حروب الجيل الرابع والإرهاب

بقلم: عبد المحسن ‬سلامة

حروب الجيل الرابع والإرهاب وجهان لعملة قبيحة واحدة، فهما من نوعية الحروب غير المتماثلة التي لا تكون بين جيش وآخر، لكن ثمة اختلافات أيضاً فيما بينهما، ففي الوقت الذي تتسم فيه حروب الجيل الرابع بأنه لا توجد فيها حروب أو قتال من أي نوع، وتعتمد على فكرة التدمير الذاتي للشعوب، فإن الإرهاب يكون ناتجاً عن قيام جماعات أو أفراد بارتكاب أعمال عنف وتخريب.

السمة المشتركة فيما بينهما أن الدول التي تواجه هذه النوعية من الجرائم إنما تواجه عدواً خفياً يرتكب أقذر الجرائم وأبشعها باستخدام الأكاذيب والفتن والمؤامرات في حروب الجيل الرابع، واستخدام الأساليب نفسها أيضاً للقيام بعملية «غسل مخ» بعض الأفراد أو الجماعات لتجنيدهم، من أجل هدم مقومات الدول، وكياناتها من خلال القيام بالعمليات الإرهابية القذرة.

عانت مصر ويلات الإرهاب طيلة السنوات العشر الأخيرة، لكنها خلال السنوات الثلاث الماضية حققت نجاحات هائلة في تفكيك الشبكات الإرهابية وقتل واعتقال معظم عناصرها البارزة، ما أدى إلى انحسار العمليات الإرهابية بشكل ملحوظ، باستثناء بعض عمليات الذئاب المنفردة التي توجد في معظم دول العالم، بعدما فقد الإرهابيون أماكن نفوذهم.

ومناطق سيطرتهم، وبعد أن كانوا يحاولون إقامة ولاية داعش في سيناء، عادت سيناء بقوة إلى أحضان الوطن الأم، وعادت الحياة طبيعية في معظم شوارع سيناء، وفتحت المحلات أبوابها، والأهم هو وقوف أبناء سيناء خلف جيشهم وشرطتهم في مقاومة الإرهابيين.

للأسف الشديد نجح الإرهاب بالتحالف مع من يقف وراء حروب الجيل الرابع في إشعال الفوضى في المنطقة، ووصل الأمر إلى إسقاط وتدمير كيانات بعض الدول كما حدث في سوريا وليبيا واليمن والصومال والعراق، ولا تزال مخططات التآمر تعمل بقوة لإسقاط باقي دول المنطقة.

نجحت مصر في 30 يونيو في وقف هذا المخطط الشيطاني الذي كان يهدف إلى العصف بكل دول المنطقة وعلى رأسها مصر بوصفها «الجائزة الكبرى»، ونجح الشعب المصري بالتعاون مع جيشه وشرطته في وقف هذا الزحف الشيطاني الرهيب، وإنقاذ مصر من ذلك المخطط، ومنع استكمال تدمير باقي دول المنطقة.

هذه «اللطمة» العنيفة التي وجهها الشعب المصري وجيشه وشرطته لهذا المخطط جعلته مستهدفاً بضراوة ممن يقفون وراء حروب الجيل الرابع بهدف العودة مرة أخرى إلى إغراق المنطقة في الفوضى والعنف.

من هنا كان الاهتمام بطرح أزمات حروب الجيل الرابع ومكافحة الإرهاب على مائدة النسخة الثامنة من مؤتمر الشباب في مصر بحضور أكثر من 1600 مشارك أغلبهم من الشباب، والباقي من الفئات المختلفة في إطار عملية المزج والتلاحم بين الأجيال في مؤتمرات الشباب.

دارت مناقشات واضحة وصريحة في الجلسة الأولى التي تم تخصيصها لاستعراض تطور الإرهاب في المنطقة في ظل الهزائم التي تعرضت لها الجماعات الإرهابية مؤخراً وعودة عناصر تنظيم داعش وتأثير ذلك على مصر والعالم، كما تم تخصيص جلسة أخرى لتحليل ومناقشة «تأثير نشر الأكاذيب على الدولة في ضوء حروب الجيل الرابع»، وما يتعلق بذلك من محاولات لتزييف الوعي وتدمير الدولة من الداخل.

خلال السنوات الثلاث الماضية، عقد مؤتمر الشباب 8 نسخ، أي ما يقرب من 3 نسخ سنوياً، وهو ما جعل مؤتمر الشباب أكبر منصة «حوارية» و«تشاركية» بين الشباب والقيادات التنفيذية وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يشارك بفاعلية في تلك المؤتمرات، بل إنه يصر في كل مرة على تحويل أغلب التوصيات إلى قرارات يتم تنفيذها بمنتهى السرعة والفاعلية.

مؤخراً حققت مصر نجاحات اقتصادية وسياسية هائلة لم يكن أكثر المتفائلين يتوقعونها، وبعد أن كانت مصر على شفا الإفلاس والانهيار الاقتصادي، تحسنت مؤشرات الأداء الاقتصادي بقوة، وأصبح الاقتصاد المصري من الاقتصادات الواعدة في المنطقة، وزاد إجمالي الناتج المحلي، وانخفضت معدلات البطالة، وانعكس كل ذلك على أداء الجنيه المصري ليرتفع في مواجهة الدولار والعملات الأجنبية.

الحال نفسه في السياسة بعد أن كانت مصر «شبه معزولة» سياسياً عادت بقوة إلى دورها العربي والإقليمي والعالمي، وهى الآن رئيس الاتحاد الأفريقي بعد أن كانت عضويتها مجمدة، ومؤخراً شاركت مصر في قمة السبع الكبار «G7» بفرنسا، كما شاركت في «التيكاد 7» في اليابان، وفي الوقت نفسه تتمتع بعلاقات قوية واستراتيجية مع أقطاب العالم «أمريكا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي» وغيرها.

كما عادت لدورها العربي والإقليمي بقوة، في إطار سياسة خارجية ناجحة ومؤثرة، بعيداً عن لغة الاستقطاب التي كانت تعاني منها السياسة المصرية طيلة العقود الستة الماضية.

لا يقل أهمية عما سبق ما حققته مصر في مكافحة الإرهاب بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي الحرب على الإرهاب منذ ما يقرب من خمس سنوات، ثم إطلاق العملية الشاملة في سيناء، وكلها نجاحات أدت إلى تراجع معدلات العمليات الإرهابية بشكل كبير وانحساره في بعض البؤر بسيناء بعد أن كانت له اليد العليا هناك.

كل تلك النجاحات التي تحققت أدت إلى حالة «سعار»، بحسب وصف السفير بسام راضي، المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، لحروب الجيل الرابع على مصر من خلال بث الأخبار المغلوطة، ومحاولة النيل من هيبة الدولة، وتصيّد وفبركة الأخبار، ونشر الشائعات والأكاذيب.