محدث| مأزق سياسي في حكومة الاحتلال تؤكده النتائج الأولية للانتخابات

رام الله- "القدس" دوت كوم- وكالات- تؤكد النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية التي أعلنتها اللجنة الانتخابية في اسرائيل الجمعة، المأزق السياسي الذي يعرض للخطر حكم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي جاء حزبه في المرتبة الثانية.

وحصل تحالف "أزرق أبيض" الوسطي بزعامة بيني غانتس على 33 مقعدا مقابل 31 لحزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته. لكنّ لا يملك أي منهما طريقا واضحا لتشكيل ائتلاف اغلبية.

وفي اعتراف واضح الخميس، اقر نتانياهو بأنه غير قادر على تشكيل تحالف يميني كما كان يتمنى ودعا غانتس إلى أن يشكلا معا حكومة وحدة.

لكن خصمه رد بأنه يريد أيضا حكومة وحدة تخرج إسرائيل من المأزق السياسي لكن شرط أن تكون برئاسته، خصوصا أن حزبه جاء في الطليعة في الانتخابات.

ويزيد الخلاف الحالي احتمال إجراء انتخابات جديدة، ستكون الثالثة في غضون عام واحد بعد اقتراع نيسان/ابريل الذي لم يفض إلى فوز حاسم لأي طرف.

ويبدأ الرئيس رؤوفين ريفلين الأحد مشاوراته مع رؤساء الأحزاب الممثلة في البرلمان لاختيار الشخص الذي سيكلفه تشكيل الحكومة.

وذكر الإعلام الإسرائيلي أنّه تم فرز 99,8 بالمئة من الأصوات.

وأوضحت اللجنة الانتخابية أن النتائج النهائية ستعلن الأربعاء، وقد يحدث تغيير طفيف في عدد المقاعد قبل ذلك. وما زال يتعين فرز الاصوات في 14 مركزا تحدثت معلومات عن حصول تجاوزات فيها، وفق ما ذكرت اللجنة في بيان.

وحلت القائمة العربية المشتركة في المرتبة الثالثة بحصولها على 13 مقعدا. وقد أدى أداؤها القوي إلى فتح الباب أمام إمكانية أن يصبح رئيسها أيمن عودة اول عربي يقود المعارضة في الدولة العبرية إذا شكل حزبا الليكود وتحالف "أزرق أبيض" حكومة وحدة.

وأرجع عدد من المحللين تحقيق القائمة العربية المشتركة هذا الاختراق إلى الغضب من نتانياهو بسبب أفعاله وخطبه التي ينظر إليها على أنها شيطنة للسكان العرب في البلاد ما ساعد على تحفيز إقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع.

حصل حزب شاس الديني المتشدد على تسعة مقاعد بينما سيغل كل من حزب "إسرائيل بيتنا" القومي العلماني برئاسة وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان وحزب "يهدوت هتوراة" (يهودية التوراة الموحدة) الديني المتشدد لليهود الغربيين على ثمانية مقاعد.

وحلت بعد ذلك قائمة "يمينة" اليمينية المتطرفة (7 مقاعد) وحزب العمل (6 مقاعد) وقائمة "المعسكر الديموقراطي" اليسارية (5 مقاعد).

ودعا ليبرمان الذي شغل أيضا سابقا منصب وزير الدفاع، إلى حكومة وحدة تجمع حزبه والليكود وتحالف "أزرق أبيض" مستبعدا الأحزاب المتشددة التي يتهمها بالسعي لفرض القوانين الدينية على سكان البلاد العلمانيين. وقد يرجح كفة أحد الحزبين ليصبح بذلك "صانع ملوك".

لكنّ التركيز الأكبر في الفترة المقبلة سينصب على نتانياهو رئيس الوزراء الذي شغل المنصب لأطول مدة في تاريخ اسرائيل، وقد يواجه اتهامات بالفساد في الأسابيع المقبلة.

ويرى مراقبون أن نتانياهو كان يأمل في أن يمنحه البرلمان الجديد حصانة من المحاكمة، لكنّ ذلك بات الآن مستحيلا على الأرجح حتى لو بقي في منصب رئيس الحكومة.

وقال نتانياهو الخميس "دعوت خلال الانتخابات إلى تشكيل حكومة يمينية ، لكن لسوء الحظ، أظهرت نتائج الانتخابات أن ذلك غير ممكن". وأضاف "دعوت غانتس اليوم إلى تشكيل حكومة وحدة واسعة، ولن يكون على الناس الاختيار بين الكتلتين".

والخميس، تصافح نتانياهو وغانتس خلال حفل تأبين للرئيس السابق شيمون بيريز حضراه.

ولاحقا، أعلن غانتس موقفه بوضوح مساء الخميس. وقال رئيس تحالف "أزرق أبيض" للصحافيين قبل اجتماع مع كوادر حزبه "الإسرائيليون يريدون حكومة وحدة ، وتابع، أريد أن أشكل هذه الحكومة على أن أتولى رئاستها".

وأضاف أن التحالف الذي يقوده "فاز بالانتخابات"، مؤكدا أن "أزرق أبيض هو أكبر حزب" في إسرائيل.

وواجه نتانياهو واحدة من أكبر الهزائم في مسيرته السياسية بعد انتخابات نيسان/ابريل الفائت. وشكلت النتائج الأخيرة إشارة جديدة إلى الضعف الذي أصاب حكمه الطويل في إسرائيل.

وفي انتخابات نيسان/ابريل، فاز حزبه الليكود وحلفاؤه من الأحزاب اليمينية والدينية بغالبية المقاعد لكنهم فشلوا في تشكيل حكومة. وقد اختار الدعوة إلى انتخابات جديدة بدلا من المجازفة بجعل ريفلين يختار شخصا آخر لمحاولة تشكيل ائتلاف.

وبقاء نتانياهو البالغ 69 عاما في منصبه رئيسا للوزراء ليس مستبعدا تماما. فقد تمكن، بفضل حسه السياسي الحاد من التغلب على منافسيه مرارا في الماضي.