بدو النقب في إسرائيل يصوتون من دون تعليق آمال كبيرة على النتيجة

النقب - "القدس" دوت كوم- عاد شيخ قرية العراقيب في صحراء النقب صياح الطوري أدراجه الى قريته بعد أن أدلى بصوته في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الثلاثاء بصحبة زوجته، على الرغم من خيبات الأمل المتلاحقة التي مني بها بعد كل الانتخابات السابقة.

وينزل الطوري، صاحب الشارب الأبيض الكثيف، من سيارته معتمرا الكوفية التقليدية ويقول "كل صوت يمكن أن يحدث فرقا".

بالنسبة للشيخ الطوري، وهو أب لخمسة عشر ولدا، هو مارس حقه في المشاركة في الانتخابات.

وتجري الانتخابات الإسرائيلية اليوم للمرة الثانية خلال خمسة أشهر بعد فشل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في تشكيل ائتلاف حكومي بعد انتخابات نيسان/أبريل.

ويبلغ تعداد البدو في صحراء النقب حوالى 250 ألف نسمة، وهم جزء من الأقلية العربية الإسرائيلية التي يتحدر أبناؤها من الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948. ويمثل العرب حوالى عشرين في المئة من سكان إسرائيل التسعة ملايين.

ويجلس الطوري على كرسي بلاستيكي وسط أرض قاحلة ترتفع فيها بعض الأشجار الصغيرة المزروعة حديثا.

وقرية العراقيب واحدة من بين 34 قرية غير معترف بها في المنطقة من إسرائيل. وتفتقر القرية الى المياه والمدارس ووسائل النقل.

وتقطن القرية التي دمرتها السلطات الإسرائيلية 161 مرة، بحسب ما يقول الشيخ الطوري، 22 عائلة تعيش في المركبات والشاحنات الصغيرة وفي المقبرة.

بالنسبة الى إسرائيل، يعيش هؤلاء على أرض مملوكة للدولة، الأمر الذي يرفضه البدو، كما يرفضون الانتقال إلى بلدات مجاورة.

يعيش بدو النقب في فقر مدقع، ويشكون من عمليات الهدم المتكررة لقراهم وعمليات النقل القسري وما يعتبرونه سرقة لأراضيهم التي يرفضون مغادرتها.

أما السلطات الإسرائيلية فتبرر ذلك بعدم وجود رقابة على عمليات البناء وغياب سندات الملكية للأراضي.

ويقول الطوري (70 عاما) الذي يدين الاحتلال وقد صوّت ضد نتانياهو الثلاثاء "الحكومة الحالية متطرفة وإجرامية".

ويضيف "لا أتوقع أي شي جيد من هذا البلد. إنه عنصري. أنا أؤمن بالله فقط وهو قادر على تغيير الأحوال".

وتعبّر قريبته حكمت الطوري عن أملها في أن تحدث الانتخابات تغييرا.

وتقول "آمل أن يكون هناك تغيير ليس لي فقط وإنما لجميع البدو في النقب".

وتضيف وهي تشير إلى موقد غاز وضع على الأرض وثلاجة معطلة تستخدمها عائلتها كخزانة "أنظري أين أطبخ، أحيانا أنام في المنزل وأحيانا في الشاحنة أو المقبرة".

وتضيف السيدة الصغيرة، وهي أم لتسعة أولاد، "نشارك الكهرباء مع الموتى".

في قرية شقيف السلام المجاورة، تجمع حشد من الناخبين تحت إحدى المظلات بالقرب من أحد مراكز الاقتراع.

وبعيدا عن الأنظار، يوزع متطوعون بطاقات اقتراع خاصة بالقائمة المشتركة الخاصة بالأحزاب العربية في البرلمان الإسرائيلي.

ووصلت صبا من قرية بيت هداج في جنوب صحراء النقب إلى قرية شقيف السلام للإدلاء بصوتها بعد أن قطعت مسافة استغرقت ساعة ونصف بالسيارة.

وتقول صبا التي ارتدت نقابا أسود مثل معظم النساء من حولها إنها تصوت في كل انتخابات "إنه حقي، أنا مواطنة مثل الآخرين".

لكن ليس جميع البدو مثل صبا لديهم التصميم ذاته على التصويت والمشاركة في الانتخابات.

وبلغت نسبة التصويت في انتخابات نيسان/أبريل بين العرب الإسرائيليين 49 في المئة، وفي النقب انخفضت إلى 37,5 في المئة.

ومنعت لجنة الانتخابات المركزية منظمة "زازيم" اليسارية الإسرائيلية من إرسال حافلات لنقل السكان العرب في القرى البدوية البعيدة إلى مراكز الاقتراع.

ويقول باسل زعنون الذي هدمت السلطات الإسرائيلية منزله مرتين "أصوت لكي يتوقفوا عن هدم منازلنا".

ويضيف "حاليا نحن نعيش في كوخ".

ووفقا لـ"منتدى التعايش السلمي في النقب من أجل المساواة المدنية"، نفذت إسرائيل 2326 أمر هدم العام الماضي لمرافق مختلفة، بينها 600 عملية هدم لمنازل سكنية.

وبحسب المنظمة، نفذ أصحاب المنازل أنفسهم 88 في المئة من عمليات الهدم.

في العراقيب، يقول الدكتور عوض أبو فريح خلال تحدثه إلى الشيخ الطوري، "أنا لا أصوت أبدا".

ويحتج أستاذ الكيمياء وهو يضع النظارات الشمسية التي تخفي عينيه على عملية الاقتراع. ويقول "أين هم النواب العرب؟"، مشيرا إلى القرية الفارغة. ويتابع "لم يتمكنوا من منع الهدم".

ثم يقول بازدراء "إنها ديموقراطية زائفة (...) لن أعطي صوتي لإضفاء الشرعية عليها".