مساعي الديمقراطيين لعزل ترامب في مجلس النواب تزداد زخماً

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- طالب النواب الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي الاثنين/ 30 أيلول 2019 بالحصول على تسجيلات من رودي جولياني، المحامي الشخصي للرئيس الاميركي دونالد ترامب، في أحدث خطوة ضمن الجهود التي يبذلها الديمقراطيون لعزل الرئيس من منصب، حيث أرسل ثلاثة من رؤساء اللجان الرئيسية في مجلس النواب، وهي لجان الاستخبارات، والشؤون الخارجية، والرقابة مذكرة استدعاء لجولياني الذي اكتسب شهرته كعمدة لمدينة نيويورك أثناء هجمات 11 أيلول 2001.

واعترف جولياني بأنه طلب من المسؤولين الأوكرانيين التحقيق في مزاعم الفساد ضد نائب الرئيس السابق جو بايدن، المنافس الديمقراطي لترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة.

وأصدر المشرعون الديمقراطيون مذكرة استدعاء للحصول على تلك التسجيلات من جولياني.

ويعد هذا الطلب جزءا من إجراءات محاكمة ترامب، وهو مدفوع بشكوى تقدم بها شخص للإبلاغ عن المخالفات التي ارتكبها الرئيس.

وكان المخبر السري (الذي يُقال بأنه ضابط بوكالة الاستخبارات المركزية -سي آى اية)، قد تقدم بشكوى الشهر الماضي، قال فيها إن لديه "مخاوف ملحة" من أن ترامب قد استخدم مكتبه "لطلب تدخل دولة أجنبية" في الانتخابات الرئاسية المقبلة خلال العام 2020.

وكشف المخبر أن ترامب حاول الضغط على فلاديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا الذي انتخب في شهر أيار من هذا العام بعد عمله لسنوات طويلة كشخصية كوميدية في برامج تلفزيونية محلية في كييف، العاصمة الأوكرانية، بصدد دفعه للتحقيق مع منافس ترامب الديمقراطي بايدن مقابل توصيل الدعم المالي الأميركي المجمد لأوكرانيا.

وكان قد تم الكشف الأسبوع الماضي عن نسخة من تلك المكالمة الهاتفية بين ترامب وزيلينسكي، أظهرت أن ترامب حث زيلينسكي على التحقيق في الادعاءات المشكوك فيها ضد بايدن، وهو المرشح الديمقراطي الأبرز لانتخابات الرئاسة عام 2020، وكذلك التحقيق في مزاعم تتعلق بنجله هانتر بايدن الذي عمل على مجلس إدارة شركة طاقة أوكرانية مقابل مبالغ كبيرة من المال.

وقد أصبحت هذه المكالمة الهاتفية المحرك الرئيسي في التحقيق الذي يهدف إلى عزل ترامب وطرده من موقعه من جانب الديمقراطيين قبل الانتخابات المقبلة يوم 3 تشرين الثاني 2020، الإجراء يتطلب موافقة أعضاء من حزب الرئيس الجمهوري للوقوف ضده، وهو أمر يعتبر مستبعدا في الوقت الحالي.

يشار إلى أن جولياني كان قد أقر خلال مقابلة يوم 19 أيلول 2019 على شبكة سي إن إن الأميركية، قائلا "لقد طلبت من أوكرانيا النظر في الادعاءات المتعلقة بموكلي، والتي تزعم بتورط جو بايدن (نائب الرئيس الأمري الأميركي السابق باراك أوباما) بشكل عرضي في مخطط رشوة ضخم".

يذكر أنه في خطاب الاستدعاء لجولياني، قال رؤساء اللجان الديمقراطيون "بالإضافة إلى هذا الاعتراف الصارخ، صرّحت مؤخرا أن بحوزتك أدلة، رسائل نصية وتسجيلات هاتفية ورسائل أخرى، تشير إلى أنك لم تتصرف بمفردك. وأن مسؤولين آخرين في إدارة ترامب ربما شاركوا في هذا المخطط أيضا".

وطلب النواب الديمقراطيون من جولياني تقديم جميع المراسلات ذات الصلة بحلول 15 تشرين أول الجاري، إلا أن جولياني أو البيت الأبيض لم يرداً على المذكرة حتى الآن، على الرغم من أن جولياني قال يوم الأحد، إنه لن يتعاون مع النائب الديمقراطي آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي الذي اتهمه الرئيس ترامب بالخيانة العظمى يوم الاثنين (30/9/2019).

كما أن اللجان الثلاث ذاتها من مجلس النواب الأميركي قدمت مذكرة استدعاء لوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين (30/9) بعد أن تبين أنه كان يستمع إلى المكالمة بين الرئيس ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي يوم 25 تموز 2019، رغم أنه (بومبيو) ادعى الأسبوع الماضي أن لا علم له بمكالمة الرئيسين.

وتزداد المسألة تعقيدا بضلوع نائب الرئيس السابق بايدن باستخدام تأثيره (عندما كان نائبا للرئيس أوباما) لطرد المدعي العام الأوكراني السابق فيكتور شوكين، وهو الأمر الذي تفاخر به بايدن معلنا أنه كان السبب وراء طرد شوكين من منصبه بسبب مزاعم تورطه (شوكين) في فساد، رغم أنه (بايدن) لم يكن المسؤول الوحيد في ذلك الوقت الذي دعا إلى إقالة شوكين، حيث فعل ذلك الكونغرس الأميركي والقوى الأوروبية، كما أيد الاتحاد الأوروبي خطوة عزل المدعي العام الأوكراني (شوكين) في إطار جهوده لمكافحة الفساد.

كما تبين الأحد (29/9) أن الرئيس ترامب طلب مؤخرا من رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون، مساعدة وزير العدل الأميركي بيل بار، في التحقيق الذي يجريه لضرب مصداقية روبرت مولر، المحقق الخاص في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية لصالح ترامب.

وفيما تتجه التطورات بشكل سريع نحو عزل الرئيس الأميركي ترامب في مجلس النواب، ويبدو ذلك أكثر احتمالا اليوم من الأسبوع الماضي، كون الديمقراطيين يسيطرون على مجلس النواب المخول بالعزل ، إلا أن طرد ترامب من منصبه كون طرد الرئيس يحتاج إلى تأييد 67 عضوا من مجلس الشيوخ من أصل 100 عضو في المجلس، خاصة وأن مجلس الشيوخ يُسيطر عليه الحزب الجمهوري، حزب الرئيس الذي لا يزال يظهر ولاءً له.

وعلى الرغم من ذلك، قال السناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأميركي، الاثنين، 30/9/2019 إنه لن يكون أمامه "أي خيار" سوى مساءلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا قرر مجلس النواب ذلك، (حيث بدأ مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون تحقيق مساءلة ضد الرئيس ترامب الأسبوع الماضي بعدما أثارت شكوى سرية مخاوف من أنه ربما حاول استغلال مساعدات أميركية بقيمة تصل إلى نحو 400 مليون دولار مقابل الحصول على خدمة سياسية من الرئيس الأوكراني زيلينسكي".

وقال ماكونيل لشبكة CNBC "لن تكون لدي أي خيار سوى القيام بذلك".

وأضاف ماكونيل "وفقا لقواعد مجلس الشيوخ، نحن مطالبون بالمضي في ذلك إذا قرر مجلس النواب السير في هذا الطريق، حيث ان قواعد المساءلة بمجلس الشيوخ واضحة تماما".