قيس سعيد رجل القانون الفصيح في العربية يفاجئ الطبقة السياسية في تونس

تونس- "القدس" دوت كوم- وكالات- فاجأ استاذ القانون الدستوري المتقاعد قيد سعيد الذي ظهر متصدرا في نتائج استطلاعات الرأي يوم الاقتراع أمس الأحد، مرشحي الأحزاب الكبرى في الانتخابات الرئاسية المبكرة.

وأظهرت نتائج رسمية، اليوم الاثنين، إثر فرز 27% من الأصوات تقدم كل من قّيس سعيِّد ونبيل القروي للدورة الثانية للانتخابات الرئاسية في تونس والتي دعى للمشاركة فيها أكثر من سبعة ملايين ناخب.

ونشرت الهيئة العليا للانتخابات على موقعها الرسمي جدول ترتيب يظهر أن أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد حلّ في المرتبة الأولى بنسبة 19% يليه قطب الاعلام الموقوف نبيل القروي مع 14.9%، وفي المرتبة الثالثة، جاء مرشح حزب "النهضة" الاسلامي عبد الفتاح مورو بنسبة 13.1%.

وحتى وقت قريب لم يكن سعيد واردا في حسابات الائتلاف الحاكم كمنافس جدي في السباق الرئيسي أمام منافسين من العيار الثقيل مثل مرشح حزب حركة النهضة الاسلامية عبد الفتاح مورو ورئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي.

ولكن سعيد (61 عاما)، الذي تقدم إلى السباق الرئاسي بعد جمعه لتزكيات شعبية، حقق قفزات مذهلة في استطلاعات رأي خلال الفترة الانتخابية ووجه يوم الاقتراع الضربة القاضية لمنافسيه.

ويمثل فوز قيس سعيد ونبيل القروي تحولا كبيرا ودراميا في المشهد السياسي الذي برز في أعقاب الانتخابات الأولى أبان الثورة عام 2011، ولطمة للأحزاب السياسية الكبرى.

وعلى عكس المرشحين الرئيسيين على الورق لم تحظ الحملة الانتخابية لقيس سعيد بأي بهرجة أو علامات تعبئة في الشوارع، بل أنها تميزت بالتقشف والحد الأدنى والعمل التطوعي.

وظهر المرشح المفاجأة في أغلب زياراته محاطا بأنصاره في المقاهي وأغلبهم من الشباب والطلبة، وكان أعلن قبل ذلك رفضه لأي تمويل حزبي أو عمومي.

لا يملك سعيد سجلا سياسيا أو انتماء حزبيا وحتى وقت قريب لا يعد شخصية معروفة للطبقة السياسية وأغلب نشاطاته ترتبط بجمعية القانون الدستوري كما أن له كتابات متخصصة في هذا المجال.

وظهر سعيد أساسا في المنابر الاعلامية كرجل قانون متخصص بعد ثورة 2011 لشرح معضلات دستورية ولكن ذاع صيته بإتقانه المبهر في التواصل باللغة العربية مستعينا بصوته الجهوري.

وحافظ سعيد على تلك السمة في كل لقاءاته وآخرها في المناظرة التلفزيونية لمرشحي الرئاسة.

وقال سعيد، إبان الاعلان عن نتائج استطلاعات الرأي، :"يتعلق الأمر بمرحلة جديدة في تاريخ تونس كأنها ثورة لكنها ثورة مع احترام الشرعية القائمة". وأضاف سعيد ، في تصريحه لإذاعة موزاييك الخاصة :"ما حصل خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية في الجهات والمدن يدل على أن الشعب التونسي يتطلع إلى مستقبل أفضل، المهم أن نتحمل المسؤولية جميعا".

ولم يكن فوز سعيد في الاستطلاعات مفاجأة للطبقة السياسية فحسب فقد أشعل أيضا أسئلة لدى متخصصين في نظريات الاعلام والاتصال.

وكتب الأستاذ الجامعي المتخصص في الإعلام والاتصال محمد شلبي عن ذلك : "السياسي الذي يستغرب فوز قيس سعيد رغم أن لا حزب وراءه هو سياسي لم يدرك أن الديمقراطية التداولية القائمة على الأحزاب ضعفت إلى حد التلاشي ، وأن الديمقراطية الحالية في العالم هي ديمقراطية رأي بل هناك من يسميها ديمقراطية الجماهير".

وتابع شلبي :"هذا ما جرى في تونس، معظم الناس قاطعوا الأحزاب والإعلام بل أصبح عدد من الناس في الغرب يعتبرون الأحزاب عصابات قطاع طرق".