بالمختصر ... وربما المفيد

بقلم : ابراهيم دعيبس

القائمة «الفلسطينية» المشتركة والعنف ... ومن النرويج الى جنين !!

تلقى نتانياهو المتغطرس والمغرور ضربة قد تكون ساحقة بالانتخابات قبل عدة أيام، وتفوق عليه غانتس . وكالعادة بدأ بالتناور واللف والدوران، واقترح على غانتس تأليف حكومة تكون رئاستها بالتناوب الا أنه رفض، وكرر القول انه لن يتحالف مع نتانياهو باية حال من الاحوال.

نتانياهو قد لا يخسر منصب رئيس الوزراء فقط ولكنه قد يدخل السجن بتهمة الفساد التي تلاحقه ويحاول بكل الوسائل التهرب منها. واعتقد ان كثيرين من اليهود والعرب معا وانا واحد منهم، يتمنون ان يرونه داخل السجن كماحصل مع اولمرت لكي تنكسر حدة الغطرسة والعنجهية التي تلازمه، ولكي يدفع ثمن مهاجمته وتهكمه على العرب عموما وبالداخل الاسرائيلي خصوصا، والايام القليلة القادمة قد يكون فيها الجواب.

وبمناسبة نتائج الانتخابات ، فان القائمة العربية المشتركة تشكل ثالث اقوى كتلة برلمانية بعد حصولها على ١٣ مقعدا .

ولكن تأثيرها في تشكيل الحكومة يظل محدودا، لانها ترفض بحق ان تكون طرفا في حكومة إما يمينية متطرفة او يمينية اكثر تطرفا.

ولهذا يظل دورها السياسي محدودا الا حين التصويت وقد تشكل سدا منيعا أو اداة مانعة لاية مشاريع قرارات عدائية، وهذا دور مهم عمليا واعتقد ان اهم ما يجب ان يعملوا من اجله هو محاربة العنف واعمال القتل التي تنتشر بكثرة داخل المجتمع الفلسطيني.

الفلسطينيون بالداخل يشكلون قوة بشرية مهمة كما يشكلون قوة برلمانية مؤثرة، وقد وحدتهم التصريحات العنصرية لنتنياهو وزادت من اقبالهم على صناديق الانتخابات ... وأني في هذا السياق اتساءل لماذا يصرون على تسمية انفسهم بالقائمة العربية وليس القائمة الفلسطينية. ان كلمة عربية هي منطق قوي في مواجهة اصطلاح اليهودية ولكن كلمة فلسطينية تظل اقوى واكثر تعبيرا وتحديا، ولهذا فاني اقترح على ايمن عودة وزملائه إعادة النظر بالتسمية واطلاق اسم القائمة الفلسطينية المشتركة عليها لان بهذه التسمية رد على محاولات إنكار الوجود الوطني الفلسطيني سواء بالداخل او بالمناطق الفلسطينية الاخرى كالضفة وغزة.

من النرويج .. الى جنين ؟!

من المعروف ان الرئيس ابو مازن عاشق للسفر والزيارات وقد زار كل العالم تقريبا واخر زياراته حتى اللحظة هي الى النرويج وتحدث عن القضية بكل التفاصيل والمعلومات والمطلوب، ودعا الى دعمنا ورفض الاحتلال وهذا شيء ايجابي ولكن هناك ما هو مهم وايجابي وضروري ايضا.

لقد دعا كثيرون وانا واحد منهم الرئيس ابو مازن للقيام بجولات في محافظات الضفة من الخليل جنوبا الى جنين شمالا مرورا بنابلس وطولكرم والاغوار، ولقاء الجماهير والاستماع الى مشاكلهم واحتياجاتهم ومطالبهم ورغباتهم. نحن نعرف ان لدى الرئيس طواقم ومحافظين يقدمون التقارير ولكن ذلك ليس كافيا وما يقوله الناس ويسعون الى تحقيقه يختلف كثيرا عن التقارير التي تكون في حالات كثيرة غير معبرة عن احتياجات الناس ومشاكلهم .

ولقد حاول الرئيس ذلك في حالات قليلة، وهو مدعو اليوم للمرة العاشرة لان يتجول بالضفة ويقيم بالمحافظات عدة ايام ويستمع لما يطالب به المواطنون!!

زهرة المدائن ... ومساعي الاسرلة

القدس ... زهرة المدائن وعاصمة العواصم، لا مثيل لها بالدنيا من الناحية الدينية لدى الاسلام والمسيحية واليهودية. وهي عاصمتنا الموعودة والمدينة التي جعلوها عاصمة لهم ويعملون بكل السبل والامكانات لتهويدها وتهجير اهلها. ومن يعيش بالقدس او يزورها يرى حجم الاستيطان والتهويد وتغيير المعالم ومساعي الاسرلة التي لا تتوقف.

ويقف الفلسطينيون داخل عاصمتهم صابرين وسط الظروف الصعبة التي يواجهونها. ومن يتحدثون كثيرا عن القدس واهلها لا يقدمون شيئا في مستوى القول او ما يشبه ذلك. وآخر ما تواجهه المدينة مأزق شركة الكهرباء احدى المؤسسات الوطنية القوية والكبيرة الباقية بالقدس وهي تعاني من سرقات للتيار او عدم تسديد الفواتير وبالتالي تعاني عجزا ماليا. وتهديدا اسرائيليا بالضغط الميداني عليها وربما القضاء على وجودها كله لاحقا.

فماذا فعل من يعنيهم الامر لمواجهة ذلك؟ وما هو دور السلطة في تسديد العجز المالي وملاحقة المتخاذلين الذين يسرقون التيار او لا يدفعون الفواتير اين هو دور المال العربي والاسلامي في الدفاع عن اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ اين هي الافعال بدل مجرد تكرار التصريحات والاقوال؟

القدس عروس عروبتكم تواجه مخاطر حقيقية متواصلة، وما لم يتحرك من يعنيهم الامر فان الامور تسير نحو الاسوأ.

تبقى ملاحظة اخيرة حول ما يكثر الحديث عنه في هذه الايام وهو مساعي اسرلة التعليم. ان الداخل الفلسطيني يخضع تماما للاسرلة ولكن عندهم من الوطنية والصمود الشيء الكثير. وابان الاحتلال الكامل للضفة كانت اسرائيل تفرض على التعليم ماتريده من مناهج وادارات ومعلمين ومعلمات ومع هذا فقد كانت الانتفاضة الاولى ولم يتأثر احد بما يسعى اليه الاحتلال ... واليوم تفرض اسرائيل منهاجها وتقدم الاموال الطائلة للمدارس الخصوصية ولكن هذا لن يغير عمليا من الواقع الوطني شيئا. لان الوطنية ليست بالكتب وانما بالمنزل والاهل والتربية.

السعودية تهتز ... ولن يضربوا ايران !!

الصواريخ التي ضربت مواقع النفط السعودية والحقت بها أضرارا فادحة كانت بمثابة زلزال يضرب تلك الدولة التي كانت تعتقد ان ما حدث غير ممكن.

بدأت التحركات على مختلف المستويات السعودية والاميركية والخليجية. وبدأت الاتهامات تتوالى ضد ايران وتصاعدت التهديدات الاميركية لها. واخذ الكثيرون يتحدثون عن الاحتمالات الممكنة، وتصاعدت الاختلافات بين السنة والشيعة مجددا.

ان ضرب اميركا لايران قضية تبدو مستحيلة او في منتهى الصعوبة والتعقيدات والنتائج. ايران قوية واي اعتداء عليها قد يدمر دولا خليجية في مقدمتها السعودية كما سيؤدي بالتأكيد الى اغلاق الخليج العربي امام اية سفن نفط او تحركات تجارية، كما ان اي اعتداء اميركي عليها لن يستطيع تغيير النظام او السياسة فيها، ولهذا تلجأ اميركا الى فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها، ولن تفعل شيئا اكثر من ذلك وستظل ايران حاضرة بقوة بالخليج ولها الدور الفعال بالمنطقة.