إقبال كبير من السوريين على زيارة معرض الكتاب الدولي بعد سنوات من الحرب

دمشق- "القدس" دوت كوم- شينخوا- تعج مكتبة الأسد بالعاصمة السورية دمشق بمئات الزوار يوميا، في مشهد يشير إلى التعافي الثقافي في هذا البلد الذي مزقته الحرب طيلة ثماني سنوات، وتعطش المواطن السوري للقراءة والإطلاع على عناوين الكتب التي صدرت في دول عربية وأجنبية.

ويشارك في الدورة الحادية والثلاثين لمعرض الكتاب السنوي في دمشق أكثر من 268 دار نشر محلية وعربية وعالمية، وبأكثر من 50 ألف عنوان.

وأكد زوار وكتاب وأدباء سوريون أن معرض الكتاب في نسخته الحالية يشكل فرصة للإطلاع على أهم عناوين الكتب التي صدرت في دول عربية وأجنبية من خلال دور النشر المشاركة بالمعرض، لافتين في الوقت ذاته إلى أن المعرض بحد ذاته جاء بعد انقطاع سنوات بسبب الحرب، حرم خلالها القارئ السوري من الإطلاع على الكتب الهامة التي صدرت في تلك السنوات.

وقال مدير الهيئة العامة السورية للكتاب، ثائر زين الدين، في تصريح، يوم الاثنين، إن "ما يميز هذا المعرض هو كثرة عدد دور النشر المشاركة عربيًا ودوليًا قياسًا بالمعارض السابقة"، مشيرا إلى أن وزارة الثقافة السورية طرحت 1500 عنوان في مختلف وجوه المعرفة بحيث يجد زائر المعرض ضالته سواء في الأدب أو الفن السابع أو السياسة أو الطب إضافة إلى العديد من السلال تراعي مراحل الطفولة المختلفة بأسعار زهيدة وحسومات كبيرة تجعله في متناول مختلف شرائح المجتمع.

ويضم جناح الهيئة العامة السورية للكتاب، بحسب زين الدين، لهذا العام تجربة فريدة في سوريا، وهي الكتاب الناطق، إذ تقدم الهيئة ما لا يزيد على عشرين كتابا مسجلا على قرص ليزري بأصوات متميزة لشعراء وكتاب وقصص قصيرة للكبار والأطفال.

وأكد زين الدين أن "الناظر لهذا المعرض وهذا الحضور الكثيف يرى أن هناك توجها جديدا من القراء السوريين نحو الكتاب"، لافتا إلى وجود إقبال كثيف من الزوار على المعرض وهذا يؤكد أن القارئ السوري متعطش للثقافة بالرغم من سنوات الحرب التي مرت عليه.

سلام مراد (35 عاما) كاتب وصحفي سوري أشار إلى أن معرض الكتاب بنسخته الحادي والثلاثين، هو المعرض الثاني بعد انقطاع بسبب الحرب الدامية التي عصفت بالبلاد، لافتا إلى أن الحضور الكثيف في أيام المعرض يؤكد تعطش السوريين للقراءة والثقافة.

وقال مراد، الذي كان يحمل عددا من الكتب بيده، والتي اشتراها بعد جولة على أجنحة معرض الكتاب، إن "افتتاح المعرض لهذا العام كان خطوة هامة من حيث عدد دور النشر وعدد العناوين التي قدمت"، مبينا أن جناح اتحاد الكتاب العرب وجناح وزارة الثقافة قدما حسما حقيقيا على أسعار الكتب.

وأضاف أن "المعرض شكل حالة حيوية، وهناك إقبال على شراء الكتاب الورقي بالرغم من وجود التقنيات الحديثة التي وفرت الكتاب على الانترنت"، مشيرا إلى أن السوريين ينتظرون معرض كل عام كي يشتروا كل ما هو جديد، خاصة وأن معظم دور النشر تشارك بهذا المعرض، الأمر الذي يشكل فرصة لرؤية كل العناوين وشراء ما يرغب به.

وفي أجنحة أحد دور النشر وقف الكاتب والروائي السوري سهيل الذيب بين قرائه ومحبيه ليوقع عمله الروائي الجديد الذي حمل اسم "آثام"، وسط حالة من الفرح لنفاد الكمية من قبل القراء.

وقال الذيب "هناك إقبال مذهل، ولم أكن أتوقع أنه بعد كل هذا الدمار الذي حل بالبلاد لا يزال هناك شعب يقرأ"، مؤكدا أن السوريين متعطشون للقراءة، مبينا أن 50 نسخة من عمله الروائي نفدت في وقت قليل.

وتحدث الذيب عن عمله الروائي الجديد، الذي استوحاه من خلال الأزمة التي عصفت بالبلاد، لافتا إلى أن العمل يحمل الكثير من الرسائل المهمة والقيم الأدبية الجيدة.

وبعد جولة في أرجاء المعرض، أكد باسل الدبس (45 عاما) أن المعرض فيه كتب قيمة وعناوين جديرة بالشراء، لافتا إلى المشاركة العربية الكثيفة بهذا المعرض وخاصة مصر ولبنان.

وقال الدبس إن "الحضور الكثيف للزوار بهذا المعرض يؤكد مجددا أن الكتاب لا يزال يحظى باهتمام السوريين"، مؤكدا أنه رغم ضعف الحالة الاقتصادية لغالبية السوريين إلا أن القراءة ما تزال تشكل هاجسا لهم.

واشترى الدبس عددا لا بأس به من الكتب خلال جولته التي امتدت لأكثر من أربع ساعات، شاهد خلالها مئات العناوين.

ومن جانبه، قال رئيس القسم الثقافي في السفارة الأندونيسية بدمشق، إيفوري كراسكا، إن "مشاركة أندونيسيا بهذا المعرض هي الأولى وتهدف إلى تعريف الزوار السوريين بالثقافة الأندونيسية من أجل التقارب والتواصل بين الشعبين"، مشيرا إلى أن عدد زوار الجناح الأندونيسي يوميا يتراوح ما بين 200 إلى 250 يوميا، مؤكدا أن هذا الرقم يشكل إقبالا كبيرا بالنسبة للجناح الأندونيسي.

وتشارك في دورة هذا العام دور نشر وجهات عارضة من لبنان والعراق ومصر وعُمان والأردن والسودان وإيران وروسيا وأندونيسيا والدنمارك، إضافة إلى سوريا.

وتقام على هامش المعرض فعاليات توقيع 400 كتاب فضلا عن برنامج ثقافي غني ومتنوع يتضمن مهرجانا سينمائيا لأفلام سورية وأجنبية، والاحتفاء بشخصية المعرض الفيلسوف الشاعر أبي العلاء المعري، إضافة إلى تنظيم ندوات فكرية ومعارض فن تشكيلي ومخطوطات وأمسيات شعرية وقصصية لأدباء سوريين وعرب.