تلاشي احتمالات إطلاق "صفقة القرن" في المدى المنظور

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات-شكك مصدر مطلع في واشنطن في تصريح لـ"القدس" اليوم الخميس/ 3 تشرين الأول 2019، باحتمال إطلاق "صفقة القرن" التي وعدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مناسبات متتابعة إطلاقها قبل نهاية عام 2019.

ويقول المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه وكان قد ساهم "بصفة استشارية" في صياغة خطة السلام الأميركية (صفقة القرن) في اشهرها الأولى "إن تعقيدات الوضع السياسي والارباكات التي نراها في إدارة الرئيس ترامب نتيجة الجدل الدائر بشأن محاولات الديمقراطيين لعزله، في مجلس النواب على الاقل، وتزامن ذلك مع أزمة سياسية إسرائيلية شالة، وغموض حول قدرة الإسرائيليين على تشكيل حكومة، أو الاتجاه لانتخابات ثالثة، وكم من الوقت سيمر قبل أن تكون هناك حكومة إسرائيلية مفوضة، يجعل من فرضية اطلاقها (صفقة القرن) قبل نهاية هذا العام أمرا صعباً للغاية".

ويضيف المصدر "في البداية كانت هناك ثقة بأن إطلاق خطة السلام الأميركية سيستقبل إيجابا من الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة، الذين سيضغطون بدورهم على الفلسطينيين للقبول بها رغم مقاطعتهم المعلنة ورفضهم حتى التفاوض على أي مستوى مع الفريق الأميركي بهذا الشأن، ولكن التطورات السياسية خلال الاثني عشر شهرا الماضية، هنا (في الولايات المتحدة) وفي إسرائيل والدول العربية الحليفة، وتفاقم الأزمة مع إيران، انعكس سلبا على خطة السلام، وأبعد احتمال إطلاقها وقدرة الأطراف على قبولها وتنفيذها".

ويقول "أنا لا أشكك بجدية فريق السلام الذي يقوده (صهر الرئيس جاريد) كوشنر، المستشار الأساسي للرئيس ترامب لعملية السلام، ولكن بكل صراحة فان التطورات لم تخدم مساعيهم. خذ مثلا مؤتمر البحرين قبل ثلاثة أشهر (25 و 26 حزيران 2019) فقد كان له ترويج، ومشاركة دولية ومن الدول العربية الحليفة، وكان برنامجا حافلا بالوعود والتعهدات كما كان بالمشاركة، لكننا لم نسمع شيئا عن ما حدث بعد ذلك.. لقد اختفى عن شاشة الرادار تماما".

ورفض المصدر أن يُعلق على استقالة مبعوث الرئيس الأميركي جيسون غرينبلات أو الدوافع وراءها، أو الدور الذي سيحظى به مساعد كوشنر في البيت الأبيض آفي بيركويتز الذي استلم موقع غرينبلات، مكتفيا بالقول "إن أي محاولة لتحقيق سلام فلسطيني إسرائيلي محفوفة بالعمل المحبط تاريخيا، بسب تعنت المواقف من الجانبين، وغياب المرونة".

بدوره قال المبعوث المستقيل غرينبلات لصحيفة الشرق الأوسط في مقابلة نشرت الأربعاء/ 2 تشرين الأول 2019 ، "إننا سنصدر الخطة حينما يحين الوقت، وعندما نعتقد أن هناك فرصة أفضل للنجاح، ونعتقد أن كلا الطرفين، والعالم بأسره، يريد حلاً واقعياً لهذا الصراع، ونأمل أن تتمكن رؤيتنا من المضي قدماً في قضية السلام، والجمع بين الأطراف لبدء مناقشة واقعية مثمرة، حتى لو لم يتم تبنيها على الفور، لكن من المهم أن نتذكر أنه لا يمكن لأحد فرض هذه الرؤية على أي شخص. وعندما يتم إصدار الخطة، فإن الأمر متروك للجانبين لتحديد كيفية المضي قدماً، ونأمل أن يقرأها الطرفان بعناية، ولا يتخذا قرارات متسرعة".

كما ادعت صحيفة "جيروزلم بوست" في مقال لها الخميس (2/10) أن مسؤولاً في الإدارة الأميركية أخبرها بأنه من غير المتوقع أن يؤثر قرار الديمقراطيين في مجلس النواب بفتح تحقيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأي شكل على الإطار الزمني لطرح خطة السلام المعروفة بصفقة القرن.

وقال المسؤول بحسب الصحيفة "إن العامل الرئيسي عند النظر في أفضل وقت للكشف عن الخطة هو تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل. وتراقب الإدارة عن كثب الوضع السياسي لمعرفة ما إذا كان هناك تحالف أو إذا كانت إسرائيل متجهة لانتخابات أخرى".

إلا أن الخبراء في العديد من مراكز واشنطن البحثية والفكرية يشككون في أن خطة "صفقة القرن" ستبصر النور في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق قال إيلان غولدنبرغ، مدير برنامج الأمن في الشرق الأوسط في "مركز الأمن الأميركي الجديد"، لصحيفة واشنطن بوست "إن التحقيق مع ترامب يجعل من غير المرجح أن يفصح عن خطة سلام". وان "انخفاض احتمالية النجاح، والمأزق السياسي في إسرائيل، والانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة، قللت من احتمال أن ترى الخطة النور."

من جهته صرح جوناثان شانزر، نائب رئيس قسم الأبحاث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" وهي إحدى واجهات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، لصحيفة واشنطن بوست أيضا بأن الدراما السياسية في واشنطن من شبه المؤكد أن تحول التركيز بعيداً عن السياسة الخارجية باستثناء قضايا الأمن القومي الأكثر إلحاحًا".

وأضاف "لم يكن توقيت خطة ترامب للسلام جيدًا قبل الدراما السياسية الحالية، حيث ان إسرائيل تعاني اضطرابات سياسية خاصة بها، لذلك فان طرح الخطة الآن لن يكون له معنى كبيراً، وحتى التغيير في الوضع السياسي بإسرائيل من غير المرجح أن يؤدي إلى إبرام صفقة سلام، حتى لو تمكن ائتلاف نتنياهو من تشكيل حكومة، فمن الصعب أن نتخيل أن السياسيين الإسرائيليين يتوقون للتعامل مع خطة سلام جديدة كأول عمل لهم".