الانتخابات الاسرائيلية.... صعود اليمين ودور العرب

بقلم: د. دلال عريقات

أخصص مقال اليوم لتبسيط وتوضيح نتائج الانتخابات الاسرائيلية وما يترتب عليها من احتماليات في التحالفات السياسية بغرض تشكيل الحكومة القادمة حتى يتسنى لنا كفلسطينيين فهم السيناريوهات القادمة ودور العرب في التأثير.

كما تابعنا نجح كل من الأحزاب التالية بالحصول على مقاعد برلمانية في (الكنيسيت)، كما هو مبين في الجدول التالي:

-كحول لفان (أبيض أزرق) بزعامة بيني غانتس: 33

-حزب الليكود بزعامة نتنياهو: 31

-القائمة المشتركة بزعامة أيمن عودة: 13

-شاس بزعامة آرييه درعي: 9

-اسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان: 8

-يهودوت هتوراة بزعامة يعقوب لايتسمان: 8

-يمينا بزعامة إيليت شاكيد: 7

-العمل بزعامة عمير بيريتس: 6

-التحالف الديمقراطي بزعامة نتسان هيروڤيتس: 5

يتكون الكنيسيت من ١٢٠ مقعد، حتى يتمكن أي حزب من تشكيل حكومة فهو بحاجة ل ٦١ مقعداً، وكما قدمنا بناء على النتائج، لم يتمكن أي حزب من الحصول على المقاعد المطلوبة لتشكيل الحكومة، حيث كان تقسيم المعسكرات على النحو التالي:

-معسكر اليمين والحريديم يجمعون معاً 55 مقعداً (يضم كل من حزب الليكود بزعامة نتنياهو 31 مقعد وشاس بزعامة آرييه درعي 9 مقاعد و يهودوت هتوراة بزعامة يتسحاق لايتسمان 8 مقاعد و يمينا بزعامة إيليت شاكيد: 7). أي ما زالوا غير قادرين على تشكيل حكومة أغلبية.

- معسكر اليسار والوسط والعرب يجمعون 57 مقعداً (يضم كل من كحول لفان بزعامة بيني غانتس: 33 والقائمة المشتركة بزعامة أيمن عودة: 13 والعمل بزعامة عمير بيريتس: 6 والتحالف الديمقراطي: 5). أي ما زالوا بحاجة للتحالف للتمكن من تشكيل حكومة.

ليبرمان، زعيم اسرائيل بيتنا، أكد على موقفه بدعم تشكيل حكومة وحدة واسعة تضم الليكود وكحول لفان وإسرائيل بيتنا. وكان واضحاً لقبوله أي تحالف بشرط أن يكون هو شخصياً رئيس الحكومة أو هو يحدد هوية رئيس الحكومة القادمة أي رفضه أن يكون نتنياهو رئيساً للحكومة. فإذا ما صوت ليبرمان لصالح لبيني غانتس فإن معسكره سيصبح 65 مقعدا، أما في حال تصويته لصالح نتنياهو فسيصبح لدى معسكره 63 مقعدا.

في حين أن غانتس وزعماء كحول لفان أعلنوا رفضهم الانضمام لحكومة بزعامة نتنياهو بسبب لوائح الاتهام الموجهة ضده. ونتنياهو أعلن أنه سيبدأ مفاوضاته لتشكيل حكومة صهيونية قوية بدون اقصاء أي من الأحزاب الصهيونية ودون التحالف مع العرب وهذا طبيعي أن يناور ويستخدم مختلف الحيل حتى يتجنب السجن.

أما أيمن عودة فأكد أن القائمة العربية المشتركة لها دور حاسم في تحديد هوية رئيس الحكومة القادمة، وقد أعلن عودة عن مطالبه من غانتس مقابل التصويت لصالحه أمام الرئيس ريڤلين، والمتمثلة ب:

١- إلغاء قانون القومية

٢- رؤية سياسية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ٣- تطوير مناطق النقب والجليل والمثلث

٤- محاربة الجريمة في الوسط العربي

٥- زيادة الميزانيات التي تخصص للوسط العربي

في حال عدم تصويت القائمة العربية لصالح بيني غانتس فإنه لم يتمكن من تشكيل الحكومة، حتى وان صوت له افيغدور ليبرمان. لأن معسكر اليسار والوسط بدون العرب لا يمتلك إلا 44 مقعدا فقط، وفي هذه الحالة فان تصويت ليبرمان لصالحه لا يكفي ليتمكن من تشكيل الحكومة.

هناك من انتقد مبادرة القائمة المشتركة ونيتها للتحالف إلا أننا نرى أن هذا تكتيك سياسي بامتياز ومناورة سياسية ذكية ستثبت أن الشارع الاسرائيلي اتجه نحو اليمين وبقوة بتقديم الأحزاب الاسرائيلية العنصرية مراراً وتكراراً. فما نشهد من تصريحات ومفاوضات بخصوص هذه التحالفات يعكس حقيقة ووجه كل الأحزاب الاسرائيلية التي لا ترضى بالتحالف مع العرب حتى لو كلفها الأمر إعادة الانتخابات للمرة الثالثة خلال عام واحد. من الجدير بالذكر أن القائمة المشتركة حصدت ١١٪؜ من الأصوات، وهنا درس استراتيجي واضح وصريح للعرب للاقتناع بأهمية دورهم الفردي والجماعي من خلال التصويت والمشاركة الفاعلة حتى يتمكنوا من الحصول على مقاعد أكثر وبالتالي التأثير بشكل أعمق في التشريعات والسياسات من داخل الكنيسيت.

إذاً، خلال ٦ أسابيع، السيناريوهات القائمة هي التحالفات برئاسة غانتس وهلاك نتنياهو أم إعادة الانتخابات، ومن الجدير بالذكر أن الرئيس ريڤلين قد أعلن أنه سيبذل كل جهده من أجل منع الذهاب لانتخابات ثالثة، ويبقى السؤال هل يفاجئنا نتنياهو باختراقات سرية أم أننا سنشهد نهاية نتنياهو العنصرية في السجن خلال شهر من الان ؟!.