قادة الحراك في هونغ كونغ يحضون الكونغرس الأميركي على الضغط على الصين

واشنطن-"القدس"دوت كوم- (أ ف ب) -حضّ عدد من قادة الحركة المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ نواب الكونغرس الأميركي أثناء جلسة استماع، على الضغط على بكين، محذرين من أن تراجع الوضع الخاص لمدينتهم سيزيد من نفوذ الصين في أرجاء العالم.

وفي جلسة من المتوقع أن تغضب بكين، شارك شباب من قادة الاحتجاجات الحاشدة في هونغ كونغ في جلسة استماع للجنة في الكونغرس تدعم إصدار تشريع أميركي للدفاع عن الحقوق المدنية في المستعمرة البريطانية السابقة.

وقالت دينيسي هو نجمة موسيقى البوب التي حُظرت موسيقاها في الصين بسبب نشاطها السياسي "هذا ليس التماس +للتدخل الأجنبي المزعوم+ ولا لاستقلال هونغ كونغ".

وتابعت "هذا التماس من أجل حقوق الإنسان العالمية. هذا التماس من أجل الديموقراطية. هذا التماس من أجل الحرية في الاختيار".

وقالت هو إنّ حملة القمع التي تشنها الصين تمثل اختبارا لكل المؤمنين بعالم "حر ومفتوح ومدني".

وانطلقت التظاهرات المطالبة بالديموقراطية في حزيران احتجاجا على مشروع قانون موضع جدل يسمح بتسليم مطلوبين إلى الصين، وهو ما عدّه المحتجون محاولة صينية لتقييد الحريات الاستثنائية في المدينة.

وبعد اتخاذ بكين وقادة المدينة نهجا متشددا، توسعت الحركة للمطالبة بحقوق ديموقراطية ومحاسبة الشرطة والعفو عن المحتجين المعتقلين.

وقالت هو "إذا سقطت هونغ كونغ، ستكون بسهولة نقطة انطلاق للنظام الاستبدادي في الصين لدفع قواعده وأولوياته للعالم الخارجي، وسيستخدم قوته الاقتصادية ليتماشى الآخرون مع قيمه الشيوعية".

وتناولت جلسة الاستماع مشروع قانون ينهي وضع هونغ كونغ التجاري الخاص مع الولايات المتحدة ما لم تشهد وزارة الخارجية الأميركية كل عام بأن سلطات المدينة تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون.

وقال جوشوا وونغ 22 عاما وهو أحد الشخصيات البارزة في الحركة الاحتجاجية التي تعتبر بلا قائد حقيقي إنّ "الصين لا يمكن أن تحصل علي كل شيء، تجني كل الفوائد الاقتصادية لمكانة هونغ كونغ في العالم مع القضاء على هويتنا الاجتماعية السياسية".

وأضاف "بينما أتحدث، تقف هونغ كونغ عند منعطف حرج. المخاطر لم تكن أكبر أبدا".

وحذّر من أن الرئيس الصيني شي جينبينغ قد يتخذ إجراءات أكثر صرامة قبل الذكرى السبعين لتأسيس الصين الشيوعية الشهر المقبل.

وقال وونغ إنّ "إرسال الدبابات لا يزال (قرارا) غير عقلاني، لكنه ليس مستحيلا".

وتابع أنّ حاكمة المدينة المؤيدة لبكين كاري لام يمكن أن تتخذ إجراءات قاسية تشمل إغلاق شبكة الإنترنت أو نظام النقل العام.

وحذّر من أن طفلا ولد اليوم سيكون عمره 28 عاما بحلول العام 2047، وهو تاريخ انتهاء الوعد الصيني لبريطانيا المستعمرة بالسماح لـ"دولة واحدة ونظامان" بين الصين وهونغ كونغ.

وقال وونغ إنّ "هذا الموعد النهائي أقرب إلينا مما يبدو، لا عودة" في الأمر.

وصرح "آمل أن يحتفل المؤرخون بأن كونغرس الولايات المتحدة وقف إلى جانب شعب هونغ كونغ، إلى جانب حقوق الإنسان والديمقراطية".

وتجمعت حشود غفيرة قبل اسبوع أمام قنصلية الولايات المتحدة في هونغ كونغ لمطالبة الكونغرس الأميركي بإصدار قانون يدعم الحركة المطالبة بالديموقراطية.

اعتمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقفا براغماتيا. إذ دعا ترامب إلى تسوية سلمية للأزمة السياسية معتبرا أنه يعود للصين أن تتعامل مع الوضع.

وقال محللون إنّ موقفا أميركيا أقوى قد يغذي موقف بكين في وصف المحتجين بمحرضين أجانب.

واتهمت بكين ولام بالفعل واشنطن بالتدخل واستدعت الصين سفير ألمانيا احتجاجا على زيارة الناشط وونغ لبرلين.

ونفت واشنطن كل اتهامات بكين بأن الولايات المتحدة تدعم المتظاهرين. ولم تقدم الصين أي إثباتات لاتهاماتها، باستثناء تصريحات دعم صدرت عن شخصيات سياسية أميركية.

وقال النائب كريس سميث خلال جلسة الاستماع إنّ "إلقاء اللوم على الحكومة الأميركية وهذا الكونغرس بشأن الاحتجاجات يعد دعاية جبانة ولا يلائم بلدا بطموحات قيادة عالمية".

وسيمهد قانون حقوق الإنسان والديموقراطية في هونغ كونغ، الذي يستمتع بدعم واسع في الكونغرس، الطريق لفرض عقوبات على أي شخص متورط في تقويض الوضع الخاص للمدينة.

كما سيحظر مشروع قانون آخر قيد الدراسة بيع الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي وأدوات السيطرة على الحشود لشرطة هونغ كونغ بعد مخاوف من استخدام واردات أسلحة من دول غربية في حملة القمع ضد المحتجين.

وأشاد السناتور الجمهوري ماركو وابيو، المؤيد لترامب، باحتجاجات هونغ كونغ "كواحدة من الحركات العظيمة التي يقودها الناس التي شهدناها في الذاكرة الحديثة".

وقال روبيو الذي يترأس اللجنة التنفيذية حول الصين التي استضافت جلسة الاستماع "في اعتقادي أن الولايات المتحدة والعالم الحر متأخران جدا في الاستجابة" للأزمة في هونغ كونغ.

وصرّح النائب جيم ماكغوفرن، وهو ديموقراطي ليبرالي يرأس اللجنة ايضا، أنّ المتظاهرين في هونغ كونغ "ألهموا العالم".