الإنتخابات الإسرائيلية للخروج من المأزق ...منْ سيخون منْ....؟؟؟

بقلم : راسم عبيدات

بعد ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست ال 22 الكل يجمع على ان هذه الإنتخابات لم تفرز حسماً واضحاً،وكلا الحزبين الكبيرين أزرق وأبيض والليكود غير قادرين على تشكيل حكومة مستقرة بأغلبية واسعة ولا حتى حكومة مقلصة ب (61) عضو كنيست،فكل فريق من الفريقين لا يستطيع تشكيل الحكومة بمفردة ،او عبر الأحزاب المتحالف معها،رغم أن حظوظ بني غانيتس اكبر،بعد حصول حزبه على 33 مقعداً مقابل 31 مقعدا لليكود،وبالتالي قد يعهد إليه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة،ولكن من حيث عدد المقاعد التي يمتلكها إئتلافة،فهي أقل من المقاعد التي يمتلكها نتنياهو وإئتلافه،وبذلك يبقى زعيم "إسرائيل بيتنا" ليبرمان،صاحب القرار الفصل في تشكيل حكومة وحدة وطنية،في حين يتم استبعاد القائمة العربية الحاصلة على 13 مقعداً،كثالث كتلة في الكنيست،من ان تشكل بيضة القبان،او الضاغط الرئيسي لتشكيل الحكومة،حيث قوى صهيونية ترفض أن تشترك في حكومة ممثلة فيها القائمة المشتركة،والقائمة المشتركة، لا أعتقد انها ستشترك في حكومة،ليس لديها برنامج لإنهاء الاحتلال او وقف الإستيطان.

الأوضاع تؤشر الى وجود شلل وفوضى سياسية،وضعف في دائرة اتخاذ القرار،والأمور قد تنتهي الى إعادة الإنتخابات للمرة الثالثة خلال عام،وانا أعتقد بأن البعض ذهب بعيداً في الشطط،بالقول بأن عصر نتنياهو قد انتهى،وهذه الإسطورة التي حكمت دولة الإحتلال ثلاثة عقود في طريقها للسجن،ولكن حتى الآن ورغم الحديث عن ان كل شيء انتهى،فعهد نتنياهو لم ينته، وها هو يعلن عدم ذهابه الى الجمعية العامة،لكي يتفرغ للأوضاع الناشئة على خلفية نتائج الإنتخابات،ونتنياهو اخر ملوك دولة الإحتلال،وصاحب أطول فترة حكم،شخص لديه "كاريزما" قيادية ويمتلك القدرة على إدارة الأزمات،ناهيك عن ما يتمتع به من " ببروغندا" والعلاقات العامة... صحيح حدث تصدعات وتشققات في جدار إمبراطورية نتنياهو،ولكن حتى اللحظة ما زال نتنياهو يقاتل بشراسة وعلى كل الجبهات،لكي يكون رئيس الحكومة القادمة،وشاهدنا كيف عمل على صياغة تحالف وإئتلاف تفاوضي مع كل مكونات ومركبات اليمين واليمين المتطرف المتحالف معه،بشأن عدم خوض أي تحالفات أو إئتلافات مع الكتل والأحزاب الأخرى،حول تشكيل الحكومة القادمة،وهذه الكتل التي توصي بترؤسه لأي حكومة قادمة،تعني بان نتنياهو منع أي تمرد عليه من داخل الليكود او خارجه ....وأياً ما سيكون عليه شكل الحكومة القادمة،او المركبات المؤتلفة فيها،فنتنياهو يقول بشكل واضح ستكون فقط برئاسته،فهو يدرك جيداً بأن حكومة بدون رئاسته ستقوده نحو المحاكمة والسجن،وخاصة بان لديه جلسات استماع وتحقيق مطولة مع المستشار القضائي للحكومة مندلبليت في الثاني والثالث من شهر تشرين الاول القادم.

نتنياهو توجه الى بني غانيتس من أجل تشكيل حكومة صهيونية قوية،وبني غانيتس رد عليه بالموافقة،شريطة ان تكون تلك الحكومة برئاسته،ولكن تعنت كل طرف من الطرفين على مواقفه،قد يدفع بالأمور الى انتخابات مبكرة ثالثة،ونحن نستطيع على ضوء النتائج المتحققة للإنتخابات ان نرسم مجموعة من السيناريوهات لما ستؤول إليه الأوضاع،وكل سيناريو من السيناريوهات،يفترض ان يقدم فيه طرف او اكثر من طرف على تقديم تنازلات،وبالبنط العريض يخون حلفاؤه ،والسيناريوهات التي نحن امامها،أولها تشكيل حكومة يمينية ليبرالية او علمانية من الليكود وابيض أزرق وإسرائيل بيتنا بدون الحريديم من شاس ويهوديت هتوراه، ولديهما 17 مقعداً وحليفان استراتيجيان لنتنياهو،وبالتالي لا أعتقد بان نتنياهو قد يقدم على خيانتهما.اما السيناريو الثاني فهو حكومة يمينية بمشاركة الحريديم والليكود وأزرق أبيض،وهنا مطلوب من غانيتس ان يضحي بجزء من شركائه،فالمرشح الثاني في قائمته يائير لبيد ،لا يجلس في حكومة فيها الحريديم،والحريديم لا يجلسون في حكومة فيها يائير لبيد،ولبيد يرفض الجلوس في حكومة برئاسة نتنياهو،اذا ما قدمت ضده لائحة إتهام على خلفية الفساد.اما السيناريو الثالث حكومة وحدة وطنية،من كل المكونات والمركبات اليمينية،وهنا تظهر صعوبات في أن ليبرمان ،فرط عقد الحكومة السابقة،بسبب عدم موافقته على عدم تجنيد الحريديم وعدم العمل في أيام السبت،وبالتالي موافقته على مثل هذه الحكومة،يظهره بانه مرتزق ومتسلق،واذا كان ينوي الموافقة،فلماذا أقدم على حل الكنيست السابقة ..؟؟،وهنا سيقامر بقاعدته الشعبية ومستقبله السياسي.

والخيار الرابع،هو حكومة تتشكل من الليكود وازرق وأبيض وإسرائيل بيتنا بدون نتنياهو،وهذه التشكيلة تفترض خيانة أعضاء الليكود لزعيمهم،وهم الذين تجندوا للدفاع عنه وبعدم المشاركة في أي إئتلافات،بدون وجوده على رأس هذه الإئتلافات. في حين نرى بأن هناك إمكانية لخيار خامس،هو استقطاب نتنياهو لتحالف حزب العمل وجيشر،وتشكيل حكومة ضيقة،او لربما ينجح في ضم حزب إسرائيل بيتنا الى حكومة برئاسته،مقابل تنازلات جدية لليبرمان،رغم حالة عدم الثقة بينهم.

ويبقى هناك خيار أخير هو العودة مجدداً الى الانتخابات المبكرة للمرة الثالثة خلال العام،وهذا الخيار يبقى قائماً،إذا ما استمر تعنت الحزبين الكبيرين،ولربما يعهد رئيس الدولة الى شخصية من خارج الحزبين الكبيرين بتشكيل الحكومة،وهذا خيار صعب ومعقد.

صحيح بان الوقت ضاغط على نتنياهو،وباتت فرصه في تشكيل الحكومة ليست بالكبيرة،ولكن حتى اللحظة، لا يمكن لنا القول بان نتنياهو سيغادر المشهد السياسي ويسدل الستار على حقبته ومسيرته،ليقضي عدة سنوات خلف القضبان.

رئيس تحرير صحيفة "هآرتس"، ألوف بن، قال بأن نتنياهو قامر وفشل،وانه نتنياهو تلقى ضربة قوية من الجمهور الإسرائيلي، لأنه لم يحظ بأغلبية صلبة لاستمرار حكمه وتخليصه من لوائح اتهام. "لقد قامر نتنياهو عندما عندما حل الكنيست، في نهاية أيار/مايو الماضي، ورهانه فشل. ومنذ أن تركه أفيغدور ليبرمان، تقلصت قاعدته الانتخابية، واستمر هذا التقلص في هذه الانتخابات".

وانا أتفق مع ألوف بن،بأن الأزمة لم تنته. ونتنياهو قد يجرب البطاقة العسكرية مرة أخرى، وربما من أجل إرجاء جلسة الاستجواب، أو إرفاق الأزمة السياسية بطبول حرب. ويتعين عليه بذل جهد من أجل منع تمرد ضده داخل الليكود، يؤدي إلى الإطاحة به وتشكيل حكومة وحدة".