العقوبات الأمريكية على إيران تشل اقتصاد السجاد

طهران- "القدس" دوت كوم- شينخوا- انقلب المشهد المزدهر المفعم بالحياة في المبنى ذي الطوابق الخمسة بميدان الفردوسي في طهران، الذي يلقب بمركز السجاد في طهران، ليصبح المبنى فارغا تقريبا يخلو من الزوار الذين يتجولون هنا وهناك.

ويمثل مركز السجاد هذا الذي أصيب بالشلل نموذجا مصغرا للاقتصاد الإيراني في الوقت الراهن الذي أصيب بالتباطؤ منذ مايو العام الماضي حينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحابا أحاديا من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

وعقب انسحابها من الاتفاق، فرضت واشنطن عقوبات أشد على صادرات النفط الإيرانية وغيرها من الصناعات الرئيسية في إيران، مثل الصلب والسيارات والشحن، ما أسفر عن انخفاض إجمالي الناتج المحلي الإيراني بنسبة من 3 إلى 4 بالمئة في 2019.

وأدت تلك العقوبات، في الوقت نفسه، إلى انخفاض قيمة العملة الإيرانية بدرجة كبيرة، وعرقلة الواردات والصادرات الإيرانية.

والسجاد الفارسي الذي تباهي به إيران مدرج أيضا على قائمة العقوبات، وانخفضت صادراته نحو النصف خلال أكثر من عام.

ويقول موني، أحد تجار السجاد الإيراني، "نظرا لأن معظم الحرير الخام المستخدم في هذا النوع النفيس من السجاد يستورد من الصين وكوريا الجنوبية، فإن انخفاض قيمة الريال الإيراني جعل تكلفة الاستيراد ترتفع بنسبة أكثر من 50 بالمئة."

وأوضح أنه بالإضافة إلى زيادة التكاليف، أدت العقوبات أيضا إلى انخفاض حاد في عدد السائحين الأجانب، مضيفا أن كل المتاجر في مركز السجاد تعاني من انخفاض المبيعات.

وبالإضافة إلى ارتفاع قيمة السلع غير الأساسية، أدى انخفاض قيمة العملة أيضا إلى ارتفاع كبير في أسعار الأغذية. ومنذ بداية العقوبات قبل 15 شهرا، تضاعفت أسعار الأغذية الأساسية والمشروبات فضلا عن الأغذية غير الأساسية.

وفي الوقت الحالي، تتبنى متاجر اللحوم المدعومة من الدولة في طهران سياسة شرائية تقييدية تضع حدا أقصى لعدد كيلوجرامات اللحوم الممكن شراؤها بأسعار تفضيلية، وغالبا ما تقف أمام تلك المتاجر صفوف طويلة، وفي بعض الأحيان يقف الفرد ساعتين في الصف كي يحصل على كيلوجرام واحد من لحم الضأن.

ومن جانب آخر، أنهت الكثير من الشركات الأجنبية العاملة في مجالات المنتجات الدوائية والورقية والزراعية علاقاتها التجارية مع إيران بسبب أسعار الصرف والضغوط الناجمة عن العقوبات، ما أسفر عن زيادات ضخمة في أسعار الأدوية والورق أو حتى نفاد مخزونها، وهي سلع ذات أهمية كبيرة في الحياة اليومية للمواطنين.