المخاطر التي تواجه قضيتنا وتغليب المصلحة الوطنية العليا

حديث القدس

المخاطر تحيط بالقضية الفلسطينية من كل حدب وصوب، فدولة الاحتلال من جهة، ممثلة باليمين العنصري المتطرف، والذي اصبح في تزايد مستمر لدرجة ان المجتمع الاسرائيلي اصبح في غالبيته ان لم نقل باكمله، هو مجتمع يميني متطرف وعنصري يهدف الى تصفية قضية شعبنا ويسعى الى تحقيق الحلم الصهيوني باقامة دولة الاحتلال من النيل الى الفرات.

فها هو نتنياهو الذي يقف على رأس هذا اليمين العنصري والذي يقود دولة الاحتلال منذ سنوات، يعد بضم المستوطنات ومنطقة الغور، وشمال البحر الميت ويعمل هو واجهزة دولته اليمينية على تهويد القدس وهدم المنازل الفلسطينية ومصادرة الاراضي وشرعنة البؤر الاستيطانية المقامة على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

وها هي الادارة الاميركية ممثلة بالرئيس الاميركي دونالد ترامب وحاشيته من الاميركيين المتصهينين تدعي بان ضم الغور وشمال البحر الميت، وفرض السيادة الاسرائيلية على المستوطنات لا تعيق عملية ما اسماه السلام، هذا الى جانب قراراته السابقة واللاحقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الاميركية اليها، والعمل على تضييق الخناق على وكالة الغوث في محاولة لتصفيتها، وصولا الى النيل من حق العودة، اي عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها سواء عام ٤٨ او عام ١٩٦٧م.

ان جميع هذه الاجراءات والقرارات والممارسات هي غيض من فيض، وهدفها تصفية قضية شعبنا الوطنية، مستغلين بذلك الاوضاع الفلسطينية الداخلية، والاوضاع العربية والاسلامية، ويسابقون الزمن من اجل تنفيذ مخططهم، الذي بات مكشوفا امام اصغر طفل فلسطيني وامام العالم قاطبة، الذي لا يحرك ساكنا سوى اصدار بيانات الشجب والاستنكار التي اصبحت لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تهتم دولة الاحتلال بها، لان المجتمع الدولي بتعامل معها على اساس انها فوق القانون الدولي.

وامام مخاطر التصفية، نجد ان الاوضاع الداخلية الفلسطينية، لا تسر صديق وتفرح الاحتلال وداعميه، لذا يقتضي الواجب الوطني من القيادة الفلسطينية وكافة فصائل العمل الوطني والاسلامي التحرك العاجل على كافة المحاور والمستويات لمواجهة هذه الهجمة التي تقودها دولة الاحتلال وبدعم من الادارة الاميركية.

واول ما يجب القيام به هو انهاء هذا الانقسام الاسود والذي تستغله دولة الاحتلال، بل وتعمل على تعميقه، وهذا ما صرح به اكثر من مسؤول اسرائيلي وعلى رأسهم نتنياهو نفسه، الذي قال اكثر من مرة انه معني ليس فقط بمواصلة الانقسام الفلسطيني بل انه يعمل على تعميقه، ليصبح انفصالا، لان من شأن ذلك عدم اقامة الدولة الفلسطينية التي يطالب بها الفلسطينيون والعالم وفق حل الدولتين لشعبين.

وقبل ان نطالب العرب والمسلمين بالوقوف معنا في التصدي لمؤامرة التصفية علينا ان نقف مع انفسنا اولا وننهي هذا الانقسام، وإلا فان الاوان يكون قد مضى، وساهمنا بدون قصد في محاولات تمرير المخططات المناهضة.

يجب على الجميع اعلاء المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية، قبل ان يسبقنا الزمن ونندم على ما فات.