عنصرية نتنياهو ولا ساميته!!

حديث القدس

مرة أخرى يلجأ نتنياهو الى عنصريته ضد فلسطينيي الداخل والعرب عموماً عندما كتب على صفحته الالكترونية ان الحكومة الاسرائيلية القادمة ستكون ضعيفة إذا شكلها حزب «أزرق أبيض» أو ما يسمى الوسط واليسار وسترتكز على «العرب الذين يريدون إبادتنا جميعاً أطفالاً ونساء ورجالاً» حسب تعبيره، الذي تنصل منه فيما بعد زاعماً أن هذه التغريدة ناجمة عن خطأ أحد موظفيه، إلا أن هذه التغريدة تنسجم تماماً مع تصريحات عنصرية أخرى له سبق وأن أدلى بها قبل الانتخابات السابقة عندما حذر الاسرائيليين من أن «العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع» وان حكم اليمين في خطر، كما تنسجم مع المحاولات البائسة التي يقوم بها الليكود وأحزاب اليمين في محاولة لدفع فلسطينيي الداخل لمقاطعة الانتخابات الاسرائيلية الثلاثاء القادم ومع التصريحات والقوانين العنصرية التي استهدفت فلسطينيي الداخل خلال ولاية نتنياهو.

ومن الواضح تماماً ان نتنياهو يعيش حالة هستيرية وسط احتمال عدم فوزه في الانتخابات ولذلك لجأ الى مهاجمة فلسطينيي الداخل لأن أي انخفاض لقوتهم في الكنيست القادمة يعد مكسباً لنتنياهو واليمين مما يزيد من احتمال قدرته على تشكيل ائتلاف متطرف من ٦١ عضو كنيست، كما لجأ الى «فزاعة ايران» والى إعلانات الضم لكسب مزيد من أصوات اليمين نفسه حتى يفوز الليكود الذي يتزعمه بأكبر قدر من المقاعد لتجاوز كافة الاحزاب، مما سيفرض حينها على الرئيس الاسرائيلي تكليفه بتشكيل الحكومة القادمة.

وعدا عن تطرف المواقف السياسية لنتنياهو الذي ينتمي الى حزب يؤمن بمقولة «اسرائيل الكبرى» إلا ان من الواضح ان هستيريا نتنياهو يقف وراءها ايضاً شبح احتمال محاكمته بتهم الفساد في عدة ملفات فيما لو لم ينجح بتشكيل الحكومة القادمة التي يأمل ان تسن «قانون الحصانة» الذي سيمنع محاكمته.

هذه الحقائق تعني ان نتنياهو يضع نصب عينيه مصلحته الشخصية فوق أي اعتبار حتى لو كان ذلك بواسطة التحريض العنصري على «العرب» أو بواسطة مغامرات ضرباته العسكرية في سوريا والعراق ولبنان أو قرع طبول «الفزاعة الايرانية» مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات خطيرة تمس الأمن والاستقرار في المنطقة، ولا توفر للاسرائيليين أنفسهم الأمن والسلام لأن مثل هذه المغامرات التي يقوم بها نتنياهو والتي يهدد بالقيام بها مثل شن حرب على غزة، قد تصل الى نقطة لا يمكن السيطرة عليها وبالتالي إدخال المنطقة بأسرها في دوامة من الحروب وسفك الدماء.

ان ما يجب ان يقال هنا ازاء ذلك أولاً ان بيانات النقد والاستنكار التي أصدرتها بعض العواصم العربية او الاتحاد الاوروبي لا تكفي لكبح جماح نتنياهو الذي يغامر بأمن واستقرار المنطقة ولا بد من اجراءات وخطوات جادة ومستعجلة تنقل رسائل واضحة لنتنياهو واليمين الاسرائيلي بضرورة وقف مثل هذه المغامرات والا فلن يقتصر رد الفعل العربي والدولي على مجرد إصدار البيانات.

الأمر الآخر الذي لا بد من طرحه على جدول الأعمال هو هذه العنصرية البغيضة التي تنضح من نتنياهو ويمينه المتطرف ضد الفلسطينيين خاصة والعرب عموماً في الوقت الذي تتشدق فيه اسرائيل والمنظمات الصهيونية مما يسمى بـ «اللا سامية» ضد اليهود في مناطق مختلفة من العالم.

والسؤال الذي يطرح هنا : أين هي المنظمات الحقوقية الدولية التي يجب ان تحاسب نتنياهو والاحزاب المتطرفة الاسرائيلية على هذا السلوك العنصري؟ وأين هي البرلمانات الأوروبية التي سن بعضها قوانين ضد «اللاسامية» وتتجاهل اليوم ما يرتكب من تحريض عنصري ضد الشعب الفلسطيني ومن كراهية بغيضة ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية السامية.