كلمة حق قالها تيلرسون

حديث القدس

التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي السابق، ريكس تيلرسون، خلال محاضرة له في جامعة «هارفارد» ونشرت أمس، وقال فيها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو حاول خداع الرئيس الاميركي، دونالد ترامب، بتقديم معلومات كاذبة ومغلوطة وغير دقيقة عن القضية الفلسطينية لتغيير رأي الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وأن مستشاري الرئيس الاميركي «المعنيين بالقضية الفلسطينية والمنحازين أصلا لإسرائيل» فعلوا نفس الشيء لإثبات أن الإسرائيليين هم الطيبون وأن الفلسطينيين هم الأشرار، هذه التصريحات المهمة يجب تسليط الضوء عليها فلسطينيا وعربيا ودوليا نظرا لخطورة ما ارتكبته الإدارة الأميركية بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه تحت تأثير مستشاري ترامب المنحازين لإسرائيل وتحت تأثير أكاذيب نتنياهو المخادع.

كما ان هذه التصريحات تزيل القناع عن وجه هذه الادارة الاميركية التي تعهد رئيسها ترامب ذات يوم بطرح صفقة عادلة لحل الصراع وإذا به يعترف فجأة بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال غير الشرعي ويحاول تصفية قضية اللاجئين ويعطي الضوء الأخضر لبناء المزيد من المستعمرات في الأراضي المحتلة ويغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن ويقطع المساعدات على السلطة الوطنية ومستشفيات القدس ثم يعترف بضم الجولان المحتل الى إسرائيل، وهو ما ينسجم تماما مع مواقف حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو ومواقف اليمين المتطرف الاسرائيلي، مما يعني أن ما تحدث عنه تيلرسون من تأثير لنتياهو ومستشاري ترامب الموالين للصهيونية حقق هذه النتائج الكارثية، ويعني أكثر من ذلك أن سياسة ترامب بخصوص القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي تمليها الصهيونية والحكومة الإسرائيلية المتطرفة وليست تعبيرا عن قرار أميركي مستقل.

تصريحات تيلرسون هذه يجب أن تقلق كل أميركي حريص على استقلالية قرار بلاده وحريص على القانون الدولي ومبادىء العدالة والحرية التي تنكرّ لها ترامب وادارته ومستشاريه غرينبلات وكوشنير وسفيره الصهيوني في إسرائيل دافيد فريدمان، مما يلحق الظلم بالشعب الفلسطيني وحقوقه.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا أن تيلرسون قال كلمة حق وبشجاعة، ومن المستبعد أن يوصم من قبل الدوائر الصهيونية بالاسامية جراء ذلك.

إن ما يجب أن يقال هنا أيضا إن تيلرسون كشف جزءا من الحقيقة ولم يتحدث عن أكاذيب نتنياهو وخداعه في محاولة الهيمنة على المنطقة العربية خاصة منطقة الخليج عبر دفعه المستمر لشن حرب مدمرة على ايران والتهويد من خطر ايران على الدول العربية وأكاذيبه بشأن العلاقات مع الدول العربية، وكل ذلك من أجل ابتزاز العرب اميركيا وإسرائيليا بدعوى توفير الحماية لهم من خطر ابتدعه نتنياهو وترامب، علما أن الدول العربية والخليجية تحديدا قادرة على حل خلافاتها مع ايران ولا تحتاج الى مساعدة اسرائيل.

كما أن ما يجب أن يقال إزاء ما كشفه تيلرسون أن على القادة العرب استخلاص العبر وتسليط الضوء على هذا الانحياز الأميركي المطلق للاحتلال والتمسك بقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية التي تنص بوضوح على الحقوق الثابتة والمشروعة في مواجهة ترامب وإدارته وصفقته.