تصريحات نتنياهو المكررة إعلان حرب جديدة

حديث القدس

التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة الاسرائيلية الأكثر يمينية وتطرفا وعنصرية في تاريخ حكومات الاحتلال، والتي كرر فيها عزمه على ضم الأغوار وشمال البحر الميت وفرض السيادة الاسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس، والموجودة ضمن الكتل الاستيطانية وغيرها بالاضافة الى مناطق أخرى إدعى أنها حيوية لأمن إسرائيل، هي تصريحات تؤكد للمرة المليون المخاطر التي تحيط بقضية شعبنا الوطنية، وضرورة مواجهة هذه المخاطر بصف وطني واحد وقيادة واحدة، وضمن برنامج نضالي متفق عليه لأنه بدون ذلك فإن مؤامرات ومخططات التصفية ستتواصل خاصة وان موعد الاعلان عما يسمى صفقة القرن قد اقترب وهي عبارة عن صفعة القرن لأن هدفها هو تصفية قضية شعبنا، والحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ويخطىء من يعتقد بأن تصريحات ننتياهو هي مجرد دعاية انتخابية هدفها كسب مقاعد لحزب الليكود والأحزاب اليمينية والعنصرية المؤبدة لنتنياهو وحزبه، بل هي سياسة تصب في مجرى أهداف الحركة الصهيونية، المتمثلة بإقامة دولة الاحتلال على كامل الارض الفلسطينية، أي على كامل ارض فلسطين التاريخية، والاراضي العربية الأخرى المحتلة، كمقدمة لاقامة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات.

وتكرار إعلان وتعهد نتنياهو بالضم وفرض السيادة هي تجسيد للفكر الصهيوني، وجاء توقيت ذلك، في ظروف مجافية سواء على الصعيد الداخلي الفلسطيني او على الصعيدين العربي والاقليمي، الى جانب الدعم الذي تلقاه دولة الاحتلال من الادارة الاميركية الحالية والتي هي متصهينة اكثر من الصهيونية نفسها.

ان تصريحات نتنياهو المكررة هي بمثابة اعلان حرب من جانب واحد على مرآى ومسمع العالم قاطبة، فاجتماع حكومة الاحتلال في الأغوار والتي هي أرض فلسطينية محتلة وفقا للقرارات والمواثيق والاعراف الدولية، هي تحد لهذه القرارات، والضرب بعرض الحائط بها، ليس في هذه الفترة بالذات، بل منذ قيام دولة الاحتلال وهي ترفض تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧م، وعودة اللاجئين الى ديارهم التي شردوا منها.

كما ان مصادقة حكومة الاحتلال خلال هذه الجلسة على شرعنة البؤرة الاستيطانية العشوائية «مفوؤون يريحو»، هي الأخرى، دليل واضح على ان حكومة الاحتلال ماضية في التوسع الاستيطاني، لمنع اقامة دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام ٦٧م، وفق الرؤيا الدولية القائمة على أساس حل الدولتين لشعبين.

ان دولة الاحتلال المدعومة من قبل ادارة ترامب وتعملان من اجل توقيع اتفاقية دفاع مشترك، للحيلولة دون المس بدولة الاحتلال او معاقبتها هي الاخرى تصب الزيت على النار وتعجل في انفجار المنطقة التي هي على فوهة بركان، وتزيد من حالة العداء والتوتر بين الجانبين الفلسطيني - الاسرائيلي.

ان المطلوب حاليا وفورا هو إنهاء هذا الانقسام المخزي، وتفعيل المقاومة الشعبية لتشمل كافة الاراضي الفلسطينية، وصولا الى انتفاضة ثالثة ترغم الاحتلال والحكومات الاسرائيلية اليمينية على وقف انتهاكاتها وممارساتها العدوانية.

فهل يستجيب طرفا الانقسام لنداء الوطن والواجب، والترفع عن المكاسب الحزبية والمناكفات واعلاء الشأن الوطني على سواه؟ ان الزمن كحد السيف اذا لم تقطعه، قطعك.