مصدر لـ "القدس": بولتون مارس ضغطًا على ترامب للاعتراف بضمّ إسرائيل لمنطقة الغور

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - علمت "القدس" أنّ جون بولتون، الذي غادر منصبه كمستشار للرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي السابق، وسط جدل ما إذا كان استقال أم أقيل، قد سعى في أيامه الأخيرة لإقناع دونالد ترامب بضرورة الاعتراف الأمريكي بحق إسرائيل في ضمّ مناطق من الضفة الغربية المحتلة تحت شعار تحصين أمنها، وتعزيز حظوظ صديقهما المشترك، رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو في انتخابات يوم 17 أيلول المقبل.

وبحسب المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "ليس هناك غرابة في أن يدفع جون بولتون باتجاه حق إسرائيل ضم المناطق المحتلة منذ عام 1967، فقد كان أحد الأصوات القوية التي أقنعت ترامب بالاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان الربيع الماضي، وهو الموقف الذي أيده كل مستشاري الرئيس ترامب قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في نيسان/ ابريل الماضي.

ويعتقد المصدر المطلع على تطورات السياسة الأميركية الخارجية بشقها الخاص بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن المسؤولين الأميركيين بمن فيهم الرئيس ترامب ومعظم وزرائه ينظرون بتعاطف لفكرة ضم "الكتل الاستيطانية الكبرى" في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلة، كما ينظرون بتعاطف ورغبة قوية لرؤية نتنياهو يفوز بانتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويعتقدون أن من شأن إعلان كهذا أن يعزز حظوظ نتنياهو بما يكفي لتجاوز شريط الفوز، خاصة مع الناخبين المتدينين في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية.

ويضيف المصدر "لكن قضية ضم مناطق الأغوار الشاسعة (20% من المنطقة ج التي تشكل 60% من الضفة الغربية المحتلة) على الحدود الطويلة مع الأردن، قضية مجازفة في اللحظة الراهنة، ومن شأن إعلان كهذا أن يخلق شعورًا بالمرارة عند حلفاء الولايات المتحدة العرب، والأوروبيين، وتركيا وغيرها".

وبحسب المصدر فإن "السفير الأميركي في إسرائيل (ديفيد) فريدمان، عمل بشكل مباشر مع بولتون لتحقيق ذلك في نهاية الأسبوع الماضي"، وأن بولتون ضغط بدوره على ترامب للقيام بذلك، ولكن وزير الخارجية مايك بومبيو علم بما يجري في الخفاء بين فريدمان وبولتون، وقطع الطريق على الفكرة، على الأقل راهنًا.

وبحسب المصدر، حذر بوبيو الرئيس ترامب من أن الاعتراف بضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية سيحرج حلفاء الولايات المتحدة العرب، خاصة السعودية التي تحتاج الولايات المتحدة لتأييدها لتمرير أي خطة سلام أميركية.

وأضاف المصدر: كما أن الرئيس كان منشغلًا بمسألة دعوة "طالبان" للقائه في منتجع كامب ديفيد والتي أخرجت التصادم بين الرئيس ترامب وبولتون من تحت السطح إلى العلن، وانتهى بالخلاص من بولتون، خاصة وأن الحديث كثر عن محاولة بولتون شق التحالف بين الرئيس ترامب ونائبه مايك بينس.

يذكر أن نتنياهو تعهد بضم منطقة الأغوار شارحًا للإسرائيليين بالخرائط، قائلًا "إذا تلقيت منكم تفويضًا واضحاًا للقيام بذلك (...) أعلن اليوم نيتي إقرار سيادة إسرائيل على غور الأردن وشمال البحر الميت"، وتزامن ذك مع إعلان ترامب طرد بولتون، الذي يعتبر من أشد المؤيدين لنتنياهو.

وفيما خسرت إسرائيل ونتنياهو حليفًا كبيرًا في صلب قرار السياسة الخارجية الأميركية بطرد بولتون، خاصة بما يخص الملف الإيراني، إلا أن لإسرائيل أصدقاء عدة في دائرة صنع السياسة الأميركية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في البيت الأبيض، لعل أولهم صهره، ومستشارة الأول جاريد كوشنر.

وقد حذرت بدورها دانييل بليتكا، نائبة رئيس معهد أميريكان إنتربرايز، حيث عمل بولتون أيضًا في السنوات التي لم يكن فيها في الحكومة، من تفسير رحيل بولتون كإشارة إلى حدوث تغيير جذري في سياسة الإدارة تجاه إسرائيل. وقالت بليتكا "إن آخرين في الإدارة، بمن فيهم بومبيو وجاريد كوشنر، موالون لإسرائيل مثلهم مثل بولتون".

يذكر أن نتنياهو ادعى الثلاثاء أن إدارة ترامب ستعلن "صفقة القرن" بعد الانتخابات الإسرائيلية بيوم واحد، أي يوم 18/9/2019.