اللوبي الإسرائيلي الأميركي والليبراليون الصهاينة يأملون أن يمكنهم غانتس في تسويق إسرائيل ديمقراطيا

نيويورك- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- تفيد التوقعات أن بني غانتس، رئيس أزرق وأبيض، سيساعد في حال اختياره رئيسا لوزراء إسرائيل، ونجاحه في تشكيل حكومة تشمل اتجاهات سياسية مختلفة، ولكنها ليبرالية الاتجاه ، في تسويق إسرائيل للديمقراطيين الأميركيين مجددا، بعد أن فقدت الكثير من التأييد (بين الأوساط الديمقراطية) بسبب سياسات نتنياهو اليمينية الرجعية في السنوات القليلة الماضي.

ويعتقد هؤلاء أنه في الوقت الذي لم يحسم بعد فيه من سيكون رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أن الصهاينة الأميركيين يحتفلون بالضربة السياسية التي وجهت لببنيامين لنتنياهو، ويعتقدون أن اختيار بني غانتس سيعطي فرصة جديدة لإظهار وجه أفضل بكثير لإسرائيل.

كما أن هناك نوعا من الإثارة في الأوساط الإعلامية الأميركية بشأن حظوظ بني غانتز خاصة وأن القائمة العربية المشتركة الاثنين، قامت الاثنين ،23 أيلول بإخبار رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين أن ثلاثة أحزاب من قائمتها و10 أعضاء من أصل 13 يؤيدون غانتز ، زعيم تحالف أزرق أبيض مما يعزز حظوظه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وتقول هيئة تحرير نيويورك تايمز إن أهم شيء في خروج نتنياهو هو أنه سيحسن صورة إسرائيل بين الديمقراطيين لوقف ، وعكس "التحول الخطير" في السياسة الأميركية ضد إسرائيل. خاصة وأن شريحة مهمة من الحزب الديمقراطي، بدأت تتشكك بشكل متزايد نحو إسرائيل، و"مواقفها الليبرالية الغربية" ، إن لم تكن معادية لها تماما معتبرة "إن خروج نتنياهو ، إذا تحقق ، قد يوقف هذا التحول الخطير ويوفر لحكومة إسرائيلية جديدة الفرصة لاستعادة الدعم واسع النطاق من الحزبين في الولايات المتحدة".

بدورها نشرت صحيفة وول ستريت جورنال "شعورًا" مشابهًا جدًا من مارك ميلمان، وهو استطلاعي معارض لنتنياهو ، ويتزعم مجموعة مقربة من "اللجنة الأميركية الإسرائيلية –إيباك" اللوبي الإسرائيلي، تلقي على نفسها لقب "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل". ويقول ميلمان ، الذي عمل مع تحالف "أزرق وأبيض" ، لصحيفة وول ستريت جورنال إنه يعلق آمالاً كبيرة على علاقات الديمقراطيين بإسرائيل في حقبة ما بعد نتنياهو: "إنها فرصة هائلة لإسرائيل لإعادة ضبط علاقتها مع الديمقراطيين".

أما كاتب العمود في صحيفة نيويورك تايمز بريت ستيفنز في صحيفة نيويورك تايمز فيقول الشيء نفسه، رغم أنه تاريخيا يحتفظ بأفكار أيديولوجية يمينية ، وناصر نتنياهو ، ولكنه يقر "إن نتنياهو أغضب المشرعين الديمقراطيين" بتكتيكاته "اليائسة " للفوز بدورة جديدة. "لكن إسرائيل أظهرت نفسها هذا الأسبوع لتكون نموذجًا للغرب ، وهي ديمقراطية لا تتسامح مع "الديماغوجيين" مشيرا إلى "إن نجاح "الأزرق والأبيض" ، يثبت وجود مستقبل للديمقراطية الوسطية في نهاية الأمر".

تقول نيويورك تايمز "إن غانتز هو سياسي مبتدئ يتمتع بالكاريزما الهادئة التي تأتي مع رباطة جأش داخلية ؛ نوعية - نادرة جدا في السياسة الحديثة – ليس متوترا من شأنه أن يعيد الثقة بإسرائيل، حيث أنه يقدر ضرورة الانفصال عن الفلسطينيين على المدى الطويل، كما أنه يكره اليسار لأنه ليس لديه أوهام بشأن أعداء إسرائيل ويفهم ضرورة امتلاك القوة ، وعند الضرورة ، استخدام القوة".

خلاصة القول في صحيفة التايمز ومؤسسات اللوبي الإسرائيلي هي ، أنهم يرون فرصة جديدة لتسويق إسرائيل مجددا للنخب الأميركية الديمقراطية.

يذكر أن كل هذه التعليقات ، في الصحف الأميركية المرموقة لا تحمل حتى كلمة واحدة عن ضرورة إنهاء الاحتلال ، أو الأسلوب القمعي الإجرامي الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين أو حتى الحديث العابر عن حقوق الإنسان الفلسطيني.

أما المنتديات الصهيونية المتعددة ، فتحمل نفس الرؤية. فقد تحدث مايكل كوبلو من "منتدى السياسة الإسرائيلية في نيويورك" مؤكدا أن التخلص من نتنياهو من شأنه أن يجعل إسرائيل أسهل تسويقا "كون أنه بالنسبة لكثير من الناس على الجانب الديمقراطي ، فإن نتنياهو هو هدف هين خاصة وأن الديمقراطيين لا يزالون غاضبون من خطاب نتنياهو أمام الكونغرس في عام 2015. فإنهم ينظرون إليه (نتنياهو) على أنه جمهوري في كل شيء إلا الاسم. إنها تجعل إسرائيل ... هدفًا سهلاً من الجانب الديمقراطي. أعتقد أنه إذا كان هناك رئيس وزراء مختلف على المدى القصير ، فسوف يستغرق الأمر بعض الشيء من هذه الحرارة".

بالنسبة للصهاينة الليبراليين ، فإن حكومة غانتز تقدم الأمل في ألا يكون هناك ضم للضفة الغربية ، وبالتالي الحفاظ على فكرة حل الدولتين، وإن كانت عمليا لن تحقق.

فعلى الرغم من أن غانتز اعترف بأنه سيقوم بضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أن جيريمي بن عامي، رئيس منظمة "جيه ستريت" التي تلقب نفسها "لوبي إسرائيل الذي يريد حل الدولتين" يقول إن هذا موقف سياسي انتخابي وأن "من المرجح أن يستمع غانتز إلى احتجاجات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وأن يكون أكثر حذراً في تصرفاته من الليكود".

رغم ذلك ، يعترف بن عامي بأن حكومة غانتز ستكون حكومة يمينية. ويقول "في حين أن مواقف الأزرق والأبيض حول القضية الفلسطينية لا تزال غامضة ، فإن أي حكومة تضم الكثير من الزعماء اليمينيين وأعضاء الكنيست من غير المرجح أن تقبل الابتعاد عن الاحتلال الدائم أو نحو حل الدولتين".

تجدر الإشارة إلى أن القضية الفلسطينية ، أو موضوع حل يقوم على الدولتين ، لم تكن موجودة على الإطلاق في الحملة الانتخابية التي انتهت الأسبوع الماضي، ولا تزال غير موجودة أبدا في الحوار الدائر لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة. يقول يوسي ألفير من منظمة "السلام الآن": كانت القضية الفلسطينية غير موجودة على جدول أعمال هذه الانتخابات. بخلاف ميرتس الديمقراطية ، لم يتحدث أحد عن ذلك. أثار نتنياهو حول ضم الأراضي والمستوطنات وتسوية الحسابات مع حماس احتجاجات من رام الله وغزة ، لكنه لم يشجع النقاش الإسرائيلي حول الانتخابات".

الخبراء يقولون أن أزرق وابيض" (33 مقعد) قد تلقب بالتحالف الوسطي في استطلاعات الرأي ، لكنها حقًا حزب يمين الوسط ، وأن المقاعد اليسارية المتبقية في الكنيست هي المقاعد الـ 11 التي يتم تقسيمها بين الاتحاد الديمقراطي وجيشر ، والقائمة العربية المشتركة الـ13.

وتشرح تامارا كوفمان ويتس ، المسؤولة السابقة بوزارة الخارجية الأميركية، والتي تعمل في معهد بروكينغز في واشنطن في "المنتدى" في نيويورك ، أن إسرائيل مجتمع يهتم بدرجة أقل بـ "الديمقراطية والإنصاف" وأكثر بشأن "القومية والهوية".

وأضافت إن السياسيين الإسرائيليين بشكل عام من يوسع الفجوة بين إسرائيل والحزب الديمقراطي ، وليس فقط نتنياهو. حيث اعتاد الناخبون الإسرائيليون على معاقبة السياسيين بسبب عزلهم للولايات المتحدة في السابق، لكنهم الآن، على العكس، يعجبهم ذلك (إغضاب السياسيين الديمقراطيين الأميركيين) . عندما يقلب السياسيون وتضيف ويتس "رغم أنك لن ترى بيني غانتز يفعل في ترامب ما فعله نتنياهو بأوباما في ولايته الثانية، فإن الديمقراطيين الأميركيين لا يبتعدون عن إسرائيل بسبب نتنياهو فقط ، ولكن بسبب السياسات الإسرائيلية" ضد الفلسطينيين.

وقالت "إن الدوائر الانتخابية المتنامية في الحزب الديمقراطي لا سيما بين الشباب الأميركيين الذين يعتبرون أنفسهم ديمقراطيون من أصول لاتينية أو أصول أفريقية ، وينظرون إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال عدسة حقوق الإنسان". سياسات مثل "العقاب الجماعي ، وهدم المساكن ، ونقاط التفتيش ، والجدار الفاصل .... وهذا يتردد صداها مع هذه الدوائر الانتخابية بسبب عدساتها السياسية الخاصة. وهذا يجعلهم أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية".