تونس: تردد في أوساط الأحزاب الوسطية الليبرالية لدعم المرشح السجين القروي

تونس- "القدس" دوت كوم- د ب أ- لا تزال الأحزاب "الوسطية" في تونس في حالة تردد في دعم أحد مرشحي الرئاسة التونسية في الدور الثاني، قيس سعيد ومنافسه الموقوف في السجن نبيل القروي.

وخسرت جل الأحزاب الممثلة في البرلمان ، والتي تقدم نفسها كأحزاب الطيف "الوسطي والتقدمي والليبرالي" السباق الرئاسي، وجاءت نتائج بعض مرشحيها في الدور الأول محبطة وكارثية ولم تتجاوز في بعض الحالات نسبة واحد بالمئة من مجموع الأصوات.

وحل أبرز مرشحي العائلة السياسية الوسطية في المركزين الرابع والخامس، وهما وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي بحصوله على 10.73 بالمئة من أصوات الناخبين ورئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد بنسبة 7.3 بالمئة.

ومثل فوز المرشح المستقل واستاذ القانون الدستوري قيس سعيد وقطب الإعلام الموقوف في السجن نبيل القروي في الدور الأول، زلزالا سياسيا للأحزاب الكبرى كما أشر عن نهاية حقبة من الحكم امتدت منذ بداية الانتقال السياسي عام 2011.

ولكن عكس القروي وموقف الأحزاب الليبرالية وحتى اليسارية المتردد حتى الآن، فقد سارعت أحزاب محافظة بعد خسارة مرشحيها إلى الاصطفاف خلف قيس سعيد بدعوى ضمانه الحد الأدنى من رؤيتها السياسية.

ومن بين تلك الأحزاب حركة النهضة الاسلامية والتيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة والمرشح المنصف المرزوقي والاسلامي المستقل حمادي الجبالي والمرشح المستقل الصافي سعيد، ويقدم هؤلاء أنفسهم كمحافظين أو من التيار القومي العربي.

وعزز هذا الاصطفاف من موقف سعيد وحظوظه في الدور الثاني بشكل أولي.

وقال المنجي الحرباوي النائب في البرلمان المنتهية ولايته والقيادي في حزب "حركة نداء تونس" الفائز بانتخابات 2014 لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) :"سيجتمع المكتب السياسي نهاية الأسبوع الجاري (يوم الأحد) وسنناقش هذه المسألة".

وتابع الحرباوي :"سنتخذ قرارنا إما بدعم أحد المرشحين أو التزام الحياد".

وفاز نداء تونس برئاسية 2014 عبر الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي الذي توفي قبل نهاية عهدته في تموز/يوليو الماضي، ودعم الحزب في الدور الأول عبد الكريم الزبيدي.

كما تخلي حزب "حركة مشروع تونس" عن المنافسة في السباق الرئاسي حيث أعلن مرشحه محسن مرزوق قبل يوم واحد من الاقتراع الانسحاب لدعم حظوظ الزبيدي.

وقال القيادي في الحزب والنائب في البرلمان حسونة الناصفي لـ(د. ب. أ) :"لا يزال الوقت مبكرا لاتخاذ قرار بخصوص الدور الثاني، هناك آجال للطعون ونحن الآن منشغلون بحملة الانتخابات التشريعية".

وأضاف الناصفي:"الخيارات واضحة إما أن ندعم مرشحا أو سنترك حرية الاقتراع لأنصارنا".

ولم يعلن حزب "حركة تحيا تونس"الداعم للحكومة عن موقف واضح من مرشحي الدور الثاني، لكن العداء قائم مع حملة المرشح نبيل القروي منذ إيقاف الأخير والزج به في السجن ضمن تحقيق قضائي في تهم ترتبط بالتهرب الضريبي وتبييض أموال.

ويفضل الحزب التركيز في الوقت الحاضر على الانتخابات التشريعية بدل الاهتمام بمرشحي الدور الثاني، وكان يوسف الشاهد قد دعا الأحزاب الديمقراطية الى توحيد الصف استعدادا للانتخابات التشريعية من "أجل التدارك ومنع انزلاق البلاد الى المجهول".

وقالت العضو في مكتب الأمانة العامة لـ"حزب تحيا تونس" آمال بالخيرية :" لا يمثل المرشحان الخط السياسي للحزب، هناك طرح شعبوي ، لا يعبر عنا، تاجر بالأوضاع الاجتماعية كما تحوم حوله شبهات فساد".

وتضيف بالخيرية :"هناك في المقابل طرح غامض مع المرشح قيس سعيد، وصعوده يعبر عن حالة تململ عامة إزاء الطبقة السياسية، وعلينا نحن التقاط هذه الرسالة، لا نعرف سعيد ولكن المجموعات الداعمة له تمثل خطرا على الجمهورية والانتقال السياسي في البلاد".

وستخوض أغلب أحزاب هذا الصف معركة حياة أو موت في الانتخابات التشريعية، لأن استطلاعات رأي كانت كشفت كما في الرئاسية، عن صعود قوى سياسية جديدة مثل "حزب قلب تونس" لرئيسه نبيل القروي والذي يقدم نفسه كحزب خارج التصنيف الايديولوجي.

ولا تبدي حملة نبيل القروي انزعاجا من تردد الأحزاب الوسطية في دعم مرشحها في هذه المرحلة بقدر ما تطلب بشكل عاجل بإرساء وضع طبيعي ومتكافئ للفرص بين المرشحين في الدور الثاني للانتخابات.

ويقول حاتم مليكة المتحدث باسم المرشح نبيل القروي :"تدني نسبة الأصوات لنبيل القروي في الدور الأول كان ثابتا بسبب الايقاف، لكن لم نلجأ الى التصعيد لوجوده في الدور الثاني، لكن في المرحلة الحالية فإن هناك أضرارا مضاعفة لأن نبيل القروي ليس مرشحا مستقلا ، وهو رئيس حزب متواجد في كل الدوائر ومن غير الطبيعي استمرار غيابه أيضا عن انطلاق الحملة للانتخابات التشريعية".

ويضيف مليكة :"الإبقاء على نبيل القروي في الايقاف هو خرق واضح لمبدأ تكافؤ الفرص، يجب حل هذه المسألة بشكل عاجل وقبل كل شيء، ثم لنا مفاوضاتنا مع القوى الديمقراطية القريبة منا، لكن من يريد إبقاء القروي في السجن يريد التأثير على الانتخابات".

وأوقف القروي مالك قناة "نسمة" الخاصة منذ 23 آب الماضي قبل الحملة الانتخابية للدور الأول بعد تحريك دعوة قضائية تقدمت بها منظمة "أنا يقظ" الناشطة في مجال مكافحة الفساد، لكن لم تثبت أي تهم ضده، كما لم تصدر أحكام نهائية بشأنه.

وبسبب الايقاف لم يظهر القروي في حملته الانتخابية ولم يشارك بقية المرشحين الـ26 في المناظرات التلفزيونية للدور الأول وطالبت هيئة الانتخابات من السلطات القضائية بأن تمنحه فرصة بأي شكل من الأشكال للتمتع بحقوقه كمرشح رئاسي في الدور الثاني.

وتصدر القروي استطلاعات نوايا التصويت قبل انتخابات الدور الأول بنسب تقارب 24 بالمئة لكن بعد إيقافه تحصل على 5ر14 بالمئة من نسبة الأصوات في الدور الأول بينما حصل قيس سعيد على 4ر18 بالمئة، وليس واضحا حسابيا ما إذا كانت مغادرة القروي للسجن خلال فترة الحملة الانتخابية للدور الثاني من شأنها أن تقلب الموازين لصالحه.

وقال المؤرخ الجامعي والمحلل السياسي خالد عبيد لـ(د. ب. أ) :"إذا بقي الوضع على حاله فإنه يصعب فوز القروي، سعيد لم تطله حملات تشويه عكس القروي فضلا عن خلافات الأخير مع رئيس الحكومة وشبهات الفساد".

وتابع عبيد :"العائلة الوسطية اليوم منقسمة، ويعني هذا أن هناك من سيصوت للقروي، وآخرين لن يفعلوا عكس الأحزاب المؤيدة لقيس سعيد، أتوقع أنه حتى مع مغادرة القروي للسجن قبل الحملة الانتخابية، فإن هذا لن يغير الوضع كثيرا".