعة 100 % من خلافة داعش، بما في ذلك القبض على الآلاف من مقاتليه، ومعظمهم من أوروبا، لكن أوروبا لم تعيدهم، وقالوا عليك أن تحتفظ بهم في الولايات المتحدة الأمريكية! وأنا قلت لا : لقد فعلنا الكثير لخدمة مصلحتكم، والآن تريدون منا أن نحتجزهم في السجون الأميركية بتكلفة هائلة".

ومضى ترامب قائلا في تغريدة "لقد حارب الأكراد معنا، ولكن تم دفع مبالغ ضخمة من المال والمعدات للقيام بذلك. لقد حان الوقت لنا للخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها، -التي بدأ الكثير منها بدوافع قبلية- وإعادة جنودنا إلى الوطن. سنكافح من أجلنا، وسنحارب فقط من أجل الفوز. الان سيتعين على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد أن يجدوا تسوية ، وما الذي يريدون فعله بمقاتلي داعش الذين تم أسرهم في /جوارهم/. جميعهم يكرهون داعش، وقد كانوا أعداء لسنوات، نحن على بعد 7000 ميل وسوف نسحق داعش مرة أخرى إذا أتوا".

وقال بيان البيت الأبيض الذي صدر الاثنين "اليوم، تحدث الرئيس دونالد ترامب مع رئيس تركيا رجب طيب أردوغان عبر الهاتف. ستمضي تركيا قريبًا إلى الأمام من خلال عمليتها المخططة منذ فترة طويلة في شمال سوريا، ولن تدعم القوات المسلحة للولايات المتحدة العملية أو تشارك فيها ، ولن تكون قوات الولايات المتحدة ، بعد أن هزمت /الخلافة/ الإقليمية لداعش، في المنطقة المجاورة. لقد ضغطت حكومة الولايات المتحدة على فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى، والتي جاء منها العديد من مقاتلي داعش الذين تم أسرهم لاستعادتهم، لكنهم لم يريدوهم ورفضوا".

وبدأت الولايات المتحدة بسحب بعض قواتها من شمال شرق سوريا يوم الاثنين في تحول سياسي كبير، يمهد الطريق أمام هجوم عسكري تركي على قوات بقيادة الأكراد ويسلم أنقرة المسؤولية عن آلاف الأسرى من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية. وقالت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد إن الخطوة تمثل "طعنا بالظهر"، والقوات هي الشريك الأقوى لواشنطن في قتال التنظيم المتشدد في سوريا. واتهمت قوات سوريا الديمقراطية الولايات المتحدة بالتخلي عن حليف لها محذرة من أن الهجوم التركي سيكون له "أثر سلبي كبير" على الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول أمريكي يوم الاثنين، إن انسحاب القوات الأميركية في سوريا سيقتصر في بادئ الأمر على جزء من الأرض قرب الحدود التركية كانت أنقرة وواشنطن قد اتفقتا على العمل معا لإقامة منطقة أمنية خاصة فيه.

وأضاف المسؤول الذي تحدث مشترطا عدم ذكر اسمه أن الانسحاب من المنطقة لن يشمل الكثير من القوات بل ربما العشرات فقط، ولم يوضح ما إذا كانت القوات سترحل عن سوريا أم ستنتقل إلى مكان آخر في البلاد التي يوجد فيها نحو ألف جندي أمريكي.

يشار إلى أن مسؤولا كبيرا في الأمم المتحدة قال يوم الاثنين، إنه يجب حماية المدنيين من أي عملية عسكرية تركية في شمال شرق سوريا، حيث تأمل المنظمة الدولية في الحيلولة دون وقوع انتهاكات أو موجات نزوح.

وقالت الولايات المتحدة إنها ستسحب قواتها من شمال شرق سوريا في تحول كبير يمهد الطريق لعملية عسكرية تركية ضد القوات التي يقودها الأكراد، كما ستسلم تركيا المسؤولية عن الآلاف من أسرى تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية بانوس مومسيس للصحفيين في جنيف إن الأمم المتحدة أعدت خططا طارئة لتقديم المساعدات. و"نأمل في الأفضل لكن نستعد للأسوأ".

ويجمع المحافظون الجدد الذين عبروا عن غضبهم لقرار ترامب على ضرورة انخراط الإدارة الأميركية في تدمير الدولة السورية وضرورة الإطاحة بالنظام السوري، واعتبار التراجع عن ذلك هزيمة للولايات المتحدة.

وعبر السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام الذي يعتبر من الصقور ومن أكبر مؤيدي التدخل العسكري الأميركي في حروب الشرق الأوسط عن استيائه معتبرا أن الانسحاب الأميركي "كارثيا". وتناصره في ذلك وسائل إعلام عامة مثل "واشنطن بوست" و "نيويورك تايمز".