لم يبق الا العودة الى الدولة الواحدة

لم يبق الا العودة الى الدولة الواحدة

شعبنا لن يغفر والتاريخ لن يرحم اذا لم تخرج القيادات من الدوامة الحالية

ابراهيم دعيبس

في «القدس» قبل عشرين عاما بتاريخ ١٣ ايلول ١٩٩٩ كان الخبر الرئيسي «بدء مفاوضات الحل النهائي» مع صورة تجمع ابو مازن الذي كان في حينه امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وديفيد ليفي الذي كان وزير خارجية اسرائيل.

ومنذ عشرين عاما لم يتغير شيء فالرئيس يقول: دولة فلسطينية عاصمتها القدس في حدود ١٩٦٧، وليفي يقول : لا عودة لحدود ١٩٦٧ والتجمعات الاستيطانية تحت السيادة الاسرائيلية. وكان الاجتماع دوليا وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وروسيا واوروبا.

منذ عشرين عاما لم يتغير في اقوالنا شيء ولكن من جانبهم توسع الاستيطان وتأكد القول عدم العودة لىحدود ١٩٦٧ فعلا ويطالب نتانياهو ليس ببقاء المستوطنات وانما بتوسعتها وضمها الى اسرائيل مع الاغوار وشمالي البحر الميت.

نحن نكرر وتجتر التصريحات وهم يحولون اقوالهم الى افعال وما تزال ارضنا تضيع يوميا وما تزال حقوقنا تتراجع زمنيا القدس عاصمتنا الموعودة يخنقها الاستيطان والتهويد ومصادرة الارض وتهجير المواطنين. والاستيطان يزداد ويتسع، والتهديدات بضم الارض تشتد بكل قوة وصراحة. وما تزال نردد الاقوال والتحذيرات نفسها.

القيادات تجلس على الكراسي والماء من تحتها يجرف كل شيء .. ويظل الانقسام سيد الموقف وعنوان المرحلة والشعب يزداد ألما ومعاناة رغم كل قوته وتمسكه بارضه وحقوقه ... يجب ان تصحو القيادات بكل اطيافها واتجاهاتها. يجب ان تعيد تقييم الموقف بكل وضوح وصراحة وان تتخذ ما يجب من قرارات.

ونحن في هذه الايام نمر في ذكرى اتفاق اوسلو الذي كان في حينه انجازا كبيرا وبداية حلم يلوح بالافق تحقيقه.

ولكن الاطماع التوسعية الاسرائيلية دمرت كل شيء، وباغتيال رابين انتهى حلم اوسلو كليا وانتشر اليمين الاسرائيلي الاكثر تطرفا حتى وصل الى المرحلة التي نحن فيها حاليا. كنا نطالب بحل الدولتين وبدأنا بـ «غزة واريحا اولا»، وقد يكون من المناسب والضروري اليوم العودة الى شعار الدولة الواحدة لنا ولهم لانهم يحاولون ذلك عمليا ولا يوقفهم الا وجودنا السكاني والملايين الباقية فوق الارض والتكاثر الذي يفوق تكاثرهم.

وما داموا هم يحاولون ابتلاع الارض فان عليهم ان يدركوا اننا موجودون وسنظل شوكة في حلوقهم.

طبعا هم يرفضون ولولا وجودنا السكاني لكانوا ضموا الضفة من زمان ولقد كان هذا الخوف احد دوافع شارون للخروج من غزة والعمل على فصل القطاع عن الضفة وهذا ما يحدث اليوم ليس بايدي شارون واتباعه وانما بأيدينا نحن وبقرارنا نحن.

ان اتحدت غزة والضفة ورفعنا شعار الدولة الواحدة سوف تشكل فعلا وقولا خطرا عليهم يحسبون له الف حساب، وما دامت اوضاعنا على حالها فاننا سنظل لقمة سهلة لاطماعهم واحلامهم التوسعية، ونحن نرى ذلك وهم يقتربون من الانتخابات وتزداد تصريحاتهم غطرسة وتوسعا.

الكل يعرف صعوبة الوضع وصعوبة اية قرارات يمكن اتخاذها ولكن استمرار الصمت الميداني والتسلح بمجرد التصريحات وبيانات التنديد، والاسوأ استمرار هذا الانقسام المدمر، سوف يزيد اطماعهم وتحقيق اهدافهم التوسعية وعلينا او بالاصح على القيادة في كل المواقع، ان تعمل للخروج من هذه الدوامة، وهذه مسؤولية مصيرية تتحملها القيادات امام الشعب الذي لن يغفر وامام التاريخ الذي لا يرحم.

عن الطوش والزعرنات مرة اخرى ...!!

لا يكاد يمر يوم علينا بالضفة دون وقوع طوشة هنا او طوشة هناك. ومن يسوق سيارته يلاحظ مدى عدم الالتزام بالقانون والاخلاق والتسابق بصورة عامة.

ولقد سقط كثيرون ضحايا لذلك، وانعقدت جلسات صلح كثيرة، ولم يتغير شيء. والسبب الاساسي بتقديري هو غياب الحس الاجتماعي الوطني وغياب القوانين الرادعة والسريعة والفعالة وما ان يحدث اي خلاف مهما كان بسيطا حتى تتسع الدائرة ويستنفر ابناء العائلات والاصحاب، والشاطر من يؤذي الاخرين اكثر.

ولقد تحدث كثيرون عن ذلك وطالبوا بالتغيير ولم يتغير شيء لان العقلية القبلية هي المسيطرة ولان منطق انا اولا واخيرا هو سيد الموقف .. ونحن بحاجة الى ثورة اجتماعية لتغيير ذلك وهذه الثورة تبدأ بالبيت والعائلة اولا وثم بالمدرسة والمجتمع ثانيا.

تونس الخضراء ... والقدوة

تونس، مرة اخرى، هي الدولة العربية الوحيدة التي تتم فيها ممارسة الديمقراطية باشكال ومستويات مختلفة، وهي الدولة الوحيدة، رغم كل الثغرات السياسية، التي يمارس فيها المواطنون حقوقهم سواء أكانوا من الاسلاميين او العلمانيين أو القوميين او غير ذلك. والانتخابات الرئاسية يترشح لها ٢٦ شخصا بينهم امرأتان. وهذا شيء نادر في بلاد العرب. واعتقد ان المؤسس لهذه الدولة النموذج العربي النادر ، هو القائد المرحوم الحبيب بورقيبة الذي كان رجلا عقلانيا ومنفتحا بكل المفاهيم وقد زارنا ونصحنا قبل عشرات السنين ولم نقبل بنصيحته ولو كنا قبلنا في حينه لكان التاريخ كله قد تغير.

وكان قد طالب بالنظرة للامور بواقعية ومنطق لا بالشعارات والكلام.

كل الاحترام لتونس وشعبها وهي التي احتضنت القيادة الفلسطينية بعد الخروج من بيروت.