الصين تعزز احتياطيها من الذهب للشهر الثامن على التوالي مع تصاعد الحرب التجارية

رام الله - "القدس" دوت كوم - وسّعت الصين من احتياطيها من الذهب في شهر تموز/ يوليو الماضى لتضيف ما يقرب من 10 أطنان من الذهب مما زاد من سلسلة عمليات الشراء التي استمرت ثمانية أشهر، ليصل احتياطيها إلى 62.26 مليون أوقية أي حوالى 1945 طن، في إشارة واضحة على أن بكين تخوض حربًا تجارية طويلة المدى.

يعمل الذهب كملاذ آمن للمستثمرين، حيث ترتفع قيمته في العادة في أوقات الضعف الاقتصادى وتقلب أسواق تداول الأسهم والعملات، وتشير عملية استمرار الصين في شراء الذهب لرفع قيمة احتياطيها إلى أنها تستعد لحرب تجارية طويلة ومتصاعدة مع الولايات المتحدة.

الصين تنوِّع احتياطيها بعيدًا عن الدولار الأمريكي

قال محللون من بنك سوسيتيه جنرال في مذكرة إن الصين من المحتمل أن تواصل شرائها للذهب من أجل تنويع ممتلكاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي والتحوط ضد الضرر الناتج عن الحرب التجارية، كما أن التهديد المتزايد لصراع وحرب العملات في الأيام الأخيرة يمكن أن يضيف إلى هذا الزخم ويبرهن على أنه اتجاه عام للذهب.


وقد ارتفعت أسعار الذهب لتصل فوق مستوى 1500 دولار للأونصة مع التصعيدات الأخيرة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مسجلة أعلى مستوياتها في ست سنوات مع تزايد التكهنات بتباطؤ الاقتصادات العالمية وخفض البنوك المركزية لـ أسعار الفائدة.


تمتلك الصين حاليًا نحو 62.26 مليون أوقية من الذهب أي حوالى 1945 طن وفقًا لما أعلنه بنك الصين الشعبى، وهذا يعادل نحو 93.4 مليار دولار، وخلال الثمانية أشهر الماضية أضافت بكين حوالى 94 طن من الذهب إلى احتياطيها.


هذه الخطوة هي واحدة من عدة خطوات تقوم بها الصين لحماية نفسها من تداعيات الحرب التجارية، كما أن السلطات الصينية سمحت لعملتها بالتراجع واختراق المستوى النفسىالرئيسى 7 يوان لكل دولار، واعتبر الرئيس "دونالد ترامب" هذه الخطوة تلاعبًا بالعملة ودعا البنك الاحتياطي إلى خفض أسعار الفائدة في محاولة لدعم الاقتصاد الأمريكي، وبعد تصريحات ترامب بوقت قصير أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية رسميًا أن الصين تتلاعب بالعملة.


إذا تصاعدت الحرب التجارية أكثر فقد يحاول الرئيس ترامب التلاعب بالدولار الأمريكي، إذا كانت هناك حرب عملة فمن المحتمل أن يكون الذهب هو الفائز.

تصعيد الحرب التجارية

فشلت الصين في التوصل إلى اتفاق تجارى مع الولايات المتحدة خلال محادثات في شنغهاى في 31 تموز/ يوليو، وفى اليوم التالى أعلن الرئيس ترامب بشكل مفاجئ وسريع عن فرض تعريفات جمركية بنسبة 10% على سلع صينية بقيمة 300 مليار دولار، لتتوعد الصين بالانتقام، وسرعان ما أعلنت عن تخليها عن خططها لشراء السلع الزراعية الأمريكية وقالت إنها قد تفرض تعريفة إضافية على مشتريات أخرى، يأتي هذا تزامنًا مع تعرض اليوان للهبوط المفاجئ دون مستوى الدعم النفسى 7 يوان لكل دولار مسجلة أدنى مستوياتها في عقد من الزمن.


وتأتى خطوة بنك الصين الشعبى في زيادة احتياطيه من الذهب في نفس الوقت الذى تزيد فيه البنوك المركزية الأخرى وخاصة الأسواق الناشئة من حيازات السبائك، حيث كانت مشتريات الربع الأول من هذا العام هي الأعلى في ست سنوات، وذلك وفقًا لما أعلنه مجلس الذهب العالمى.


من المستحيل التنبؤ إلى أين تسير المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن سيناريو الحالة الأسوأ المتمثلة في التعريفات الجمركية العالية والتباطؤ الكبير في التجارة العالمية لم يتطور بعد، بمعنى آخر أننا لم نصل بعد إلى نقطة اللاعودة في هذه المفاوضات التجارية حيث هدأت التوترات التجارية في بداية أيلول/ سبتمبر وقرر الجانبان الاجتماع لعقد محادثات تجارية في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.