«الليكود» و «أزرق أبيض» وجهان لعملة واحدة

حديث القدس

من يأمل من خلال انتخابات الكنيست الإسرائيلي اليوم بسقوط حكم حزب الليكود واستبداله بحكم حزب ازرق / ابيض، فهو واهم بأن هناك فرقا كبيرا بين الحزبين في عدائهما لشعبنا وقضيته الوطنية، أو إيمانه بالسلام في المنطقة على أساس حل الدولتين وفق الرؤيا الدولية، واستنادا الى القرارات الدولية وضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧م.

فجميع الأحزاب الصهيونية المرشحة لخوض الانتخابات وخاصة الحزبين الكبيرين الليكود وازرق /ابيض، ثم تغيب قضية السلام عن برامجهما السياسية، بل على العكس من ذلك فان الحزبين ومعهما بقية الأحزاب الصهيونية، تعمل على تأييد الاحتلال من خلال سياسات الضم والتوسع الاستيطاني، وتضيق الخناق على المواطنين بالحواجز العسكرية وهدم المنازل، واقتلاع الأشجار وشق الطرق واعتداءات المستوطنين اليومية وغيرها من الاجراءات والقرارات العنصرية التي هدفها إرغام المواطنين على الرحيل عن ارضهم وبلادهم ليتسنى تحقيق الحلم الصهيوني بتوسيع حدود دولة الاحتلال لتشمل كافة الأراضي الفلسطينية كمقدمة لإقامة دولة الاحتلال من النيل الى الفرات .

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المجتمع الإسرائيلي مال ويميل نحو المزيد من اليمينية والعنصرية، ورفضه للسلام والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وتنفيذ القرارات الدولية بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧م، ومحاولات قياداته بالتعاون مع الإدارة الأميركية الداعمة لدولة الاحتلال تصفية القضية الفلسطينية، فانه يصبح التمويل على أي حزب قادم للسلطة في دولة الاحتلال هو تمويل ورهان خاسر، إلا للذين على عيونهم غشاوة، أو الذين لا يرون الشمس من الغربال، ويتعامون عن ذلك.

فالأحزاب الصهيونية جميعا عملة واحدة لوجهين والأمر ذاته بتطبيق على حزبي الليكود وازرق / ابيض الذي يراهن على البعض في تحقيق ولو جزء بسيط من الحقوق الفلسطينية، هو رهان خاسر بكل المقاييس.

إن الرهان فقط يجب أن يكون على شعبنا وبقية شعوب الأمة العربية والإسلامية فهذه الشعوب، هي القادرة على التصدي لمحاولات تصفية قضية شعبنا.

والرهان على شعبنا يتطلب أول ما يتطلب توحيد الساحة الفلسطينية من خلال إنهاء هذا الانقسام الأسود، والذي اضر بقضية شعبنا وساهم في الهجمة الشرسة عليها من قبل الاحتلال والإدارة الأميركية وغيرهما من الدول المناهضة لشعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة.

فالوحدة الوطنية هي السلاح الأمضى وهي الطريق الوحيدة للانتصار على جميع المؤامرات والصفقات المشبوهة وفي مقدمتها ما يسمى بصفقة القرن التي هي خدمة للاحتلال وعلى حساب حقوق شعبنا الوطنية الثابتة والراسخة كرسوخ الجبال.