"استحقاقات انتخابية انتظروا كي تمر"!

بقلم: حمدي فراج

منذ انتخابات عام 1996 التي اعقبت اغتيال اسحق رابين وترشح لها عن حزب العمل شمعون بيريس وعن الليكود بنيامين نتنياهو، أصبح هناك مشجبا بارزا يعلق عليه الاسرائيليون كل انتهاكاتهم بحق الفلسطينيين متلخصا في جملة واحدة : "استحقاقات انتخابية ، انتظروا قليلا كي تمر" .

كانت انتخابات الكنيست تلك تحمل الرقم 14 ، وخلال هذه الفترة التي تمتد لثلاثة وعشرين سنة جرت عشر جولات انتخابية ، كان من المفترض ان لا تتجاوز الست جولات. ولكي نراها بشكل اوضح ، فإنه منذ تأسيس الكيان واجراء اول انتخابات كنيست عام 1949 حتى عام 1996 جرت 13 مرة، بمعدل كل 3.6 سنة مرة ، و منذ ذلك الوقت الذي تزامن مع توقيع اتفاقية اوسلو ومجيء السلطة الفلسطينية ، جرت الانتخابات عشر مرات ، بمعدل كل 2.3 سنة مرة .

خلال هذه الفترة كلها فاز حزب الليكود برئاسة نتنياهو فشارون فأولمرت فنتنياهو مرة اخرى ، ولم يفز حزب العمل الا مرة واحدة برئاسة باراك عام 1999، انتظر خلالها الفلسطينيون الشعار الناظم : "استحقاقات انتخابية ، انتظروا ان تمر" .

انتظر الفلسطينيون بالطبع ، وكانوا في كل مرة يصدقون هذا الادعاء وتلك الفرية ، حتى باتوا يقنعون انفسهم بأنها ليست كذلك، بل استحقاق انتخابي علينا ان ننتظر كي يمر، وقد وصل الامر بهم ان يدعموا سرا وبعض الاوقات علنا، المرشح الاخر، الذي لم يفز الا مرة واحدة ، وفي بعض الاحايين ، كان يحملهم مسؤولية خسارته بسبب دعمهم العلني له ، سواء من خلال وسائل اعلام السلطة، او من خلال القوائم العربية المتماثلة معها .

في الدورة التي قتل فيها اسحق رابين، اتهم اليمين برئاسة الليكود ونتنياهو شخصا، ان عملية الاغتيال تخلقت في هذا الرحم، وزعت صور لرابين يرتدي الزي الهتلري مرة وكوفية ياسر عرفات مرة اخرى. الكرة تعاد من جديد هذه المرة على لسان ابن نتنياهو ، والشعار الناظم يتكرر على لسان القائمة العربية التي تحشد طاقاتها (65% من الاصوات العربية اذا ما شاركت كفيل بإقصاء نتنياهو) ما جعل نتنياهو يصفهم بأنهم يعملون على ابادة اليهود، ما جعل ادارة فيسبوك ان تحظر صفحته ليوم واحد لاسباب بث الحقد والكراهية .

واذا كان التعويل الفلسطيني على المرشح الاخر ، الذي كان متمثلا في حزب العمل مرة او كاديما مرة اخرى ، فإن حزب العمل اليوم يكاد لا يستطيع تجاوز نسبة الحسم، في حين غادر كاديما الحياة ، واذا كان معدل الانتخابات 3.6 سنة قبل اوسلو ثم 2.3 سنة بعدها، فإنه في الانتخابات الاخيرة لم يتجاوز الا خمسة اشهر هي مدة اجراء الانتخابات الثالثة والعشرين، في كنيست تشير كل المعطيات انها سرعان ما ستبدأ الاعداد للدورة الرابعة والعشرين ، سواء شكلها نتنياهو ، او بني غانتس الرئيس السابق لهيئة اركان نتنياهو!