غدير جابر: إسرائيل تحث الخطى لتهويد المناهج الفلسطينية بشكل كامل

القدس - " القدس" دوت كوم- تحث إسرائيل الخطى عبر وزارة المعارف وبلدية الإحتلال في القدس من اجل تهويد المناهج الفلسطينية بشكل كامل ، مستهدفة بذلك جيلا بأكمله نراهن عليه في بناء لبنات دولتنا المستقلة . لكن إسرائيل وفي خضم صراع الهوية والوجود الذي تخوضه معنا منذ عشرات السنين لم تكل ولم تمل في ابتداع اقذر الوسائل لضرب هذا الجيل في ذاكرته الوطنية مركزة بذلك على النشء الجديد أي طلاب الصفوف الأساسية الذيم لم يتشكل وعيهم السياسي بعد . وفي هذا السياق فانها تعمل مبضعها المسموم في عقول أبنائنا الطلبة وتزرع فيها صورة العلم والنشيد الإسرائيليين وتنزع من وعيهم الطفولي اسم فلسطين وتستبدلها بإسرائيل التاريخية ما يعني اكثر من تشويه وانما تغيير جذري للوعي الوطني واستبداله بحالة انتماء لخرافات تاريخية مدحوضة من كل الفكر العالمي التقدمي الذي يعرف كيف أقيمت هذه الدولة وعلى اية انقاض بنيت مداميكها الأولى .

ولتمرير هذا المخطط الذي يعني سلخ طبقة فلسطينية كاملة تقبع في القدس عن بقية المجتمع الفلسطيني المنتشر في طول الوطن وعرضه تقول غدير جابر مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : استخدمت إسرائيل سلاح المال من اجل اغواء بعض مدراء المدارس والمعلمين وابعادهم عن هويتهم الوطنية وبالتالي الوقوع في شرك ما ترمي اليه المؤسسة الأمنية الاحتلالية وهو جعل انتماء الجيل الجديد فقط لدولة الاحتلال وعدم الاعتراف بشرعية القيادة الفلسطينية او بشيء اسمه فلسطين .

وأضافت جابر المكلفة بهذا الملف من قبل الأمين العام للمؤتمر اللواء بلال النتشة : لا شك ان بعض أصحاب النفوس الضعيفة والذين يبحثون عن المال بالدرجة الأولى قبلوا على انفسهم الانخراط والمشاركة في هذه المعركة التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس غير ابهين بمخاطر هذه السياسية التي تعتبر امتداد للحرب الشاملة التي تشنها إسرائيل على الوجود الفلسطيني على ارض الوطن .

وكان المؤتمر الوطني الشعبي للقدس قد دعا في بيان له صدر في بداية العام الدراسي الجديد مدراء المدارس والمعلمين والطلبة الى عدم القبول بتمرير هذا المخطط حتى لو أدى ذلك الى الجوع او العصيان المدني ، مشددا على ان الهوية الوطنية والحفاظ عليها وعلى عروبة وفلسطينية القدس تستوجب منا تضحيات كبيرة .

ملف مدعم بالوثائق ....

وفي هذا السياق تقول جابر التي عملت على اعداد ملف كامل مدعم بالوثائق حول تحريف وتغيير المنهاج الفلسطيني من قبل إسرائيل : في بداية الامر حذفت وزارة المعارف الإسرائيلية صورة العلم الفلسطيني من بعض الكتب وفي خطوة تالية حرفت بعض الجمل والحوارات . وهكذا دواليك في خطوة تهدف الى سلب الجيل الفلسطيني الناشئ ذاكرته الوطنية واستبدالها بذاكرة يهودية تماما مبنية على اساطير لا وجود لها في التاريخ .

وتضيف : ان هناك بعض المدارس التي تتقاضى مخصصات من البلدية استسلمت لهذا الامر وهي تدرس المنهاج الإسرائيلي فيما غالبية المدارس العربية مازالت ملتزمة بالمنهاج الفلسطيني وبالخط الوطني الذي يعزز الهوية الفلسطينية في ذاكرة الطلبة من الصفوف الأساسية حتى مرحلة الثانوية العامة .

سباق مع الزمن ....

وتشير مسؤولة ملف التعليم في المؤتمر الوطني الشعبي الى ان إسرائيل تعمل في سباق مع الزمن لتغيير جوهر المنهاج الفلسطيني على مدار السنوات القادمة ليصبح منهاجا يهوديا صرفا وذلك في اطار مخطط الاحتلال لتهويد القدس ارضا وشعبا وهي السياسة التي نعتقد انها لن تنجح طالما ان هناك وعيا وطنيا لدى المقدسيين وتشبثا بالهوية الوطنية وهو أيضا ما يتطلب في المقابل دعما من القيادة الفلسطينية عبر وزارة التربية والتعليم ومديرتها في القدس للمدارس العربية في المدينة المقدسة على جميع المستويات لتفويت الفرصة على دولة الاحتلال من تحقيق ما تصبوا اليه من اهداف خبيثة .

يذكر انه في العام 2011 صعدت اسرائيل هجمتها على المناهج الفلسطينية فقد اقدمت ادارة البلدية وحاولت فرض هذه المناهج على المدارس الخاصة التي تتلقى معونات مالية من بلدية الاحتلال فقد قوبلت هذه الخطوة برفض مؤسسات المجتمع المحلي وادارات المدارس وكذلك برفض شعبي ورسمي. واصدرت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية كتابا تحذر فيه من اعادة طباعة كتبها وتوزيعها .

فيما اعادت بلدية الاحتلال محاولتها لفرض المنهاج المحرف وذلك بالشروع بتوزيع الكتب مجاناً وتصاعدت حملة الرفض من قبل المؤسسات الفلسطينية وادارات المدارس ومديرية التربية والتعليم ووسائل الاعلام وخطباء المساجد .

وفي حينه اعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن قرراها بتوزيع الكتب مجاناً على طلبة القدس كافة بغض النظر عن جهة الاشراف وقد اثمرت هذه الحملة من خلال استمرار المدارس الخاصة بتدريس المنهاج الفلسطيني في النسخة الأصلية .

وفي العام الدراسي 2017/2018 اعادت بلدية الاحتلال الكرة في تحريف المناهج الفلسطينية الجديدة التي تم اعتمادها .

بعض الكتب التي استهدفها التحريف والحذف ....

ويعتبر كتاب التنشئة الوطنية والاجتماعية للصف الرابع الجزء الاول عينة لما تقوم به بلدية الاحتلال من تحريف وتغيير للحقائق من خلال تحريف المنهاج الفلسطيني .

ومن الجدير بالذكر ان المواد المحذوفة من الكتب تشمل كافة المناهج التي تعرضت لحذف كل ما يتعلق بالعلم والهوية وحب الوطن وحق الدفاع عنه وحق العودة والجهاد في سبيل الله والآيات القرآنية التي تدعو للجهاد وقصائد شعرية وطنية او أي نصوص تدعو للحرية او كشف ممارسات الاحتلال وكذلك درس القضية الفلسطينية .

ومن بين المواد المحذوف على سبيل المثال " بيت الشعر عن الجهاد القائل : " فلو ان الجهاد يطيق نطقا لنادتك ادخلوها امنينا." وبيت الشعر : " نحبك نفتديك نجود بك الأرواح بل اكثر " ، وبيت شعر اخر :" صباح المجد والحرية الحمراء يرويها دم الشهداء ." كذلك موضوع تعبير بعنوان :" الفداء والتضحية واجب وطني . وكل هذه المواد حذفت من مادة المطالعة والنصوص لطلبة الثامن والتاسع الأساسيين والعاشر .

ومن مادة اللغة العربية للصف السادس الأساسي تم حذف موضوع تعبير حول : " الاحتلال الإسرائيلي للقدس وما تعانيه المدينة المقدسة من تهويد وتخريب وهدم للمنازل وتشريد للسكان ." ومن مادة التربية المدنية للصف الأول الأساسي تم حذف العلم الفلسطيني ومن الصف السادس الأساسي اسم العملة الاموية ومن الصف التاسع الأساسي تم حذف اسم المملكة الأردنية الهاشمية من مادة التاريخ واهداف الحركة الصهيونية . ومن الصف السادس الأساسي تم حذف أسماء القارات والوطن العربي عن الخارطة .

ومن مادة الجغرافيا للصف التاسع الأساسي تم حذف فقرة " عمل الاستعمار جاهدا قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها على تقسيم الوطن العربي الى عدة دول لتسهيل السيطرة عليه وفرض العديد من الاتفاقيات لتحقيق ذلك منها سايكس بيكو ووعد بلفور واتفاقية سان ريمو ." وفي موضوع التنشئة الوطنية والاجتماعية الجزء الأول للصف الرابع الأساسي فقد تم حذف شعار السلطة الوطنية الفلسطينية كما تم التحريف في اهداف الدرس . ففي الهدف الأول تم حذف "وطنية فلسطين" واستبدلت بجملة " امتداد البلاد والدول المجاورة في منطقة بلاد الشام "وفي الهدف الثاني تم حذف "وطنية فلسطين " وهكذا دواليك .

ولكون إسرائيل دولة رأسمالية ودولة احتلال احلالي بامتياز مزروعة في خاصرة الوطن العربي عبر ارض فلسطين التاريخية فانها وكما قالها احد الفلاسفة الكبار ستجعل كل الأشياء سلعا " الدين ، الفن، والادب، " وستسلبها قداستها مؤكدا على ان من لم ينفعه العلم لم يأمن ضرر الجهل .