رغم القطيعة بين السلطة وإدارة ترامب.. الكونغرس يسعى لمضاعفة دعم أجهزة الأمن الفلسطينية

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- علمت "القدس" الأحد/ 29 أيلول 2019 أن مجلس الشيوخ الأميركي، بقيادة السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام (ولاية كارولاينا الجنوبية) الذي يرأس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، يعمل من أجل مضاعفة الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة لأجهزة الأمن السلطة الفلسطينية في الميزانية المقبلة.

وبحسب المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإن غراهام، المعروف بتأييده المتفاني لليكود ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، يحظى بتأييد كل من رئيس الأغلبية في مجلس الشيوخ، السيناتور ميتش مكانول (جمهوري من ولاية كينتاكي) والسيناتور ماركو روبيو (جمهوري في لجنة العلاقات الخارجية) وزعيم الأغلبية الديمقراطية، السيناتور تشاك شومر (ولاية نيويورك)، والسيناتور بوب ميناندز ، ديمقراطي (ولاية نيويورك) و"تقريبا من كل أعضاء لجنة العلاقات الخارجية، وأعضاء لجنة القوات المسلحة، جمهوريون وديمقراطيون، لأنهم يعرفون تماما أهمية دعم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لمساندة أمن إسرائيل".

ويؤكد المصدر أن "هؤلاء (أعضاء مجلس الشيوخ) تدخلوا بعد ملاحظتهم لإهمال إدارة الرئيس ترامب لهذه المسألة، وجهل فريق الرئيس الأميركي (صهره، جاريد كوشنر، والمبعوث المستقبل، جيسون غرينبلات، والسفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان) بأهمية التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي، وتجاهلهم للدور الذي يقوم به الفلسطينيون (أجهزة الأمن) في محاربة ومنع الإرهاب".

وعن حجم المبلغ الذي يعمل مجلس الشيوخ على إدخاله في الميزانية يقول المصدر، "المبلغ الذي تم اقتراحه كجزء من الميزانية هو 75 مليون دولار، أي ضعف حجم الدعم للسنة الماضية، إلى جانب بضعة ملايين أخرى ستخصص للتدريب والأمور الوجستية".

ويقول المصدر بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية والمسؤوليين العسكريين الإسرائيليين هم الذين طلبوا من مجلس الشيوخ التدخل لحماية المساعدات الأميركية المخصصة للتنسيق الأمني بينهم وبين أجهزة الأمن الفلسطينية.

كما وعلمت "القدس" أن أعضاء مجلس الشيوخ المذكورين يعملون على إعادة تمويل برامج "التواصل بين الناس والناس (الفلسطينيين والإسرائيليين) " وهي برامج تراها العديد من الاوساط انها برامج للتطبيع، كانت أنشئت في عهد الرئيس السابق كلينتون في نهاية تسعينات القرن الماضي بهدف تعزيز الثقة "والتعارف" بين الفلسطينيين والإسرائيليين وقطعتها إدارة الرئيس دوانلد ترامب في عام 2018. ويبلغ المبلغ الذي تقدم به غراهام للإدارة لدعم هذه البرامج 50 مليون دولار، كما تدعمه في ذلك معظم منظمات اللوبي الإسرائيلي، خاصة منظمة "إيباك".

وأضاف المصدر أن "وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية CIA يخشون أن تنهار السلطة الفلسطينية، الأمر الذي سيطلق حملات عنف، ويعقد المسؤوليات الأمنية الإسرائيلية، خاصة في ظروف الإحباط الفلسطيني وانغلاق الآفاق أمام الفلسطينيين".

وفي رده على سؤال "القدس" بشأن موقف أعضاء مجلس الشيوخ من تصريحات نتنياهو يوم 10 أيلول، (قبل الانتخابات الإسرائيلية بأسبوع) بشأن ضم الأغوار في الضفة الغربية المحتلة وشمال البحر الميت، قال المصدر "هؤلاء، خاصة غراهام ، يفصلون بين القضيتين، ويعتقدون أن تصريحات نتنياهو جاءت في إطار حشد التأييد له".

ويضيف "هؤلاء الأعضاء ، خاصة غراهام هم من أنصار إسرائيل، ويفصلون بين ضرورة استمرار التنسيق الأمني بين الأجهزة (الفلسطينية والإسرائيلية) وقضايا السياسة وشكل الحلول السياسية".

يذكر أن غراهام كان صوتا فعالا في إقناع الرئيس ترامب للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان العربي السوري المحتل في شهر آذار الماضي.

بدورها ادعت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية الأحد، 29/9/2019 أن قوات الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية اعتقلت الأسبوع الماضي أعضاء من جماعة "الجهاد الإسلامي" حاولت إنشاء البنية التحتية لتصنيع صواريخ في الضفة الغربية المحتلة، وأن الأمن الفلسطيني قُبض على ثلاثة من أعضاء حركة الجهاد الاسلامي في بلدة طولكرم وهم يحملون "نموذج صاروخ محلي الصنع".

وادعت الصحيفة ان "هذا الحادث يسلط الضوء على حقيقتين يفضل المتحدثون الرسميون باسم إسرائيل والسلطة الفلسطينية عدم التعليق عليهما علنًا وبأي تفاصيل وهما: أولاً، أن التنسيق الأمني بين الجانبين مستمر في العمل بشكل جيد، على الرغم من التوترات السياسية، وان السلطة الفلسطينية تساهم بطريقة ناجحة في الأمن الإسرائيلي، وثانياً: من دون مساعدة إسرائيلية ، هناك خطر محتمل في أن تنهار السلطة الفلسطينية تحت الضغط الذي تمارسه حركتا حماس والجهاد الإسلامي".