انتخبوا القائمة العربية المشتركة!

بقلم: د. عصام نعمان

العرب في «فلسطين 48»، كما أقرانهم في بلاد العرب، مختلفون فيما بينهم. لم يتمكّن زعماء أحزابهم من الاتفاق على قائمة مشتركة لخوض الانتخابات المقبلة، إلاّ قبل ساعات معدودات من انتهاء مهلة الترشيحات. مع ذلك، ثمة مَن لايزال يدعو في صفوفهم لمقاطعة التصويت. بعضهم احتجاجاً على إقرار الكنيست قانون القومية الذي يعتبر الدولة وطناً لليهود، جاعلاً من الآخرين مواطنين من الدرجة الثانية. وبعضهم الآخر احتجاجاً على تركيبة القائمة المشتركة التي انتهت إليها المحادثات بين زعماء الأحزاب العربية المتصارعة.

احتمال المقاطعة يُفرح زعماء معسكر اليمين، لأن العرب في الداخل لا يصوّتون غالباً لهم، بل للمرشحين العرب وأحزابهم، وأحياناً لمرشحي أحزاب الوسط واليسار. في تقدير المراقبين أنه إذا وصلت نسبة تصويت العرب في الانتخابات إلى 65 في المئة، فإن تحالف أحزاب اليمين والحريديم (اليهود المتشددون) سيصاب بهزيمة تحول دون احتفاظ زعيمه بنيامين نتنياهو برئاسة الحكومة.

لتعزيز اتجاه بعض العرب لمقاطعة الانتخابات، لجأ نتنياهو إلى تدبير غير منصوص عليه في قانون الانتخابات: نصب كاميرات مراقبة في مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التي ستجري يوم غد الثلاثاء.

الحكومة صادقت على مشروع القانون الذي وضعه وزير العدل أمير أوحانا (حزب الليكود) وتمت إحالته إلى الكنيست، وسط معارضة شديدة من المستشار القانوني أفيحاي مندليلت، لأنه «يمس بممارسة الحق الديمقراطي الأساسي للتصويت والالتزام الدستوري بإجراء انتخابات سرية وعادلة بطريقة مناسبة ومعقولة». رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي حنان ملتسر قال: «إن تطبيق مشروع القانون سيؤدي إلى فوضى في يوم الانتخابات». زعيم تحالف «المعسكر الديمقراطي» رئيس الحكومة السابق إيهود باراك قال «إنه يقتضي عدم السماح لحزب الليكود الحاكم بالإشراف على سير الانتخابات». رئيس تحالف حزبيّ العمل و«جيشر» عمير بيرتس قال «إنه سيلجأ إلى المحكمة العليا لإبطال القانون في حال مصادقة الكنيست عليه». رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة قال «إن نتنياهو يسعى لإثارة الهلع في أوساط مصوّتي حزب الليكود من جهة، ويعمل على إخماد الصوت العربي من جهة أخرى». زعيم المعارضة ورئيس تحالف «أزرق أبيض» بيني جانتس رأى «أن نتنياهو يريد المساس بشرعية نتائج الانتخابات».

بينما يحتدم الصراع الانتخابي في إسرائيل وتشير استطلاعات الرأي العام إلى أرجحية حصول تعادل في مجموع المقاعد التي سيفوز بها كلٌ من تحالف أحزاب اليمين وتحالف أحزاب الوسط واليسار، تتجه الأنظار إلى القائمة المشتركة، وما يمكن أن تحصده من مقاعد تمكّنها من أن تلعب دور «بيضة القبان» بين التكتلين الرئيسيين. هذا مع العلم أن النواب العرب يميلون تقليدياً إلى عدم المشاركة في الحكم، الأمر الذي يحصر دورهم في عدم تمكين أيٍّ من التكتلات البرلمانية من الحصول على أكثرية في الكنيست تمكّنه من تأليف الحكومة المقبلة. تحسباً لهذا الاحتمال الراجح، قال رئيس اسرائيل رؤوفين ريفلين إنه فوجئ كثيراً بعد الانتخابات الأخيرة من تفضيل نتنياهو الذهاب إلى انتخابات جديدة وعدم الرجوع إليه لتكليف عضو كنيست آخر قادر على تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وأكد أنه سيبذل قصارى جهده هذه المرة للحيلولة دون إجراء انتخابات ثالثة خلال سنة واحدة.

في غمرة هذه المجادلات والاعتراضات، ناشدت الصحفية المعروفة ومراسلة صحيفة «هآرتس»(2019/9/8) في المناطق المحتلة عميرة هاس في «توسلٍ موجّه إلى أصدقائي الفلسطينيين من مواليد إسرائيل وحمَلَة الجنسية الإسرائيلية بالرغم منهم، الذين ينوون عدم المشاركة في الانتخابات القادمة: أرجوكم أن تصوتوا، صوتوا مع القائمة المشتركة. إنه الحزب الوحيد الذي بمجرد وجوده، وعلى الرغم من تناقضاته الداخلية ونزاعاته، يقف في مواجهة أوهام الطرد النهائي الخطرة والمحتملة التي تنضج في المجتمع الإسرائيلي - اليهودي (...) التصويت في الانتخابات ليس خطوة اعتراف بالدولة التي فرضت عليكم بل على العكس: فمن خلال تصويتكم أنتم تفرضون عليها وعلى مؤسساتها الاعتراف بكم كمواليد في هذا البلد (...) وتفرضون على مواطنيها اليهود الذين ينكرون التاريخ الاعتراف، ولو ضمناً، بأن حقوقكم فيها لا تنبع من جوهر وجودها ومن قانون العودة، بل من جذوركم العميقة في البلد. اليمين الذي هو حالياً يمثل أغلبية الشعب الإسرائيلي - اليهودي، يريد كنيست خالياً من الممثلين الحقيقيين للسكان الفلسطينيين. لماذا نفعل ما يريده؟ لماذا نكون ألعوبة بيديه؟ لماذا لا تقرروا: هذه المرة سنواجه هذا اليمين الخطر من خلال نسبة تصويت أعلى من المعتاد».

الجميع في انتظار نتائج انتخابات 17 ايلول...