ليست دعاية انتخابية

بقلم:نضال محمد وتد

نظر كثيرون إلى تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الأربعاء الماضي، بشأن نيته فرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن وشمالي البحر الميت بأنها مجرد دعاية انتخابية، ومحاولة من نتنياهو لاستمالة مصوّتي اليمين المتطرف، قبل أيام من الانتخابات العامة المقررة بعد غد الثلاثاء. لكن الحقيقة تختلف عن ذلك، فقد تبيّن أن نتنياهو سارع لإعلانه هذا بعد أن رفض المستشار القضائي لحكومة الاحتلال اتخاذ مثل هذا الإجراء من قبل حكومة انتقالية، فيما اتضح أن قادة المؤسستين، الأمنية والعسكرية، في إسرائيل أبدوا تحفّظاً على هذه الخطوة في المرحلة الحالية.

والواقع أن نتنياهو، وقد أقرّ بذلك بنفسه في مقابلتين، الجمعة (مع صحيفة "يسرائيل هيوم" و"مكور ريشون")، يعتبر أن أمام إسرائيل فرصة تاريخية لتنفيذ ذلك في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن تصريحاته تشي بنوع من القلق مما قد تحمله خطة ترامب. فهو أقر بأنه يريد فرض السيادة على كافة المستوطنات بالتنسيق مع الإدارة الأميركية، ومع ذلك اعتقد بوجوب فرضها على غور الأردن بشكل مباشر وفوري.

ومثلما يراهن نتنياهو، وفقاً لتصريحاته، على الفرصة الذهبية التي تمثلها إدارة ترامب، فإنه يسعى بوضوح لاستغلال حالة الانقسام الفلسطيني، والضعف العربي، وهرولة أنظمة خليجية للتطبيع مع إسرائيل لتحقيق مكاسب فورية، فإنه لا يمكن باعتقاده إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، لأن الزمن كفيل بتكريس وتثبيت حقائق يفرضها الاحتلال في الأراضي المحتلة، ما دام الفلسطينيون منقسمين على أنفسهم، وما دامت أنظمة عربية مؤثرة تقدِم التحالف مع إسرائيل بحجة المصالح المشتركة ضد إيران.

وبالرغم من حالة الثقة بالنفس التي يظهرها نتنياهو لجهة التأييد الأميركي لسياساته، إلا أن تصريحاته، بهذا الخصوص، وتسريب مصادر حزبية من داخل الليكود عن خوفه من خطة ترامب عند إعلانها، تعزز أيضاً قلقاً داخل نتنياهو من ألا يتمكن، في حال فرضت عليه نتائج الانتخابات تشكيل حكومة يمين، مع حزب "كاحول لفان" بقيادة الجنرال بني غانتس أو جزء من هذا الحزب، من تمرير الضم الكامل، بفعل عدم وجود إجماع إسرائيلي على فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات، بما فيها المستوطنات الموجودة خارج الكتل الاستيطانية، من دون أن يعني هذا الموقف، الذي يتبنّى عملياً خطة يغئال ألون التاريخية، قبولاً بحل الدولتين أو بإنهاء الاحتلال.

عن "عرب٤٨"