ألا يكفي الأردن تحدياته؟

بقلم: الدكتور محمد القضاة

هل يقرأ الأردنيون بعمق تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الاسرائيلي نتانياهو عن ضم غور الأردن وشمال البحر الميت؟ هل يتابعون مواقف الملك عبدالله ولقاءاته وتصريحاته عن القضية الفلسطينية وحل الدولتين وتركيزه على اخراج الاْردن من براثن المؤامرة التي يحيكها الأعداء ومن معهم؟ هل نحن جادون في اتخاذ موقف صلب وواضح يعزز موقف الملك والدولة برمتها من صفقة القرن وتوابعها؟ هل يقرأ المثقفون والنخب الوطنية موقف بعض الأكاديميين الأميركيين من تبعات صفقة القرن على الأردن وفلسطين؟ الأسئلة لا تتوقف وهي تحتاج جبهة وطنية داخلية متراصة الصفوف تقف موقفا حازما ضد المؤامرة التي تستهدف كيان الدولة الاردنية وتصفية القضية الفلسطينية، فهل نعي جميعا ذلك؟!

إن أعباء الأردن الاقتصادية ضخمة، واعداد اللاجئين تفوق طاقته وهذا يحتم على الاردن أن يبدأ حواراً مع دول الإقليم والدول صانعة القرار دون خجل او منةٍ من أحد؛ اذ لا يجوز السكوت على ملف اللاجئين كل هذا الزمن، خاصة ان متطلبات الناس وظروفهم والتحديات التي تعصف بهم كثيرة وقاسية، واصرار نقابة المعلمين على عدم الاستجابة للمسار المهني وعلاواته وبعض من يغذي المتطرفين يثير الاستغراب والاستهجان، وكلما دققنا في المشهد أكثر رأينا العجب، خاصة أن أصابع خفية تحاول الاساءة للأردن، وتحتاج الى وعي الأردنيين والتفافهم حول راية الوطن للدفاع عن ترابه وكرامته واستقلاله بقوة لا تلين.

ولأن الموضوع جد خطير فلا بد من قراءة المشهد ووضع النقاط على الحروف لكل من تسول له يده في التطاول على الاردن وسيادته؛ واذا كان نتانياهو يعتقد في تصريحاته الاخيرة انه قادر على لي ذراع الاْردن فليتذكر ان أسطورة القوة التي يتغنى بها قد سقطت وانتهت، وها هي احزاب غير منتظمة تغير معادلات المنطقة، وليتذكر ان حدوده الطويلة مع الاْردن وطول الحدود من النهر الى البحر في المعادلات الجديدة تمثل اكبر كارثة على من يمد يده على الاردن، وتلك المؤامرات التي يشارك فيها الأعداء وغيرهم ستسقط امام كل الوقائع على الارض ومن يعتقد غير ذلك واهم أشد الوهم.

وبعد؛ لا بد للاردن ان يقرأ الراهن بوعي وصبر وقوة؛ لانه مستهدف بسبب مواقفه الواضحة من قضايا المنطقة، ويجب تقييم العلاقات الداخلية والخارجية بتحالفاتها وأدوارها دون خجل من أحد؛ لأننا اصحاب حق، ويجب ان يعترف الجيران ان موقع الاردن ليس نزهة لأحد، فحدوده مع دولة الاحتلال وموقعه الجغرافي للخليج يشكل سدا امام المتطرفين ودولة الاحتلال.

ولذلك لا يجب ان نتهاون في الدفاع عن مصالحنا، والزمن لا يقبل التأجيل او الخوف؛ لان الشعب الاردني بكل اطيافه مستعد للدفاع عن وطنه وسيادته، وها هنا يجب وضع استراتيجية واضحة للخروج من تداعيات الأزمات المزمنة التي تؤثر على الدولة الاردنية بكل مكوناتها.

ويجب ان تعرف كل مؤسسات الدولة واجباتها دون تداخل او تدخل ومحاسبة من يتجاوز القوانين والانظمة في كل مؤسسات الدولة سواء أكان كبيرا أم صغيرا، ويجب ان تسارع اجهزة الدولة والحكومة الى الإصلاح الشامل الذي يحقق للشعب الاردني الحياة الكريمة التي يستحقّها حتى نقف في جبهة الوطن ضد صفقة القرن وتداعياتها وتحدياتها لان الزمن لن يرحم أحداً، وكل هذا يدعونا ان نرص الصفوف لأجل الاردن القوي المتين.



عن "الرأي" آلأردنية